روسيا وأوكرانيا: موسكو تدين القرار الأمريكي بإرسال المزيد من القوات إلى أوروبا

جنديان أوكرانيان يرابطان عند خطوط المواجهة في شرقي أوكرانيا.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، جنديان أوكرانيان يرابطان عند خطوط المواجهة في شرقي أوكرانيا.

أدانت روسيا القرار الأمريكي بإرسال المزيد من القوات إلى أوروبا لدعم حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وسط استمرار المخاوف بشأن غزو روسي لأوكرانيا.

وقالت موسكو إنها خطوة "هدامة" تزيد من حدة التوتر وتقلل من فرص الحل السياسي.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد قالت إنه سيتم إرسال 2000 جندي أمريكي من ولاية نورث كارولينا إلى بولندا وألمانيا وإن 1000 جندي إضافي موجودون في ألمانيا سيتم إرسالهم إلى رومانيا.

وتنشر روسيا 100000 جندي بالقرب من الحدود مع أوكرانيا. لكنها تنفي عزمها غزو أراضيها.

ويأتي التوتر الراهن بعد ثماني سنوات على قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمها للتمرد الدموي في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا.

وتتهم موسكو الحكومة الأوكرانية بعدم تطبيق اتفاقية مينسك- وهي اتفاقية دولية لإعادة السلام إلى شرق البلاد، حيث يسيطر المتمردون المدعومون من روسيا على مساحات من المنطقة، وأدى القتال هناك إلى مقتل 14000 شخص منذ 2014.

وتشك الولايات المتحدة وحلف الناتو في الحشد المتواصل للقوات الروسية قرب أوكرانيا.

وقال الأمين العام للناتو ينس ستولتنبيرغ الخميس إن الحلف شاهد "حركة كبيرة" لقرابة 30 ألف جندي نحو بيلاروسيا خلال الأيام القليلة الماضية- وهي أكبر عملية انتشار للقوات في البلاد منذ نهاية الحرب الباردة.

وتقول روسيا إن قواتها موجودة هناك لإجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وفي غضون ذلك، سعت أوكرانيا إلى تثبيط الحديث عن الحرب.

وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف الخميس إن عدد انتهاكات وقف إطلاق النار في شرقي أوكرانيا انخفض، وإنه لم تكن هناك خسائر قتالية منذ ثلاثة أسابيع.

خطوة "هدامة"

ورداً على قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن هذا الأسبوع إرسال قوات إضافية إلى أوروبا، قال نائب وزير الخارجية الروسي أليكسندر غروشكو إنها خطوة "هدامة" و "غير مبررة".

وأضاف غروشكو، في تصريحات الأربعاء، أن ذلك "سيسر" السلطات الأوكرانية، التي ستواصل "تخريبها لاتفاقية مينسك مع الإفلات من العقاب".

وكان البنتاغون قد قالت في وقت سابق إن القوات الأمريكية التي يتم نشرها لن تقاتل في أوكرانيا لكنها ستضمن الدفاع عن حلفاء واشنطن.

وتضاف القوات الجديدة إلى 8500 جندي وضعتهم البنتاغون على أهبة الاستعداد الشهر الماضي لنشرهم في أوروبا إذا اقتضت الحاجة.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي الأربعاء: "من المهم أن نرسل إشارة قوية إلى السيد بوتين وبصراحة إلى العالم، مفادها أن الناتو مهم للولايات المتحدة ومهم لحلفائنا".

وقال رداً على سؤال عن خطط بوتين للغزو التي يحذر منها الغرب: "ما زلنا لا نعتقد أنه اتخذ القرار بالمضي قدماً في غزو أوكرانيا".

وأضاف أن العرض الأمريكي "الذي سُرب إلى وسيلة أخبار أوروبية" كان صحيحاً.

ويبدو أنه يشير بذلك إلى قصة نُشرت في صحيفة البائيس الإسبانية حول عرض أمريكي بإجراء محادثات مع روسيا حول تقليص الأسلحة النووية وإجراءات لبناء الثقة في مقابل تخفيض التوتر بشأن أوكرانيا.

