مظاهرات السودان: تحذير غربي للجيش السوداني وحميدتي يدعو للحوار للخروج من الأزمة

التعليق على الفيديو، انقلاب السودان: كيف يرى المتظاهرون استقالة عبد الله حمدوك؟

حذرت دول غربية الجيش السوداني من مغبة الانفراد بقرار تعيين رئيس وزراء جديد عقب استقالة عبد الله حمدوك من المنصب، في وقت أشارت فيه مصادر في قوى الحرية والتغيير، التي تضم عددا كبيراً من الأحزاب السياسية الرافضة للانقلاب العسكري، إلى أنها تعقد اجتماعا الأربعاء للوصول إلى "ميثاق سياسي" بشأن شكل ومستقبل المرحلة المقبلة في البلاد.

وأوضح بيان صادر عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والنرويج أن وجود حكومة وبرلمان يتمتعان بالمصداقية في السودان خطوة ضرورية لتسهيل استئناف المساعدات الاقتصادية، محذرا من خطر دخول البلد في نزاع.

وقالت الدول الغربية إنها لن تدعم رئيس وزراء أو حكومة معينة دون مشاركة واسعة من الجهات المدنية المعنية بالأمر.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الافريقية، مولي فيي، أجرت إتصالا ها تفيا مع نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تناول ضرورة استكمال ترتيبات الانتقال الديمقراطي في البلاد وصولا إلى انتخابات بنهاية الفترة الانتقالية.

وقالت فيي إنها تدعم قيام حوار سوداني سوداني لتجاوز الأزمة الراهنة، وأعلنت استعداد بلادها والمجتمع الدولي كافة لتقديم كل ما من شأنه مساعدة السودانيين لتحقيق الاستقرار والتحول الديمقراطي في بلادهم. وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان (يونيتامس) في أداء دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية،

وقد قدم دقلو شرحا مفصلا لمساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية حول الأوضاع السياسية في السودان؛ ودعا إلى "حوار شامل يفضي إلى توافق وطني يشمل جميع السودانيين" للخروج من الأزمة السياسية، بحسب الوكالة السودانية.

محمد حميدتي

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، حميدتي أعرب عن أمله في مواصلة الولايات المتحدة لمساعداتها للسودان.

ما الذي تعتزم قوى الحرية والتغيير فعله؟

وقال مصدران في قوى الحرية والتغيير إن اجتماعا يعقد الأربعاء، بحضور من حزب الأمة القومي، والحزب الاتحادي الأصل، والجبهة الثورية، وحركة العدل والمساواة فضلا عن نحو عشرة أحزاب أخرى، للوصول إلى "ميثاق سياسي" بشأن شكل المرحلة المقبلة في البلاد ومستقبلها.

ووضعت اللمسات الأخيرة على نص الميثاق السياسي، الذي سيعلن عنه قريبا عندما توقع عليه تلك الأحزاب.

وكانت الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، والنرويج أعلنت في بيان مشترك أمس الثلاثاء أنها "لن تدعم رئيس وزراء جديدا في السودان، إن لم تشارك مجموعة واسعة من المدنيين في اختياره".

وهددت المجموعة، في بيان نشرته وزارة الخارجية الأمريكية، القادة العسكريين في السودان بوقفها المساعدات الاقتصادية إذا عين رئيس وزراء من طرف واحد.

وأعربت الدول الغربية أيضا عن انزعاجها من تصرفات الجيش في مواجهة المتظاهرين الذين يطالبون بحكم مدني كامل.

وقتل حوالى 56 شخصا خلال الاحتجاجات منذ 25 أكتوبر/تشرين الثاني، وفقا للجنة أطباء السودان المركزية، التي تقول إن معظمهم أصيبوا برصاص قوات الأمن.

قنابل مسيلة للدموع أطلقتها قوات الأمن السودانية على المتظاهرين قرب القصر الرئاسي في الخرطوم

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قنابل مسيلة للدموع أطلقتها قوات الأمن السودانية على المتظاهرين قرب القصر الرئاسي في الخرطوم

وكانت قوات الأمن أطلقت الثلاثاء الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود كبيرة خرجت احتجاجا على الحكم العسكري، في العاصمة الخرطوم وبورتسودان والأبيض ونيالا.

ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان قوله إن قوات الأمن بعضها مسلح بالعصي والبنادق اشتبكت مع محتجين في منطقة مفتوحة عند اقترابهم من القصر الرئاسي في الخرطوم.

وأضرم متظاهرون النار في إطارات لإغلاق الطرق في الخرطوم وفي مدينة أم درمان المجاورة، بينما وردت أنباء عن طلقات نارية في بورتسودان، حيث تجمع حشود كبيرة.

وقال أحد المتظاهرين في الخرطوم، يدعى شريف، إنه سيواصل التظاهر حتى نهاية الحكم العسكري، مضيفا أنه يريد تحقيق العدالة لمن فقدوا حياتهم.

وقالت متظاهرة تدعى منى، إن استقالة رئيس الوزراء لم تغير مطالب الحركة الاحتجاجية.

ويطالب المحتجون والنشطاء بتسليم السلطة للمدنيين وانسحاب الجيش الكامل من الحياة السياسية.

عبد الفتاح البرهان.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، البرهان قال إن أبواب الحوار مفتوحة.

ماذا قال البرهان؟

وعقد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان أمس الثلاثاء، لقاءين منفصلين في مكتبه مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية في الخرطوم، براين شوكان، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس.

وأكد البرهان خلال اللقاءين أن "أبواب الحوار ستظل مفتوحة مع جميع القوى السياسية وشباب الثورة من أجل التوافق على استكمال هياكل الفترة الانتقالية". بينما شدد المسؤولان الدوليان على ضرورة الاستمرار في مسار التحول الديمقراطي، والإسراع في تشكيل الحكومة التنفيذية .

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية، التابعة للمعارضة، عن إصابة 70 متظاهرا خلال مشاركتهم في مظاهرات متفرقة خرجت الثلاثاء رفضا للانقلاب العسكري وللمطالبة بحكم مدني.

وأضافت اللجنة أن الإصابات جاءت نتيجة عبوات الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية التي استخدمتها قوات الأمن لتفريق المتظاهرين.

وفي الوقت ذاته، دعت "تنسيقيات لجان المقاومة" إلى مظاهرات في جميع الولايات السودانية غدا الخميس تتوجه نحو القصر الجمهوري في الخرطوم لرفض الانقلاب العسكري.

التعليق على الفيديو، عبد الله حمدوك: من هو رئيس وزراء السودان المستقيل؟

ماذا قال حمدوك؟

قدّم رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، استقالته الأحد وسط جمود سياسي واحتجاجات واسعة النطاق.

وفي خطاب استقالته، قال حمدوك إنه حاول وفشل في جمع قوى متباينة للاتفاق على مسار للمضي قدما في المرحلة الانتقالية التي بدأت مع الإطاحة بعمر البشير في أبريل/نيسان 2019.

وكان الجيش قد استحوذ على السلطة في أكتوبر/ تشرين الأول، ووضع حمدوك قيد الإقامة الجبرية، ولكنه عادة إلى منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني بعد اتفاق مع قائد الجيش عبدالفتاح البرهان.

ودافع عبد الفتاح البرهان عن إجراءات الجيش، قائلا إنه تحرك لمنع اندلاع حرب أهلية.

وقال إن السودان ملتزم بالانتقال إلى الحكم المدني، مع إجراء الانتخابات المقررة في يوليو/تموز 2023.

ولكن حمدوك استقال بعد أن أثار اتفاقه مع الجيش غضبا واسع النطاق في الشارع السوداني.