هجوم فيينا: السلطات تعتقل 14 شخصا عقب سلسلة مداهمات بعد هجوم "إرهابي دام"

صدر الصورة، Reuters
نفذت الشرطة سلسلة من المداهمات واعتقلت 14 شخصا في الساعات التي تلت مقتل أربعة أشخاص على يد مسلح في قلب فيينا.
ويبلغ الشخص المسؤول عن تنفيذ الهجوم من العمر 20 عاما، وهو "إرهابي إسلامي" أطلق سراحه في وقت مبكر من السجن في ديسمبر/كانون الأول .2019
وشددت الإجراءات الأمنية في العاصمة النمساوية حيث شنت الشرطة حملة مطاردة لمزيد من المهاجمين.
لكن السلطات تعتقد أن المسلح الذي قتل برصاص الشرطة ربما تصرف بمفرده.
ولم يستبعد وزير الداخلية، كارل نيهامر، احتمال وجود مهاجم ثان. وتحدث بعض الشهود عن رؤية أكثر من مسلح، و لا تزال الشرطة تقيم حوالي 20 ألف مقطع فيديو لما حدث سجلت على هواتف محمولة.
وقال الوزير للصحفيين "تمت مشاهدة أكثر من 50 في المئة بالفعل لكن التقييم لم ينته بعد. وفي الوقت نفسه لا تشير مقاطع الفيديو التي قيمت بالفعل إلى وجود مرتكب آخر".
وحددت الشرطة ستة مواقع جرائم في المنطقة، حيث وصف الشهود رؤية مهاجمين يطلقون النار على أشخاص خارج القضبان ثم يطاردونهم داخلها.
وقال المستشار النمساوي سيباستيان كورتس إن الأربعة الذين لقوا حتفهم هم امرأة مسنة ورجل مسن وشاب من المارة ونادلة. وأصيب 22 شخصا آخر.
وقال المستشار النمساوي إنه من الواضح أنه هجوم مدفوع بـ"كراهية أسلوب حياتنا وديمقراطيتنا".
كما تبين أن ضابط الشرطة الذي أصيب برصاص المسلح اقتاده رجلان من أصول تركية إلى مكان آمن.
وقال ميكائيل أوزين، وهو مدرب شخصي ومتمرس في فنون القتال المختلطة، للصحفيين: "لقد ساعدته، وكانت الشرطة هناك أيضا وساعدته، وسرعان ما نقلناه إلى سيارة الإسعاف".
وقال وزير الداخلية إن 14 شخصا على صلة بالمسلح اعتقلوا. وكانت معظم الاعتقالات قريبة من المكان الذي كان يعيش فيه، واعتقل أيضا اثنان من المشتبه بهم في سانت بولتن غرب فيينا.
ما نعرفه عن المسلح
وصف نيهامر القتيل بأنه "إرهابي إسلامي"، كان قد سجن لمدة 22 شهرا في أبريل/نيسان 2019 لمحاولته السفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية.
ثم أطلق سراحه في أوائل ديسمبر الماضي بشروط أكثر تساهلا مع الشباب.
ويرجع أصله إلى من مقدونيا الشمالية، وكان يحمل الجنسيتين النمساوية والمقدونية الشمالية.
وفتشت الشرطة منزله وصادرت مواد مصورة. وقالت إنه فضلا عن أنه كان مسلحا، كان يرتدي حزاما ناسفا مزيفا.

صدر الصورة، EPA
كيف حدثت الهجمات؟
كان الضحايا موجودين في وسط المدينة المزدحم بالناس، في الحانات والمطاعم، بالقرب من الكنيس اليهودي المركزي في فيينا، لكن لم يتضح بعد إن كان الكنيس هو الهدف.
وحث وزير الداخلية، في وقت سابق، الناس على تجنب وسط فيينا، وطلب من الآباء إبقاء أطفالهم في المنازل الثلاثاء إذا أمكنهم ذلك.
ووصف المستشار النمساوي، سيباستيان كورتس، الهجوم بأنه "إرهابي بغيض".

