انقلاب ميانمار: المعلمون ينضمون لحركة عصيان مدني والجيش يعتقل مزيدا من المسؤولين البارزين

صدر الصورة، Getty Images
تكتسب حركة عصيان مدني متنامية زخما في ميانمار مع مشاركة معلمين وطلاب في حملة احتجاج ضد الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد يوم الاثنين الماضي.
وردد المتظاهرون في جامعة بمدينة يانغون، أكبر مدن البلاد، هتافات تدعم زعيمة البلاد أونغ سان سو تشي ووضعوا شرائط باللون الأحمر الذي يرمز لحزبها حزب "الرابطة القومية للديمقراطية".
وكانت سو تشي وزعماء آخرون قد احتجزوا منذ بداية الانقلاب.
وشددت سلطات الانقلاب العسكري في ميانمار الحملة القمعية ضد أعضاء الحكومة المدنية السابقة، واعتقلت أحد كبار زعماء حزب سو تشي.
واعتقل المسؤول البارز في الحزب وين هتين في منزله في يانغون في الساعات الأولى من صباح الجمعة. وقال لبي بي سي إنه اعتقل وفقا لقوانين "الفتنة".
ولم تتوفر معلومات عن مكان احتجاز الزعماء السياسيين.
وبالرغم من أن سو تشي لم تظهر للعلن منذ يوم الاثنين، إلا أنه يعتقد أنها تخضع للإقامة الجبرية، حسبما نقلت وكالة أسوشييتيد بريس للأنباء عن حزبها.

صدر الصورة، BBC BURMESE
وخيم جو من الضبابية وعدم الوضوح على الوضع السياسي في البلاد.
وكان الجيش قد أطاح بحكم سو تشي على خلفية ادعاء بأن الانتخابات التي أجريت في شهر نوفمبر/تشرين ثاني قد شابها التزوير، مع أن لجنة الانتخابات قالت إنه لا توجد أدلة على حدوث تزوير.
وتجمع المئات من الأساتذة والطلاب بعد ظهر يوم الجمعة خارج مبنى جامعة داغون، حيث رفعوا أيديهم بتحية الأصابع الثلاثة، وهي إشارة تبناها المتظاهرون في المنطقة للتعبير عن احتجاجهم على نظام الحكم الاستبدادي.
وقال أحد الطلاب واسمه مين سيتشو لوكالة الأنباء الفرنسية "لن نجعل جيلنا يعاني تحت حكم هذا النوع من الديكتاتورية العسكرية".
وذكرت الوكالة أن الطلبة في جامعة داغون رددوا هتاف "عاشت الأم تشو" بينما كانوا يحملون الأعلام الحمراء التي ترمز للون حزبها.
وقد قوبل الانقلاب العسكري باستنكار عالمي.

