روسيا وأوكرانيا: صور بالأقمار الاصطناعية تظهر إعادة انتشار القوات الروسية قرب كييف

صور بالأقمار الاصطناعية تظهر قوات روسية قرب كييف

صدر الصورة، Maxar/EPA

التعليق على الصورة، صور بالأقمار الاصطناعية تظهر قوات روسية قرب كييف

أعادت روسيا نشر قافلة عسكرية ضخمة على مقربة من العاصمة الأوكرانية كييف، بحسب ما أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية تابعة لشركة أمريكية.

وكان آخر ظهور للقافلة الروسية في منطقة قريبة من مطار أنتونوف، شمال غربي كييف. ويؤشر تحركها على تجدد الزحف صوب العاصمة.

وقالت شركة "ماكسار تكنولوجيز" التي التقطت الصور، إن أجزاء من القافلة العسكرية الروسية كانت تتمركز في ضواحي كييف. فيما توغلت أجزاء أخرى من القافلة شمالاً، بينما اتخذت المدفعية وضع إطلاق النيران.

ووقعت تفجيرات في أنحاء أخرى من مدن أوكرانية، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية. ومن ذلك استهداف مطار ومصنع محركات نفاثة في لوتسك شمال غربي البلاد.

كما تعرضت مطارات في مدينة إيفانو-فرانكيفسك شمال غربي البلاد للقصف، بحسب ما أفاد مسؤولون في وزارة الدفاع الروسية.

وفي دنيبرو، أحد الحصون في وسط شرقيّ أوكرانيا، أفادت تقارير بوقوع غارات جوية أسفرت عن مقتل شخص على الأقل.

جنود ومركبات قرب مطار أنتونوف

صدر الصورة، Maxar/Reuters

التعليق على الصورة، جنود ومركبات قرب مطار أنتونوف
مركبات عسكرية روسية بالقرب في منطقة شمال غرب كييف

صدر الصورة، Maxar/EPA

التعليق على الصورة، مركبات عسكرية روسية بالقرب في منطقة شمال غرب كييف

دنيبرو لم تعد ملاذا آمنا

سارة رينسفورد، مراسلة أوروبا الشرقية، من دنيبرو

في الساعة 04:30 انطلقت صافرات الإنذار وظلت تعوي على مدى أكثر من ثلاث ساعات. وأصبحنا نعلم أن الخطر حقيقي.

ويفيد مسؤولون بوقوع ثلاث هجمات جوية استهدفت مصنعا صغيرا للأحذية، ومجمع بنايات سكنية، ورياض أطفال.

وتحفل دنيبرو بالصناعات الثقيلة، بما في ذلك مصنع صواريخ. وثمة مصانع حديد على مقربة من الموقع الذي تعرض للقصف، لكن لا يبدو هنالك هدفا عسكريا.

وكل الجسور والطرق الرئيسية في دنيبرو تحظى بتأمين شديد. واعتاد سكان المدينة على الاختباء في ملاجئ تحت الأرض وقت انطلاق صافرات الإنذار.

ورغم ذلك، ظلت دنيبرو يُنظر إليها كملاذ آمن؛ يقصدها النازحون من مدن أوكرانية أخرى تحت القصف الروسي المتواصل.

لكن الأيام القليلة الماضية شهدت دنيبرو بداية نزوح سكانها عبر طوابير ضخمة تستقل قطارات التهجير.

والآن، وتحت القصف المباشر لدنيبرو، أظن كثيرين سيفكرون في النزوح من المدينة.

"أقسى رد من العقوبات"

ورفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مزاعم روسية بتطوير أسلحة كيماوية أو أسلحة دمار شامل في أوكرانيا.

وفي خطاب وجهه زيلينسكي عبر مقطع فيديو، حذر الرئيس الأوكراني روسيا مما وصفه بـ "أقسى رد من العقوبات" إذا ما أقدمت على استخدام مثل هذه الأسلحة ضد بلاده.

وقالت الولايات المتحدة في وقت سابق إن مزاعم روسيا حول وجود مصانع أسلحة كيماوية بدعم أمريكي في أوكرانيا "مضللة"، تحاول موسكو من ورائها إيجاد ذريعة لاستخدام مثل هذه الأسلحة.

وطالبت روسيا بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من لبحث مسألة تصنيع أسلحة بيولوجية في أوكرانيا.

خريطة أوكرانيا

وقطعت قوات روسية مسافة خمسة كيلومترات صوب العاصمة كييف على مدى الـ 24 ساعة الماضية، بحسب ما أفاد مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية الخميس.

ويعني ذلك أن القوات الروسية المتقدمة من جهة الشمال الغربي أصبحت على مسافة 15 كيلومتراً من وسط كييف.

