الجوع هو قاتل اليمن الصمت
في ربيع عام ٢٠١١، وفي أعقاب موجة "الربيع العربي" التي اجتاحت المنطقة في ذلك العام، عمّت المظاهرات شوارع اليمن ضد حكم علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد لفترة طويلة. ورغم الإطاحة بصالح في عام ٢٠١٢، إلا أنه لم يغادر المشهد السياسي. ففي عام ٢٠١٥، نجح تحالف - ضم الموالين لصالح والمقاتلين الحوثيين - في الإطاحة بحكومة خلفه عبد ربه منصور هادي المنتخبة من العاصمة صنعاء. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد حملة مدمرة من القصف يشنها تحالف تقوده السعودية ويضم عشر دول - وتدعمه بريطانيا والولايات المتحدة - بهدف إيقاع الهزيمة بالحوثيين وحلفائهم، وإعادة هادي إلى سدة الحكم. تسبب الحصار الذي استمر ١٨ شهرًا في دمار ومعاناة للمدنيين. ورغم أن مأساة فقد إنسان لطفله أصبحت شائعة جدًا، فإن خطر الموت لم يعد يقتصر على القنابل والقصف اليومي، بل تجاوزه إلى المجاعة والكوليرا أيضًا.
فقد ذكرت الأمم المتحدة أن اليمن يمراليوم بأسوأ كارثة إنسانية في العالم.

منذ بداية الحرب، استغل التحالف سيطرته على المجال الجوي لليمن وحدوده البحرية والبرية لفرض حصار شامل على البلاد. ويقول التحالف إن الهدف من ذلك هو منع الحوثيين وحلفائهم من تهريب أسلحة تزودهم بها إيران. لكن الحصار يُستغل لمنع كافة وسائل الإعلام العالمية ومنظمات حقوق الإنسان والباحثين من دخول البلاد وتعريف العالم بحقيقة ما يجري على الأرض.
أصبح يعتمد أكثر من عشرين مليون يمني على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. لكن أدى الحصار الذي فرضه التحالف على البلاد إلى قطع واردات الغذاء والمساعدات التي يعتمد عليها السكان، وفي حين أن التجارة قد استؤنفت الآن فإنها تحتفظ بالسيطرة الكاملة على جميع الواردات والصادرات من وإلى اليمن.

الطبيبة أشواق محرم
ولكن طبيبة من مدينة الحديدية، التي تقع على ساحل البحر الأحمر، تفعل كل ما بوسعها لإنقاذ الأطفال من المرض والموت. عملت أشواق محرم لسنوات مع المنظمات الدولية لتقديم المساعدة، ولكن معظم تلك المنظمات ترك البلاد بعد بداية الصراع في شهر مارس/آذار عام ٢٠١٥، وخفف من تبقى منها نشاطه بشكل كبير. لذلك تقوم أشواق بتوزيع الأدوية والغذاء على نفقتها الخاصة مستخدمة سيارتها كعيادة متنقلة.
فريق العمل
إعداد وإخراج: نوال المقحفي
تصوير: محمد المخلافي
مونتاج: شيماء العزي
المنتج المنفذ: Marc Perkins
تصميم خريطة اليمن: Alice Grenié
مصدر خريطة اليمن: Risk Intelligence في ١٣ آذار/مارس ٢٠١٧