صدر الصورة، AFP
وطالب الرئيس الأمريكي جو بايدن في آخر بيان له الخميس سلطات الانقلاب بالتخلي عن السلطة وإطلاق سراح المسؤولين والنشطاء المعتقلين.
وكانت الولايات المتحدة قد هددت باتخاذ خطوات قاسية في ميانمار، لكن سلطات الانقلاب العسكري لا تبدو مكترثة بمعارضة خطواتها، وهي تقوم بتعزيز سلطتها وتعيين وزراء جدد، حسب ما أفاد مراسل بي بي سي في جنوب شرق آسيا جوناثان هيد.
وقال وين هتين في مكالمة مع بي بي سي إن الشرطة احتجزته وتقتاده إلى عاصمة إقليم ناي بي تو.
وأضاف أنه احتجز بموجب قوانين "الفتنة"، التي قد تحمل عقوبة تصل مدتها إلى السجن مدى الحياة، رغم أنه لم يبلغ بالتهم الموجهة إليه.
وأضاف "لا يحبون ما أتحدث عنه، يخشون منه".
وكان وين هتين البالغ من العمر 79 عاما وأحد أقوى مناصري سو تشي قد انتقد الجيش وقائده في مقابلات أجريت معه بعد الانقلاب.
وقال في مقابلة مع مجلة "فرونتير" إن الجيش يجازف بسمعته.
وأضاف أن "القيام بانقلاب يظهر أنهم ليسوا حكماء وأنهم ضيقو الأفق. لقد كنت شاهدا على انقلاب الجنرال ني وين عام 1962. لقد عانى اقتصاد البلاد بسببه على مدى 26 عاما".
وقد ساد الهدوء النسبي في ميانمار عقب الانقلاب، لكن سبعين نائبا برلمانيا ينظمون تمردا في البرلمان، ويحاكون جلسة برلمانية كان يفترض أن تعقد هذا الأسبوع.
ونظم سكان بعض المدن وبينها يانغون احتجاجات ليلية من منازلهم، حيث قاموا بإصدار الضجيج بالطرق على أواني المطبخ وترديد الشعارات الثورية.
ونظم بعض العاملين في القطاع الصحي والمدرسين والموطفين الحكوميين بعض الأعمال الاحتجاجية الصغيرة وقام بعضهم بإضراب، بينما استمر البعض الآخر في العمل مرتدين شارات حمراء للتعبير عن الاحتجاج.
ووقع احتجاج صغير في الشوارع المحاذية للجامعة في ماندالاي، ثاني أكبر مدن ميانمار .

صدر الصورة، MPA
وعبر البعض عن احتجاجهم على الإنترنت، ولجأ الجيش إلى حظر فيسبوك بشكل مؤقت، مما حدا بالسكان إلى نقل نشاطهم إلى منصات أخرى للتواصل الاجتماعي مثل تويتر وإنستغرام.
وامتنع موقع تويتر عن التعليق ردا على سؤال من بي بي سي حول ما إذا شهدت منصته ارتفاعا في عدد التغريدات من ميانمار.
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد قال الخميس إنه سيتعاون مع شركائه من أجل دعم العودة إلى الديمقراطية وحكم القانون في ميانمار.
وأضاف قائلا: "يجب على العسكريين التخلي عن السلطة والإفراج عن النشطاء والعودة إلى حكم القانون ورفع القيود التي فرضت على الاتصالات".
وهدد بايدن بإعادة فرض العقوبات على ميانمار، ووصف اعتقال الزعيمة أونغ سان سو تشي وقادة مدنيين آخرين بأنه "هجوم مباشر على الديمقراطية وسيادة القانون".
وأصدر مجلس الأمن الدولي بيانا الخميس مؤكدا على الحاجة للحفاظ على المؤسسات الديمقراطية والامتناع عن ارتكاب أعمال العنف واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ولم تعبر الأمم المتحدة بشكل صريح عن إدانتها للانقلاب وبذلك استطاعت كسب دعم روسيا والصين للمطالبة بإطلاق سراح سو تشي وزملائها، في ما وصفه مراسلنا بإجماع دولي نادر .
نظرة عامة على ميانمار
يبلغ عدد سكان ميانمار 54 مليونا، وهي تقع في جنوب شرق آسيا، ولها حدود مع بنغلاديش والهند والصين وتايلاند ولاوس.
وقد كانت تخضع لحكم عسكري من عام 1962 إلى عام 2011، وكانت خاضعة لعقوبات دولية بسبب ذلك.
وقضت أونغ سان سو تشي سنوات تسعى لتحقيق الديمقراطية والإصلاحات في البلاد، وبدأ التحرير الجزئي عام 2010 مع أن الجيش ظل يمسك بسلطات وتأثير قوي.
ووصلت حكومة ترأسها سو تشي إلى السلطة عقب انتخابات حرة جرت عام 2015، لكن قمع الجيش لمسلمي الروهينجا بعد سنتين أجبر مئات الآلاف على الفرار إلى بنغلاديش وأدى إلى خلاف بين سو تشي والمجتمع الدولي.
واحتفطت سو تشي بشعبيتها في وطنها وفاز حزبها فوزا ساحقا في الانتخابات التي جرت عام 2020، لكن الجيش استولى الآن على السلطة مرة أخرى.









