"كلب صديقتي ألهمني لإطلاق شركتي الخاصة"

فيبي غوسكروف

صدر الصورة، PHOEBE COSGROVE

التعليق على الصورة، بدأت فيبي غوسكروف العمل على مشروعها من غرفة معيشتها
    • Author, دوغال شو
    • Role, بي بي سي

في هذا الجزء من سلسلة أسرار الرؤساء التنفيذيين، والتي تدعو قادة عالم الأعمال إلى مشاركة تجاربهم ونصائحهم، نركز على الشركات الناشئة التي أطلقت إبان الإغلاق الذي فرض للحد من انتشار فيروس كورونا، ونتعرف على رواد أعمال مختلفين. وهذا الأسبوع نسلط الضوء على تجارب رواد الأعمال من المراهقين والشباب في بريطانيا.

بدأت فيبي كوسغروف رحلتها الناجحة في عالم الأعمال بسبب كلب صغير.

تعيش كوسغروف، وهي ممرضة أسنان متدربة عمرها 19 عاماً، مع والدتها في بيكنهام الواقعة في مقاطعة كينت البريطانية.

وعندما بدأ الإغلاق الأول شعرت بالقلق بخصوص احتمالات حصولها على عمل في المستقبل، ثم خطرت لها فكرة بينما كانت لا تزال في إجازتها من العمل بسبب الإغلاق.

بدأت فيبي بتعلم التطريز، ووجدته وسيلة جيدة لشغل الوقت والحفاظ على صحتها العقلية. وطلبت منها إحدى صديقاتها أن تطرز لها على بلوزة رسمة لكلبها المحبوب على شكل شعار لكي ترتديه تعبيراً عن محبتها له.

وبعد ذلك، أصبح كل أصدقائها من محبي الكلاب يرغبون ببلوزة مماثلة، ثم لحق بهم أيضاً محبو القطط.

وأخذ أصدقاؤها يعرضون صور البلوزات التي طرزتها فيبي بصور الكلاب والقطط على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وفجأة أصبحت الطلبات التي تتلقاها أكثر مما تستطيع تلبيته، لذا أسست شركة باسم "بريتي بوز باي فيبي".

أضحت غرفة المعيشة في منزل فبيبي ورشة العمل الخاصة بها، كما أنشأت متجراً على الإنترنت على منصة بيع الأعمال اليدوية "إيتسي". وحين أصبحت تتلقى طلبات من أماكن بعيدة، كان العملاء يرسلون لها صور حيواناتهم الأليفة لتطرزها.

وفي إحدى المرات تلقت طلبا متعلقاً بخروف (وهي ليست متأكدة إذا كان حيواناً أليفاً). وأثبتت شعارات رسوم الحيوانات التي تصنعها فيبي شعبيتها على "إيتسي"، وباتت تطرّز أكثر من صور الحيوانات.

وتقول فيبي: "أحد الطلبات المفضلة لدي كان من عميل أراد قميصاً عليه توقيع شخص راحل عزيز عليه، مطرزاً على صدر القميص فوق القلب".

الكلب الأول الذي طُلب من فيبي تطريز صورته

صدر الصورة، PHOEBE COSGROVE

التعليق على الصورة، الكلب الأول الذي طُلب من فيبي تطريز صورته

كما زينت فيبي كمامات وقاية من فيروس كورونا للمدعوين إلى حفل زفاف (خلال الفترة التي سمح فيها بالاحتفال)، وطرزت عليها الأحرف الأولى من اسم العروس والعريس مع التاريخ، لتكون بمثابة تذكارات للضيوف. وهو تذكار عملي ومبتكر لحفل زفاف في عام 2020.

وبوصفها رائدة أعمال صغيرة السن، من الطبيعي أن تستخدم فيبي وسائل التواصل الاجتماعي في الحديث عما تفعله وفي جذب عملاء جدد. هكذا، شرحت أسلوب عملها في مقاطع فيديو على تطبيق "تيك توك"، وسجلت رحلتها في عالم الأعمال في فيديوهات على موقع يوتيوب.

كان راتب فيبي كممرضة أسنان متدربة في نطاق الحد الأدنى للأجور، أما الآن فيبلغ متوسط دخلها الأسبوعي 260 جنيها إسترلينياً، وقد يصل إلى 800 جنيه إسترليني في الأسابيع الأكثر ازدحاماً بالعمل.

وتقول إنه لم يخطر ببالها أبداً أن تسأل عن المساعدات التي تقدمها الدولة في بريطانيا للعاطلين عن العمل أو لأصحاب الدخل غير الكافي.

ورغم أنها لا تعتبر نفسها أبدا رائدة أعمال، إلا أنها مصممة على تجربة إمكانية بناء مستقبلها المهني على أساس هذا العمل المستوحى من الحيوانات الأليفة.

