عام 2020 حمل مأساة وجائزة رفيعة لصاحبة "نصف شمس صفراء"

صدر الصورة، PA Media
قبل 15 عاما، كانت شيماماندا تبلغ من العمر سبعا وعشرين سنة عندما كتبت رواية متخيّلة عن الحرب الأهلية في بلدها، ولم تكن تدرك أن تلك الرواية ستنال جوائز أدبية مرموقة على مستوى العالم واحدة تلو الأخرى - حتى هذا اليوم.
فمن خلال حكاية أختين (هما: أولانا وكيانينه) وزوج كل منهما (أودينغبو وريتشارد) والفتى أوغو الذي يعمل في بيت إحداهما، نفهم ما جرى خلال الحرب الأهلية النيجيرية (1967-1970). ونتعرف على الصراعات الطبقية والعرقية والفترة التي تلت حقبة الاستعمار البريطاني لنيجيريا، ودور بريطانيا في الحرب الأهلية، إلى جانب تقديمها المرأة المستقلة والمتعلمة والمتمكنّة.
كتبت الكاتبة النيجرية الشهيرة، شيماماندا نغوزي أديشي، روايتها الشهيرة (نصف شمس صفراء Half of a Yellow Sun) عام 2006، وفي العام التالي حصلت روايتها على جائزة المرأة للخيال.
وبعد مرور أكثر من 15 عاما على ذلك الفوز، صوّت أكثر من 8500 شخص في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام لاختيار أفضل رواية من بين كل الروايات التي فازت بجائزة المرأة للخيال طوال السنوات الخمس والعشرين الماضية، فوقع الاختيار على كتابها مرة أخرى.
وجائزة المرأة للخيال واحدة من أعرق الجوائز الأدبية في بريطانية؛ تُمنح لنساء يكتبن بالإنجليزية وينشرن قصصهن في إحدى دور النشر البريطانية.
ومن باب المصادفات، أن هذا العام يسجل مرور خمسين عاما على انتهاء الحرب الأهلية النيجيرية (30 مايو/أيار)، التي كانت محور رواية شيماماندا.
"الحزن معلم قاس"
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Instagram. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Instagram وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية Instagram مشاركة
كان عام 2020 عاما مختلفا بالنسبة لشيماماندا، ليس فقط بفضل فوزها بالجائزة الأدبية المرموقة - بل أيضا لأنها اختبرت مرحلة حداد قاس "غير حياتها"، كما تقول.
ففي الصيف الماضي دخلت شيماماندا حالة حداد بعد أن فقدت والدها، الأستاذ الجامعي الذي كان يبلغ من العمر 88 عاما، دون أن تتمكن من السفر من مكان إقامتها، في الولايات المتحدة الأمريكية، لوداعه بسبب إجراءات كورونا.
وكتبت عنه في سبتمبر/أيلول نصا طويلا عنونته "ملاحظات عن الحزن"، ونشرته في مجلة ذا نيويوركر. وكتبت فيه أن "الحزن معلم قاس".
"نسوية أفريقية سعيدة"

صدر الصورة، Getty Images
تُعرف شيماماندا بكونها كاتبة وناشطة نسوية أيضا.
ويتذكر كثيرون وقوفها عام 2013 على منصة تيد الشهير (TEDx talks)، وكيف بدأت حديثها بتذكر حوار دار بينها وبين صديق طفولتها، وكيف قال لها عندما احتدم النقاش بينهما "أتعرفين ماذا! أنت نسوية". وتتابع قائلة وهي تبتسم: "لم أشعر أن ما قاله كان إطراء. ولم أكن أعرف معنى تلك الكلمة".
تقول شيماماندا ( 43 عاما) إن الشخص النسوي بالنسبة لها "هو أي رجل أو امرأة يقول نعم هناك مشكلة تتعلق بالجندر ويجب إصلاح ذلك".
وفي تحد للأفكار النمطية القائلة إن النسويات "نكديات وكارهات للرجال" أو "غربيّات التوجّه"، قالت عن نفسها - بمزاح - إنها "نسوية أفريقية وسعيدة".
وفي مقابلة لها أجرتها مع وكالة رويترز يوم 13 يناير/كانون الثاني الماضي، سُئلت عن رأيها بحملة MeToo (أو أنا أيضا) التي أطلقتها الممثلة الأمريكية الشهيرة أليسا ميلانو، في أكتوبر/تشرين الأول 2017، والتي دعت نساء العالم لاستخدام هاشتاغ "MeToo" بعد فضيحة المنتج واينستين.
فقالت شيماماندا: "الحملة مكّنت النساء في أجزاء كثيرة من العالم من الحديث عن أمور لم يكن بإمكانهن طرحها من قبل، وهذا الأمر بالنسبة لي يعد نوعا من التقدم".
لكنها أضافت: "غالبا ما نشعر أننا نتقدم خطوتين إلى الأمام ثم ما نلبث أن نعود خطوة إلى الوراء. نحن نتحدث عن هذه الأمور لكننا لم نجد الحلول بعد".

صدر الصورة، Getty Images
كثيرا ما تركّز شيماماندا على ضرورة تغيير فكرة الطريقة التي يربّى عليها الأطفال: "لا يزال الأطفال يربون غالبا بناء على أفكار متأصلة تتعلق بالجندر (أي الأدوار التي يتوقعها المجتمع من الذكر والأنثى)".
وتحذّر من إمكانية الرجوع إلى الوراء إن استمرت طريقة التعاطي الحالية مع النساء.
"هل يجب أن ينال من يقوم بالأعمال المنزلية مقابلا ماديا؟ في معظم دول العالم لا يزال يتوقع من النساء أن يقمن بأعباء المنزل".
وتضيف شيماماندا لوكالة رويترز: "تقوم النساء بالعمل المنزلي كما يعملن خارج المنزل. حاليا هناك عبء مضاعف ملقى على النساء. لذا فإن ما يبدو على أنه مساواة بين الرجل والمرأة هو ليس كذلك في الحقيقة. علينا معالجة هذا الأمر في المستقبل. وإلا سترجع النساء إلى الوراء أكثر".
جوائز

صدر الصورة، Getty Images
إلى جانب "نصف شمس صفراء 2006"، من أشهر أعمال شيماماندا "زهرة الكركديه الأرجوانية"، أولى رواياتها (2003)، وأمريكانا (2013) التي كتبتها وهي بعمر السادسة والثلاثين، وتدور حول علاقة حب بين فتاة وصبي نيجيريين؛ لكن هي تسافر إلى الولايات المتحدة وهو إلى لندن.
بداية هذا العام شهدت أيضا حصول شيماماندا على جائزة أدبية، إذ تسلّمت جائزة مهرجان الأدب الدولي الذي نظّم في مدينة أوتريخت الهولندية.
وعن سبب منحها الجائزة، قالت لجنة المحكّمين إن ذلك يعود "لأسلوبها الفريد في تمثيل العالم الذي نعيش فيه وفي طرح أسئلة أيضا تتعلق بالأفكار المتأصلة لدينا".
وفي نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2019، أصبحت أول امرأة من نيجيريا تحصل على جائزة الأمم المتحدة للقيادة، ومنحت لها تلك الجائزة اعترافا بعملها "الأدب والسرد القصصي الذي تستخدمه للتقريب بين أشخاص ينتمون لأجيال وثقافات مختلفة".