في الوقت ذاته تحاول قوات روسية أخرى الزحف صوب العاصمة كييف من جهة الشمال الشرقي حيث تقف الآن على مسافة 40 كيلومتراً.

وأضاف المسؤول الأمريكي، الذي رفض الإفصاح عن هويته، أن مدينة تشرنيهيف في الشمال الأوكراني أصبحت "معزولة".

وفي وقت سابق، وغير بعيد من العاصمة الأوكرانية، رُصدت القافلة العسكرية الروسية حيث تعرضت لقصف أوكراني بصواريخ مضادة للدبابات، بحسب مسؤولين أمريكيين.

"كييف تحولت إلى حصن"

وشهدت الأيام القليلة الماضية، معارك ضارية في مدينتي إربين، وبوتشا - على مسافة بضعة كيلومترات شمال غربي كييف. وأُجبر آلاف المدنيين على الفرار من منازلهم.

وأمس الخميس، أظهرت صور قافلة عسكرية روسية تتعرض لهجوم أوكراني على مقربة من مدينة بروفاري، على مشارف العاصمة.

وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، إن نصف سكان المدينة -التي يناهز تعداد سكانها ثلاثة ملايين نسمة- قد نزحوا بالفعل.

وأضاف كليتشكو أن كييف "قد تحولت إلى حصن؛ فكل الشوراع، وكل المباني، وكل نقاط التفتيش تم تحصينها".

وكوّن عشرات الألوف من المدنيين وحدات دفاع إقليمية لمساعدة القوات المسلحة الأوكرانية في الدفاع عن العاصمة.

"الحرب مستمرة على المدنيين والمدن الرئيسية"

وقال ميخايلو بودولياك مستشار الرئيس الأوكراني إن "مدنا أوكرنيا كبرى تتعرض مجددا لقصف مدمر".

وأضاف بودولياك بأن القصف في لوتسك قد دمّر اثنين من مجمعات التدفئة المركزية.

وقال: "حرب روسيا المدمرة على المدنيين والمدن الرئيسية مستمرة".

وأفادت وسائل إعلام روسية بأن مدينة فولنوفاخا باتت تحت سيطرة قوات انفصالية مدعومة روسيا.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من الاستيلاء على المدينة، التي تمثل ممرا شماليا لمدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة.

"ظروف مروعة"

صورة من الأقمار الصناعية لمدينة ماريوبول المحاصرة

صدر الصورة، Maxar

التعليق على الصورة، صورة من الأقمار الصناعية لمدينة ماريوبول المحاصرة

وفي غضون ذلك، حذرت منظمات إنسانية من "ظروف مروعة" يعيشها سكان مدينة ماريوبول، التي تحاصرها القوات الروسية.

وقال الصليب الأحمر الدولي إن الكثير من الناس نفد منهم الطعام والماء في ظل طقس شديد البرودة، وتشاجر بعض السكان مع بعضهم البعض من أجل الحصول على الإمدادات.

وقال النائب الأوكراني، ياروسلاف زيليزنياك، لبي بي سي إن عدد المدنيين الذين قتلوا في ماريوبول ارتفع إلى 1300 شخص. ولم يتسن التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل.

وتحاصر القوات الروسية ماريوبول منذ عدة أيام، وانهارت عدة محاولات لوقف إطلاق النار بما يسمح بمغادرة المدنيين.

وتعرض مستشفى للولادة في المدينة الساحلية إلى غارة جوية روسية الأربعاء، ما أدى إلى تهدمها وسقوط عدد من الإصابات. وصرح مسؤول محلي لوسائل إعلام أوكرانية بأن "17 شخصا على الأقل أصيبوا، بينهم مرضى وعاملون في المستشفى".

وقالت أولينا ستوكوز من الصليب الأحمر الأوكراني لبي بي سي: "المدينة كلها بدون كهرباء ولا ماء ويموت الناس بسبب الجفاف"، وأضافت أن منظمتها ستستمر في جهودها لتنظيم ممر آمن للخروج.

ويقول الكرملين إنه سيفتح ممرات إنسانية كل يوم للأشخاص الفارين من أوكرانيا إلى روسيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية لوكالات الأنباء الروسية إن الطرق ستفتح اعتبارا من الجمعة.

ورفضت أوكرانيا في السابق اقتراحًا مشابهًا، ووصفته بأنه مثير للسخرية وغير مقبول، بينما وصفت الولايات المتحدة الفكرة بأنها سخيفة.

واتهمت كييف القوات الروسية بقصف طرق الإجلاء بشكل متكرر. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 2.3 مليون شخص غادروا أوكرانيا منذ بدء الغزو.