أفغانستان تحت حكم طالبان: تحذير بريطاني من "مخطط لشن هجوم خطير وشيك" على مطار كابل

جنود يساعدون الأطفال.

صدر الصورة، EPA

قال وزير شؤون القوات المسلحة البريطاني، جيمس هيبي، إن هناك معلومات استخباراتية "موثوق بها للغاية" تفيد بأن "مسلحين يعتزمون شن هجوم وشيك على الأفراد المتجمعين في مطار كابل"، ممن يحاولون الفرار من أفغانستان.

وقال هيبي في مقابلة مع بي بي سي: "هناك الآن تقارير موثوق بها للغاية عن هجوم وشيك، ولهذا السبب تغيرت نصيحة وزارة الخارجية الليلة الماضية للأفراد، بألا ينبغي لهم القدوم إلى مطار كابل، وعليهم الانتقال إلى مكان آمن، وانتظار المزيد من التعليمات".

وأضاف: "لا يسعني إلا أن أقول إن التهديد خطير. وسنبذل قصارى جهدنا لحماية الموجودين في المطار. وهناك فرصة كبيرة مع ورود المزيد من التقارير لتغيير الوضع، وقد نتمكن من تغيير النصيحة، ونبدأ في بحث طلبات الأشخاص من جديد، لكن ليس هناك ضمان لذلك حاليا".

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن الوضع الأمني في أفغانستان "لا يزال مضطربا"، مضيفة أن هناك "تهديدا مستمرا وشديدا لوقوع هجوم إرهابي".

ماذا قالت الدول الأخرى؟

وكانت عدة دول قد حذرت من وجود تهديد كبير بوقوع هجوم إرهابي في المطار، وشددت على مواطنيها بعدم الذهاب إلى هناك.

وأصدرت أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا تنبيهات لمواطنيها. ونُصح من هم خارج المطار بالفعل، بمغادرة المنطقة على الفور.

ونُقل من كابل بالفعل أكثر من 82 ألفا بعد سيطرة حركة طالبان عليها قبل عشرة أيام.

وتسارع الدول جهودها لإجلاء رعاياها بحلول الموعد النهائي لمغادرة القوات الأمريكية والأجنبية من أفغانستان يوم 31 آب/أغسطس.

ولا يزال آلاف الأشخاص ينتظرون داخل المطار وخارجه، على أمل السفر خارج البلاد.

وعارضت طالبان تمديد الموعد النهائي لكنها وعدت أيضا بالسماح للأجانب والأفغان بمغادرة البلاد بعد 31 أغسطس/آب، وفقا لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية، ماريس باين، الخميس إن "هناك تهديدا مستمرا وشديدا للغاية بوقوع هجوم إرهابي".

طائرة تابعة لسلاح الجو الأمريكي في كابل

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، تم إجلاء حوالى 19 ألف شخص على متن رحلات جوية نظمتها الولايات المتحدة خلال الـ 24 ساعة الماضية

ويأتي ذلك، بعد ساعات من إبلاغ وزارة الخارجية الأمريكية أولئك الذين ينتظرون عند بوابة آبي، وهي البوابة الشرقية، والبوابة الشمالية للمطار "بالمغادرة على الفور".

ولم تقدم أي دولة أي معلومات أخرى حول التهديد الأمني.

وقال الكولونيل ريتشارد كيمب، القائد السابق للقوات البريطانية في أفغانستان، إن خطر وقوع هجوم إرهابي كان قائما منذ بدء جهود الإجلاء.

وأضاف في حديثه مع بي بي سي: "ليس لدي أدنى شك في أن قواتنا على دراية تامة بالتهديد، واتخذت بالفعل، منذ أيام، إجراءات لمحاولة التخفيف من حدته، لمنع حدوث شيء من هذا القبيل".

وأضاف هيبي أن بريطانيا أجلت ما يقرب من 2000 شخص في ثماني رحلات تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني خلال الـ24 ساعة الماضية، إلى جانب 11 رحلة أخرى مقررة الخميس.

وقال إنه 12279 شخصا نقلوا في الأسبوع الماضي، لكنه اعترف بأنه "سيكون هناك أشخاص في خطر ولن يجلوا" قبل الموعد النهائي في 31 أغسطس.

ويشمل العدد الإجمالي أيضا موظفي السفارة البريطانية، والمواطنين البريطانيين، والمؤهلين بموجب برنامج إعادة التوطين التابع للحكومة البريطانية، وبعض الأشخاص الذين أجلوا من الدول الحليفة.

