هونغ كونغ: إدارة موقع إخباري مستقل تعلن إغلاقه بعد القبض على صحفيين

الشرطة في هونغ كونغ أثناء عملية الاعتقال

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، نشر الموقع صورا لعملية المداهمة

أعلنت إدارة موقع ستاند نيوز الإخباري في هونغ كونغ أنها قررت إغلاق الموقع، الذي يعد أحد آخر وسائل الإعلام المستقلة في هونغ كونغ، بعد قيام الشرطة بمداهمة المقر وإلقاء القبض على عدد من الصحفيين والعاملين فيه.

وألقت شرطة هونغ كونغ القبض على سبعة أشخاص، من بينهم صحفيون حاليون وسابقون، لاتهامهم "بالتآمر لنشر أخبار تحريضية".

وقالت إدارة الموقع على صفحتها على فيسبوك "بسبب الوضع الراهن، سيتوقف موقع ستاند نيوز عن العمل بشكل فوري".

وشارك نحو 200 رجل شرطة في مداهمة مقر الموقع.

وقالت الشرطة إن لديها سلطة، "لتفتيش ومصادرة، المواد الصحفية التي ترى أنها تخرق القوانين".

واعتقل رجال الشرطة 3 رجال، و4 نساء من العاملين في الموقع، وتتراوح أعمارهم بين 34، و73 عاما.

وبين المعتقلين رئيس التحرير السابق، شانغ كيون، والقائم بأعمال رئيس التحرير، باتريك لام، علاوة على مغني البوب الشهير دنيس هو، والذي تحول لأحد رموز الحراك الديمقراطي، في هونغ كونغ، وكان في السابق يعمل كصحفي في الموقع.

وأظهرت صور نشرها موقع (ستاند نيوز) على صفحته في على صفحته في فيسبوك، عددا من رجال الشرطة، يفتشون مكتب رونسون شان، نائب مدير تحرير الموقع، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، قبل أن يقتادوه إلى مقر الشرطة لاستجوابه.

وكان شان قد قدم في الليلة الماضية الحفل السنوي لجمعية الصحفيين في هونغ كونغ، والتي يترأسها.

وخلال كلمته في الحفل، انتقد، شان، إغلاق موقع "أبل دايلي" وقال إن الحادث "صدم هونغ كونغ" بالكامل.

وأكد شان في كلمته أن الجزيرة، "ستظل بحاجة دائمة، لمعرفة الحقيقة، وللصحفيين.... وبغض النظر عن صعوبة الطريق أمامنا، فلن تسقط جمعية الصحفيين، في هونغ كونغ".

وداهم مئات من رجال الشرطة في وقت سابق من العام الجاري، موقع "أبل دايلي" الإخباري، الذي كان معروفا بانتقاد السلطات الصينية، وقيادات النظام الصيني في هونغ كونغ.

وبعد المداهمة بأيام قليلة، جرى إغلاق الصحيفة، وجمدت أصولها، واعتقل قادة طاقم التحرير.

ومنذ ذلك الحين بقت "ستاند نيوز" المنصة الإخبارية الوحيدة، التي تسمح بمنشورات مؤيدة للديمقراطية، في هونغ كونغ، بعدما كانت المدينة مقرا لعدد من المنصات الإخبارية المؤيدة للحراك الشعبي، المطالب بالديمقراطية في الجزيرة، والذي أدى لمظاهرات حاشدة عام 2019.

وجاءت المداهمة، بعد يوم واحد من إضافة اتهام "بالترويج للحقبة الاستعمارية" إلى قائمة الاتهامات بحق إمبراطور الصحافة في هونغ كونغ، جيمي لاي، مؤسس موقع "أبل دايلي"، والذي يقبع في السجن حاليا.

"منارة حرية الصحافة"

تحليل غرايس تسوي بي بي سي هونغ كونغ

لم تكن المداهمة الأخيرة، أمرا مفاجئا.

فيعد عدة أيام من مداهمة موقع "أبل دايلي"، أعلن موقع "ستاند نيوز"، اتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر التي تحيق به، ومنها وقف التبرعات من القراء، واستقالة 6 من مديري التحرير.

وقال أحد أعضاء فريق التحرير "أرجو أن يكون الجميع في أمان، وألا تكون حرية الصحافة جريمة"، لكنه لم يجب عندما وجه إليه سؤال، عن مدى شعوره بالأمان، على مصيره أو مصير زملائه الصحفيين في الموقع.

وكانت هونغ كونغ في السابق، منارة لحرية الصحافة، في أسيا كلها، ولا يملك أحد الآن شيئا سوى التساؤل "أي منصة إخبارية ستكون عرضة للمداهمة المرة القادمة"؟

حرية الصحافة في هونغ كونغ

جمعية حماية الصحفيين، أدانت الاعتقالات في هونغ كونغ، واعتبر مدير الجمعية في أسيا، ستيفين باتلر، أنها "هجوم مفتوح، على حرية الصحافة، المنتهكة بالفعل، في هونغ كونغ، بالتزامن مع إحكام الصين سيطرتها على المستعمرة السابقة".

في الوقت نفسه قالت جمعية الصحفيين في هونغ كونغ في بيان إنها "تشعر بقلق عميق" بعد مداهمة الأربعاء، وطالبت الحكومة "بحماية حرية الصحافة، طبقا للقانون الأساسي".

ويضمن "القانون الأساسي" الذي دخل حيز التفعيل مع تسليم الجزيرة للسيادة الصينية، من بريطانيا، صيانة الحقوق الإنسانية، ومنها حرية التجمع، وحرية التعبير.

وزادت سلطات هونغ كونغ من ممارساتها القمعية ضد المطالبين بالحريات، والديمقراطية، بعد فرض قانون الأمن القومي.

ويجرم القانون المثير للجدل، ما يصفه بالانفصال عن قيم المجتمع، والتواطؤ مع قوات أجنبية، أو التخريب، ويعاقب عليها بالعقوبة القصوى، وهي السجن مدى الحياة.

ويقول المنتقدون إن القانون، يقلص استقلالية الجزيرة من الناحية القضائية، وجعل من السهل معاقبة المتظاهرين، والنشطاء.