موراليس: تعرف على رئيس بوليفيا السابق المتهم بالاغتصاب والاتجار في البشر

موراليس

صدر الصورة، Reuters

عاد اسم الرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس إلى الأضواء ولكن ليس من باب السياسة، فقد رفعت وزارة العدل البوليفية شكوى جنائية ضده تتهمه بالاغتصاب والاتجار بالبشر.

وقال نائب وزير العدل غيدو ملغار في مؤتمر صحفي : "رفعت وزارة العدل شكوى ضد المواطن خوان إيفو موراليس تتهمه بجريمتي الاغتصاب والاتجار بالبشر".

ويأتي هذا الإعلان بعدما بثت الصحف المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا صورا لموراليس، البالغ من العمر 60 عاما، إلى جانب شابة قالت وسائل الإعلام إنها تدعى ن. م. وتبلغ من العمر الآن 19 عاما، وإنه على علاقة بها منذ كانت قاصرا.

وفي بوليفيا، يعاقب على الاغتصاب بالسجن من 2 إلى 6 سنوات والاتجار بالبشر من 10 إلى 15 عاما.

واستقال الرئيس اليساري السابق (2006-2019) في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد أسابيع من الاحتجاجات وتحت ضغط من الجيش، بعد انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، ثم لجأ إلى الأرجنتين. فمن هو موراليس؟

ابن مزارع

ولد موراليس في إقليم أورو الواقع غربي البلاد لأسرة تنتمي إلى شعب ايمارا، إحدى قوميات السكان الأصليين لبوليفيا.

وبدأ مسيرة عمله السياسي عندما تولى نقابة مزارعي نبات الكوكا الذي يعتبر المادة الأولية لإنتاج مخدر الكوكائين.

ويستخدم السكان الأصليون لجبال الأنديز نبات الكوكا منذ آلاف السنين للأغراض الطبية مثل معالجة الدوار المرتبط بالعيش في المناطق العالية وكذلك كمنشط وفي الطقوس الدينية.

خاض موراليس تجرية الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى عام 2002 لكنه فشل فيها. خلال حملته الانتخابية تعهد باتباع سياسة أكثر عدالة وإنصافا للسكان الأصليين الذين تعرضوا للتهميش عبر قرون منذ الغزو الأوروبي للقارة الأمريكية.

نجح موراليس في انتخابات عام 2005 وشرع فورا في صياغة دستور جديد ينص على التعددية القومية في البلاد وعلمانية الدولة.

موراليس

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، موراليس من عشاق كرة القدم

كما ثابر على الدفاع عن حقوق مزارعي الكوكا والإبقاء على شرعية زراعتها. وتبنى مجموعة من الإجراءات لتنظيم هذه الزراعة وتسويقها، متحديا الضغوطات من قبل الولايات المتحدة للقضاء على هذه الزراعة بشكل تام.

ضغوط أمريكية

اتهمته الولايات المتحدة بالتقاعس في محاربة إنتاج الكوكائين وتهريبه. رفض موراليس هذه التهم وقال إن بلاده تسمح بزراعة كمية قليلة من نبات الكوكا لاستخدامها لأغراض دينية وثقافية.

ظلت علاقات بوليفيا متوترة مع الولايات المتحدة بسبب السياسات الاشتراكية لإيفو موراليس ووقوفه الى جانب القضايا العادلة مثل الاعتراف بدولة فلسطين عام 2010.

عام 2008 طرد السفير الأمريكي في بوليفيا فيليب غولدبيرغ واتهمته الحكومة البوليفية بالتآمر للإطاحة بحكومة موراليس كما اأقفت بوليفيا نشاط إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية في البلاد.

وفي عام 2013 أوقفت الحكومة نشاط هيئة المعونة الامريكية واتهمتها بدعم قوى المعارضة.

السكان الاصليين في بوليفيا

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، مضغ نبات الكوكا من قبل السكان الأصليين يعود لألاف السنوات

توزيع الثروة

جاء وصول موراليس إلى الحكم بالطرق الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع ضمن موجة التحول السياسي نحو اليسار في أمريكا الوسطى والجنوبية مع بداية الألفية الحالية ومن أبرز رموز تلك المرحلة الزعيم الفنزويلي الراحل هوغو شافير، والرئيس البرازيلي دا سيلفا لولا.

ومع وصول موراليس إلى القصر قرر تخفيض راتبه ورواتب الوزراء في حكومته وبعدها شرع في عملية تأميم صناعة النفط والغاز في البلاد ورفع نسبة الضرائب على الأرباح وهو ما أثار غضب الشركات المتعددة الجنسيات التي كانت تتحكم في هذا القطاع.

وقد ساعدت تلك الإجراءات الحكومة في زيادة الاستثمارات في القطاع الحكومي وزيادة احتياطي البلاد من العملات الصعبة.