وتشير الأنباء إلى أن الاقتراحات الأمريكية تتضمن التالي:

 "التزامات متبادلة" من قبل الولايات المتحدة وروسيا "بالامتناع عن نشر منظومات صواريخ دفاعية تطلق من الأرض وقوات دائمة بمهمة قتالية في الأراضي الأوكرانية"

إجراء محادثات حول خفض الأسلحة النووية وقاذفات الصواريخ

 "آلية شفافة" لإطلاع روسيا على عدم وجود صواريخ كروز في قاعدتين للناتو في رومانيا وبلغاريا، في مقابل سماح روسيا للولايات المتحدة بتفقد قاعدتين روسيتين للصواريخ

وجاء في وثائق الاقتراحات المقدمة أن الولايات المتحدة ستبحث كافة القضايا التي تؤثر على الأمن الأوروبي مع حلفائها.

وفي هذه الأثناء، تواصلت الجهود الدبلوماسية المكثفة في محاولة لإيجاد حل سياسي للأزمة، وسط مخاوف من احتمال انفجار الوضع وتحوله إلى حرب واسعة النطاق في أوروبا.

وقد بحث الرئيس بوتين موضوع أوكرانيا مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مكالمة هاتفية الأربعاء.

وقال بيان صدر عن مقر رئيس الوزراء في داوننغ ستريت إن جونسون أبلغ بوتين بأن "الدول الديمقراطية الأوروبية كافة لها الحق في التطلع إلى عضوية الناتو".

وتعارض روسيا انضمام أوكرانيا إلى الحلف العسكري، وطلبت ضمانات بألا يحدث هذا مستقبلا.

ولفت بوتين الانتباه إلى ما وصفه بتردد الناتو في الرد بشكل مناسب على المخاوف المبررة لروسيا، حسبما جاء في بيان للكرملين.

أماكن تمركز القوات الروسية بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.

وكان الرئيس الروسي قد اتهم في وقت سابق الولايات المتحدة بمحاولة جر بلاده إلى حرب مع أوكرانيا. وقال إن هدف أمريكا هو استغلال المواجهة كذريعة لفرض المزيد من العقوبات على روسيا.

وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي "دعمهما لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها"، حسبما قال البيت الأبيض في بيان رسمي.

وقال البيان إنهما راجعا "التنسيق الجاري على صعيدي الدبلوماسية والاستعدادات لفرض تكاليف اقتصادية سريعة وشديدة على روسيا إذا غزت أوكرانيا".

يُذكر أن الخصومة بين روسيا والولايات المتحدة، التي لا تزال تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، تعود إلى فترة الحرب الباردة (1947-1989). وكانت أوكرانيا في حينه جزءاً اساسياً من الاتحاد السوفييتي الشيوعي، وكانت تحتل المرتبة الثانية بعد روسيا.

وقال بوتين إن الولايات المتحدة قد تجاهلت مخاوف موسكو في ردها على المطالب الروسية بتوفير ضمانات أمنية ملزمة قانونياً، بما في ذلك منع توسع حلف الناتو أكثر باتجاه الشرق.

وتضم رومانيا، التي تستضيف بعض القوات الأمريكية التي نُشرت حديثاً، محطة "أيجيس" التي بنتها الولايات المتحدة وزودتها بصواريخ دفاعية باليستية، وصفتها روسيا بأنها تهديد أمني منذ افتتاحها في 2016.

تحليل

باربرا بليت

مراسلة بي بي سي لشؤون وزارة الخارجية الأمريكية

هذه قوات جاهزة للقتال لكن من غير المتوقع منها أن تخوض قتالاً ضد الجنود الروس- فلو كان الأمر كذلك لكان حجم الانتشار أكبر بكثير. ففي نهاية المطاف، لا يُنظر إلى موسكو باعتبارها تهدد بشكل مباشر بولندا ورومانيا.

ويحاول جو بايدن أن يظهر الحزم دون أن يقوض فرص الحل الدبلوماسي. فهو لا يرسل الكثير من القوات، والملاحظ أنه لا يرسل أياً منها إلى دول البلطيق الواقعة على أعتاب روسيا.

لكن عمليات نشر القوات تعتبر أكثر علامة ملموسة على أن الأزمة الراهنة أوسع من أوكرانيا، وأنها تدور حول البنى التحتية الأمنية لفترة ما بعد الحرب الباردة في أوروبا.