وردا على سؤال حول تقدير أن ما يقرب من 2000 شخص مؤهل لبرنامج إعادة التوطين بقوا في أفغانستان، قال هيبي إن العدد الفعلي "يحتمل أن يكون نصف" ذلك.

وأخبر وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، أعضاء البرلمان أن بعض الأفغان الراغبين في الفرار إلى بريطانيا قد يكونون أفضل حالا في محاولة الوصول إلى حدود البلاد مع دول أخرى وشق طريقهم إلى دولة ثالثة.

وفي حديثه في اجتماع عبر الإنترنت، ورد أن والاس أشار إلى أنه لم يتبق سوى عدد قليل من الأماكن في رحلات الإجلاء، وقال "لن يخرج الجميع".

لكن وزير دفاع حزب المحافظين السابق، توبياس الوود، أحد أعضاء البرلمان في الاجتماع، قال إن أي ممرات برية يجب أن يتفق عليها مع طالبان، إذا أرادت بريطانيا تجنب خطر تعريض الناس للأذى.

وقال عضو برلماني محافظ آخر، هو جوليان لويس، إنه أثار قضية 12 أكاديميا في أفغانستان معرضين للخطر من طالبان.

وقال والاس للنواب إن جميع القضايا التي أثيرت معه بشأن الأشخاص المعرضين لخطر جسيم ستنظر فيها الفرق التي تعالج الطلبات العاجلة للإخلاء.

ماذا قال الأمريكيون عن الإجلاء؟

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن، في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء، إن الجسر الجوي الذي تديره الولايات المتحدة يجب أن ينتهي قريبا، بسبب التهديد المتزايد من تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان.

ومنذ سيطرة طالبان على كابل، نفذت الولايات المتحدة وحلفاؤها واحدة من أكبر عمليات الإجلاء الجوي على الإطلاق، مما أدى إلى إخراج أكثر من 88 ألف شخص، من بينهم 19 ألفا في الساعات الـ 24 الماضية.

وأبلغ بلينكن الصحفيين في واشنطن بأن "طالبان قدمت تعهدات عامة وخاصة لتوفير ممر آمن للأمريكيين، ورعايا البلدان الأخرى والأفغان المعرضين للخطر، بعد 31 أغسطس/آب".

وتعهد بأن تساعد الولايات المتحدة أولئك الذين يريدون مغادرة أفغانستان "ليس فقط خلال مدة مهمتنا للإجلاء ونقل البعثة، ولكن كل يوم بعد ذلك".

لكنه لم يوضح كيف ستساعد واشنطن الناس على المغادرة من دون وجود الجيش الأمريكي على الأرض.

وقال إن ما يصل إلى 1500 مواطن أمريكي ما زالوا في أفغانستان، وإن الإدارة تبذل جهودا مضنية للوصول إليهم، أو أنه قد تم تزويدهم بتعليمات حول طريقة الوصول إلى مطار كابل.

لكن مسؤولين أمريكيين قالوا لصحيفة وول ستريت جورنال إن وكالة المخابرات المركزية والجيش الأمريكيان ينفذان عمليات سرية لإجلاء الأمريكيين، باستخدام طائرات مروحية وقوات برية.

وتقول الصحيفة إن العمليات المحفوفة بالمخاطر تجري داخل كابل وخارجها.

مطار كابل

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن 10 آلاف شخص ما زالوا ينتظرون إجلاءهم من مطار كابل على متن الطائرات الأمريكية. وهناك مخاوف بشأن آلاف الأفغان الآخرين الذين يريدون المغادرة لكنهم لا يستطيعون الوصول إلى الموقع.

ويقول مراسلو بي بي سي إنه يبدو أن كثيرين ممن أعادتهم طالبان عند بوابات المطار كانوا يحملون أوراق سفر.

وكتب الرئيس بايدن على تويتر يقول إن الولايات المتحدة "ستفعل كل شيء" من أجل "توفير إجلاء آمن".

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، إن حكومته ستستخدم "كل ساعة ويوم يتبقى لنا" لنقل المواطنين البريطانيين، والأفغان الذين يستحقون الإجلاء.

ورفض بايدن دعوات الحلفاء لتمديد موعد 31 أغسطس/آب. وقال مسؤولون أمريكيون إن هناك تهديدا كبيرا من أن يستهدف متشددون مرتبطون بتنظيم الدولة الإسلامية المطار.

ويدافع حاليا عن مطار كابول 5800 جندي أمريكي و1000 جندي بريطاني.

وأعلنت تركيا أنها بدأت في سحب قواتها من أفغانستان.