سرعان ما صنعت فيبي المزيد من صور الكلاب المطرزة

صدر الصورة، PHOEBE COSGROVE

التعليق على الصورة، سرعان ما صنعت فيبي المزيد من صور الكلاب المطرزة

أما تشارلز وربنسون، الطالب البالغ من العمر 19 عاماً، فقد خطرت فكرة العمل الجديد المبتكر في ذهنه عندما كان في إحدى وسائل المواصلات في لندن خلال شهر أبريل/ نيسان، بينما كان يتفحص العلبة التي توجد بها عدساته اللاصقة.

وتساءل حينها عما إذا كان من الممكن تعديل العبوة التي تشبه مظروفا صغيرا ًأو بطاقة بلاستيكية وتحتوي السائل المعقم الخاص بتنظيف العدسات، لتكون مناسبة لاستعمال آخر في عصر وباء كورونا، خصوصاً أن معقمات الأيدي بكافة أنواعها كانت تختفي بسرعة شديدة من على أرفف المتاجر والصيدليات في ذلك الوقت.

وتواصل الطالب الذي كان في عامه الأول لدراسة الفلسفة في كلية لندن الجامعية "يو سي إل" مع المصنع الإيطالي الذي يصنع معقم العدسات، للتفاوض حول إمكانية استخدام تقنية التعبئة نفسها مع الهلام المعقم للأيدي، المضاد للفيروسات.

اتضح أن ذلك ممكن، فطلب تشارلز "كمية ضخمة" من معقم الأيدي المعبأ على غرار منظف العدسات، على الرغم من أن هذا كان نوعاً من المغامرة، فلم يكن لديه أي طلبات لشراء المنتج الجديد.

وقد كان المنتج عبارة عن "بطاقة هلامية" تطلق عند كسرها كمية من الهلام المعقم كافية لتعقيم اليدين مرة واحدة.

وفي أقل من عام، باع تشارلز وشريكه بول شميتز- جيلسدورف 900 ألف بطاقة، وبلغ حجم المبيعات 155 ألف جنيه إسترليني. ومن بين عملائهما سلاسل كبيرة من الفنادق والمطاعم (رغم أن العديد منها مغلق أو يعمل بأقل من طاقته بسبب الإغلاق).

والفكرة من استخدام البطاقات الهلامية هي أنها أكثر كفاءة من العبوات الكبيرة خاصة في الفنادق والمطاعم، ولا تتسبب في تشكيل طوابير انتظار في وقت يتوجب فيه الالتزام بمسافات التباعد.

لكن مشكلة هذه البطاقات تتمثل في أنها مصنوعة من البلاستيك وترمى بعد استخدامها لمرة واحدة. ويقوم تشارلز حالياً بما يلزم للتحول إلى استخدام بلاستيك معاد تدويره.

تشارلز روبنسون

صدر الصورة، CHARLES ROBINSON

التعليق على الصورة، أجل تشارلز روبنسون دراسته لكي يطلق مشروعه الخاص، وهو غير متأكد إن كان سيعود لإكمال الدراسة

تلقى تشارلز المساعدة من مركز ريادة الأعمال في جامعته ليتمكن من تنفيذ هذه الفكرة، لكنه سيأخذ "إجازة" من دراسته لمدة عامين، وهو غير متأكد إن كان سيعود بعدها لإكمال دراسته.

ويشير إلى أنه قبل انتشار الوباء كان يفكر بالعمل في مهنة ثابتة لدى إحدى الشركات، لكن طموحه تغير، ويقول: "الآن لا أستطيع تخيل نفسي إلا كمدير لعملي الخاص، وأحتاج إلى التركيز على الفرصة التي أتيحت لي".

ويقدم تشارلز روبنسون نصائحه وتجربته على مواقع التواصل الاجتماعي ويشاركها مع رواد الأعمال الشباب. ويعتقد أن العديد من رواد الأعمال المراهقين يفتقرون إلى الثقة بأنفسهم، لأنهم يخشون من أن تكون قلة الخبرة في غير صالحهم.

لكنه يشير إلى أن ما قد يخسره صغار السن أقل بكثير مقارنة برواد الأعمال الأكبر سناً، فكثير منهم يعيشون في منزل العائلة، وبالتالي نفقاتهم أقل وكذلك مسؤولياتهم المالية أقل، وهذا يمكن أن يجعلهم في وضع أقوى، عندما يتعلق الأمر بالمخاطرة.

رواد الأعمال الشباب في ظل الوباء

تضرر الشباب بشدة جراء انتشار وباء كوفيد - 19، مع انعدام امكانية التحاقهم بالتدريب الميداني أو حصولهم على فرص العمل المتاحة عادة للخريجين الجدد.