وزادت حكومة موراليس من حجم الأموال المخصصة لمشاريع القطاع العام والخدمات والبرامج الاجتماعية ومنذ وصوله الى الحكم تراجعت نسبة الفقر المدقع من 38 في المئة عام 2006 إلى 17 في المئة عام 2018. لكن معارضيه يقولون إن النسبة عادت لتزيد منذ عامين.

ورغم معارضة بعض أبناء الطبقات الوسطى لسياسات موراليس اليسارية لكنه فاز في كل الانتخابات التي خاضها ضد المعارضة التي تمثل طبقة رجال الاعمال وطبقة الاقطاع والاثرياء والأقلية الأوروبية اليمينية المحافظة والتي تتمركز في الإقليم الثري سانتا كروز الواقع شرقي البلاد الذي يمثل مركز القوة الاقتصادية للبلاد.

ورغم أن موراليس نظيف اليد لكن البعض تحدث عن تساهله في محاربة الفساد خلال الأعوام الأخيرة من حكمه.

اشتراكيو امريكا الوسطى واللاتينية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، من اليمين: روؤساء الاكوادور رفائيل كوريا والبرزايل دا سيلفا والبوليفي موراليس والفنزويلي شافيز

إخفاقات

وكان من بين الإخفاقات البارزة لموراليس فشله في ضمان وصول بلاده إلى البحر، إذ أن بوليفيا لا تمتلك أي نافذة بحرية في الوقت الراهن وهي في نزاع مستمر مع دولة تشيلي المجاورة منذ عام 1884 حين خاض البلدان حربا خسرت فيها بوليفيا إطلالتها على المحيط الهادئ وهو أمر يمس الكرامة الوطنية للعديد من أبناء بوليفيا.

وقد أصدرت محكمة العدل الدولية عام 2018 حكماً في النزاع بين البلدين جاء لصالح دولة تشيلي، بينما كان موراليس يؤكد لأبناء بلده أن النصر بات قاب قوسين.

ولطالما تحدث موراليس في المؤتمرات الدولية عن المناخ والتغير المناخي داعيا إلى الحفاظ على "أمنا كوكب الأرض" والتعامل معها باحترام أكثر، لكنه فشل في بعض الأحيان في الحفاظ على التوازن بين حماية البيئة والتنمية.

ومن بين أبرز القضايا المثيرة للجدل خلال فترة حكمه كان قراره إنشاء طريق سريع في قلب غابات الأمازون في بلاده رغم معارضة السكان الأصليين في المنطقة. فقد رأى هؤلاء أن الطريق سيفسح المجال أمام عمليات قطع الأشجار لأغراض تجارية والاستيلاء على أراضي السكان الأصليين.

فاندلعت احتجاجات واسعة ضد المشروع ووقعت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين مما أرغم الحكومة على التراجع عن المشروع عام 2011.

لكن موراليس عاد وأطلق المشروع عام 2017 رغم المعارضة القوية على المستوى العالمي، واصفا القلق العالمي حول الأثر البيئي المدمر للمشروع بأنه مقاربة استعمارية بحجة حماية البيئة.

وواجه موراليس انتقادات جديدة بسبب موقفه من حرائق الغابات العام الماضي في المناطق التي تتمتع بالحماية. وطالبه المتظاهرون بإلغاء مرسوم أصدره يسمح بعمليات حرق منظمة لتمكين المزارعين من توسيع رقعة الأراضي الزراعية.

العلم الجديد للبلاد

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، عام 2010 جرى اعتماد العلم الجديد للبلاد ليعكس تمثيل كل ابناء البلاد

الشرارة الأخيرة

عام 2016 جرى استفتاء على مستوى البلاد حول إلغاء القيود المفروضة على عدد الفترات التي يمكن للرئيس أن يترشح للمنصب. فصوتت الأغلبية ضد التعديل. لكن حزب موراليس، الحركة الاشتراكية، نقل الموضوع إلى المحكمة الدستورية التي ألغت البند برمته وفتحت الباب أمام الرئيس ليترشح إلى المنصب لفترات غير محدودة.

وقال معارضو موراليس إنه تجاهل إرادة البوليفيين ورشح نفسه للمرة الرابعة بينما كانت حجته أنه بحاجة إلى المزيد من الوقت لإنجاز الإصلاحات التي وعد بتنفيذها.

وأثار فوزه الواضح في انتخابات العام الماضي موجة من الاحتجاجات. وتحدث المراقبون الدوليون عن وجود تلاعب واضح بنتائجها ودعوا إلى إلغائها. وبعد أقل من شهر خرج موراليس على شاشة التلفزيون وأعلن عن استقالته من منصب الرئيس لحقن الدماء والحفاظ على السلام في البلاد.