صدر الصورة، Getty Images
وحدث ذلك الهجوم قبل ساعات من فرض النمسا قيودا جديدة لمواجهة ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا. وكان كثير من الناس يستمتع بتناول المشروبات والأكل خارج المنازل قبل بدء حظر التجول منتصف الليل.
وندد زعماء أوروبيون بشدة بإطلاق النار. وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه "صدم بشدة من الهجمات المروعة".
وقالت الشرطة إن الحادث بدأ في حوالي الساعة 20:00 (بحسب التوقيت المحلي) بالقرب من كنيس "سيتنشتينغاسي" عندما أطلق رجل مسلح النار على الناس خارج المقاهي والمطاعم.
ووصل أفراد القوات الخاصة بسرعة إلى مكان الحادث. أطلقت النار على شرطي فأصيب بجروح خطيرة قبل أن "يقتل" الجاني، الذي كان مسلحا ببندقية آلية ومسدس وساطور، في الساعة 20:09 مساء الاثنين، بحسب ما قاله قائد العملية.
وقال زعيم الجالية اليهودية، أوسكار دويتش، إن المعبد كان مغلقا عندما بدأ الهجوم.

صدر الصورة، Getty Images
وأظهرت لقطات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد من الفوضى بينما كان الناس يركضون في الشوارع وتسمع أصوات طلقات نارية في الخلفية.
وكان الشاهد كريس تشاو موجودا في مطعم قريب عندما بدأ إطلاق النار.
وقال لبي بي سي: "سمعنا أصواتا بدت وكأنها مفرقعات نارية. سمعنا ما بين 20 و 30 صوتا واعتقدنا أنها فعلا إطلاق نار. رأينا سيارات الإسعاف ... مصطفة. كان هناك ضحايا للأسف، رأينا أيضا جثة في الشارع المجاور لنا".
وبدأت عملية كبيرة لمكافحة الإرهاب، وأقامت الشرطة حواجز طرق حول وسط المدينة. وطُلب من الجمهور الابتعاد عن المنطقة وعدم استخدام وسائل النقل العام.
وقالت الشرطة في جمهورية التشيك المجاورة إنها تجري عمليات تفتيش عشوائية على الحدود مع النمسا حتى تقبض على المسلح إن كان قد فر في هذا الاتجاه.
ما هي ردود الفعل؟
قال المستشار النمساوي في تغريدة على موقع تويتر "إننا نمر بساعات صعبة في جمهوريتنا".

صدر الصورة، Getty Images
"إن شرطتنا ستتصرف بحزم مع مرتكبي هذا الهجوم الإرهابي الشنيع".
وأضاف "لن نسمح لأنفسنا بأن يخيفنا الإرهاب".
وكانت النمسا حتى الآن بمنأى عن ذلك النوع من الهجمات التي ضربت دولا أوروبية أخرى. وسارع القادة في أنحاء المنطقة إلى إدانة إطلاق النار، إذ قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن أوروبا يجب ألا "تستسلم" في مواجهة الهجمات.
وأضاف "نحن، الشعب الفرنسي، نشارك الشعب النمساوي الصدمة والحزن بعد هجوم مساء اليوم في قلب عاصمتهم فيينا. هذه بلادنا، ويجب أن يعرف أعداؤنا مع من يتعاملون".
وكان ثلاثة أشخاص قد قتلوا في هجوم بسكين على كنيسة في مدينة نيس الفرنسية الأسبوع الماضي، فيما وصفه ماكرون بأنه "هجوم إرهابي إسلامي".
وقال رئيس وزراء بريطانيا إن "مشاعر البلاد مع شعب النمسا - نحن نقف متحدين معكم في مواجهة الإرهاب". بينما قالت وزيرة الداخلية بريتي باتيل "نحن على استعداد لتقديم الدعم بأي طريقة ممكنة".
ووصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أثناء حملته الانتخابية قبل بدء الانتخابات الثلاثاء، الهجوم بأنه "عمل آخر إرهابي شرير في أوروبا".
وقال على تويتر "هذه الهجمات الشريرة ضد الأبرياء يجب أن تتوقف. الولايات المتحدة تقف مع النمسا وفرنسا وكل أوروبا في الحرب على الإرهابيين".
وأدان منافسه الديمقراطي، جو بايدن "الهجوم الإرهابي المروع"، مضيفا: "يجب علينا جميعا أن نقف متحدين في وجه الكراهية والعنف".
ووصف رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، ذلك بأنه عمل جبان ينتهك الحياة والقيم الإنسانية.
ووصف رئيس الوزراء الهولندي مارك روته إطلاق النار بأنه "عمل شنيع" وأعرب عن "تضامنه" مع النمسا.