يميل الشباب في العادة إلى العمل في قطاعات مثل البيع بالتجزئة والضيافة، وهي المجالات التي منيت بأكبر الخسائر تقريبا بسبب الجائحة.

لكن هناك أدلة على أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين أواخر سن المراهقة وأوائل العشرينات تعاملوا مع الأمر بالاتجاه إلى ريادة الأعمال وإنشاء عمل خاص بهم.

وفي العام الماضي، كان عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً، الذين بدأوا نشاطاً تجارياً خاصاً بهم في بريطانيا، أكثر بـ72 بالمئة مقارنة بعام 2019، وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة "شراكة المحاسبة".

كما وجد استطلاع رأي شمل الشريحة العمرية من 16 إلى 25 عاماً، وأجري بتكليف من جمعية "برنس تراس" الخيرية التي تساعد الشباب في الدراسة والتدريب والحصول على عمل، أن نحو 44 بالمئة من الشباب يعتقدون أن تأسيس عمل خاص بهم اكتسب مزيداً من الجاذبية منذ انتشار الوباء.

وكشف الاستطلاع أن ربع المشاركين يفضلون إنشاء عملهم الخاص بدلاً من العمل في وظيفة بإحدى الشركات، ورأى 62 بالمئة من الشباب أن ذلك سيشعرهم بامتلاك قدرة أكبر على التحكم بمستقبلهم.

إلويز بيزلي

صدر الصورة، ELOISE BEESLEY

التعليق على الصورة، رائدة الأعمال "المترددة" إلويز بيزلي حولت شغفها بصنع المخبوزات إلى عمل تجاري

تقول إلويز بيزلي (19 عاماً): "لم أكن أبدا أظن أنني سأصبح مديرة نفسي. فلطالما اعتقدت أنني يجب أن أكون تحت إدارة شخص آخر. وكنت متقبلة للفكرة".

لكن إلويز تدير الآن مخبزها الخاص في ويلوين غاردن سيتي بمقاطعة هيرتفوردشاير، وهي أيضاً تعتقد أن بإمكانها جعل ذلك مهنتها على المدى الطويل.

وعندما بدأ انتشار فيروس كورونا، كانت حياتها معلقة، إذ تركت المدرسة بعدما أنهت دراستها الثانوية عام 2019، وكانت تنتظر أن تبدأ تدريبها المهني في شركة للموارد البشرية، لكن الفرصة ضاعت في اللحظة الأخيرة.

ومرت إلويز بفترة من المعاناة في محاولتها العثور على فرص بديلة، وكانت لا تزال تفكر في الاحتمالات الجديدة عندما بدأ الإغلاق الأول. وبسبب شعورها باليأس لقلة الفرص قررت في النهاية أن تؤسس مشروعها الخاص.

تقول إلويز: "كنت مترددة جدا". ولم تكن ترى نفسها كرائدة أعمال على الإطلاق، لذا تطلب الأمر حصولها على مشورة عملية، وتشجيعاً من صديقة أسست بدورها عملها الخاص، لمنحها الدفعة التي تحتاجها.

كما شعرت أيضا بالثقة في النفس من خلال التركيز على شيء لديها حماس تجاهه، وهو المخبوزات. وتفسر ذلك قائلة: "لقد كانت المخبوزات وسيلتي لتخفيف التوتر طوال سنوات عديدة".

أنشأت سجلاً تجارياً في مجال الأغذية، وحصلت على التأمين اللازم، وأنشأت موقعاً على شبكة الإنترنت، وهكذا ولد مخبز "بيزلي بيكس".

بدأت بخبز الفطائر والمعجنات في مطبخ عائلة صديقها، وسرعان ما أصبح لديها زبائن من المنطقة. ومع تزايد الطلب في الفترة التي تسبق عيد الميلاد، كان لديها ما يكفي من الطلبات لاستئجار مطبخ أكبر في مبنى مجتمعي، عملت فيه إلى حين تحويله إلى مركز تلقيح ضد فيروس كورونا.

ولدى إلويز الآن إنتاج ثابت من الكعك، وقد أضافت حلوى الفدج إلى منتجاتها، خصوصاً أن بإمكانها بيعها في المتاجر. وتقضي جزءا كبيرا من وقتها في الترويج لعملها على وسائل التواصل الاجتماعي، فهذه الطريقة جيدة للوصول إلى عملاء جدد.

وخلال أقل من عام، تتوقع إلويز تحقيق مبيعات بعشرات الآلاف، ما يكفي لكي تنتقل هي وصديقها إلى شقة خاصة بهما.

وتعتبر إلويز أن أفضل الجوانب في امتلاك الشخص عمله الخاص، هو أنك تستطيع "أن تقوم بشيء تحبه، وتتخذه وسيلة لكسب العيش".