لوكربي

    البلدة التي شوهتها رحلة بان أمريكان 103

    News imageNews imageNews image
    21 كانون الأول / ديسمبر 1988
    طائرة ركاب تنفجر في سماء اسكتلندا

    الحادث يؤدي الى مقتل 270 شخصا
    News image
    هذه هي قصة بلدة لوكربي
    News image

    كانت مارجوري ماكوين جالسة في غرفة الاستقبال بمسكنها في بلدة لوكربي. كانت تتابع برامج التلفزيون بمعية ابنتها المراهقة فيكتوريا.

    كان ذلك أقصر يوم في السنة (21 كانون الأول / ديسمبر) ولم تتبق لحلول عيد الميلاد إلا 4 أيام.

    شهدت مارجوري ماكوين السماء وهي تتحول الى اللون البرتقالي


    شهدت مارجوري ماكوين السماء وهي تتحول الى اللون البرتقالي

    كانت أسرة ماكوين، كما كانت ملايين من الأسر البريطانية، تتابع آنئذ برنامج "هذه حياتك" التلفزيوني المحبوب.في البرنامج الذي كان يعرض ذلك اليوم، كان مقدم برامج الأطفال هاري كوربيت هو الشهير المحتفى به من جانب مقدم الرنامج مايكل أسبل الذي كان مرتديا بدلة الشخصية "سوتي" وهي دمية كاريكاتيرية اختلقها كوربيت.

    وفيما كان البرنامج يتابع خطواته، أزعج مارجوري دوي قوي. قالت لابنتها فكتوريا البالغة آنذاك من العمر 14 عاما، "أظنني أسمع صوت رعد."

    ولكن الدوي، لم يضمحل كما يفعل دوي الرعد عادة، بل زاد قوة وحدة. قالت مارجوري ذات الـ 42 عاما لنفسها حينئذ، "لا أدري إن كان المرجل على وشك الانفجار."

    تحولت السماء بأسرها إلى اللون البرتقالي، وكانت ألسنة النيران ترتفع لمئات الأقدام في السماء

    مارجوري ماكوين

    أثار الدوي الهائل ذهول مارجوري - التي كان زوجها الطبيب كين خارجا لقضاء الأمسية مع أصدقائه - فما كان منها إلا أن خرجت في عتمة الليل الشتائي الصاقع لاكتشاف مصدره.

    قالت لاحقا، "عندما خرجت، شعرت بشيء يمر في السماء عبر البيت."

    وبعد مضي خمس ثوان فقط، كان هناك دوي هائل - لم يكن انفجارا، إذ ليس لي أن أصفه بالانفجار أبدا - بل كان دويا غريبا. ذلك كان ما سمعته."

    "وبعد ذلك، سمعت أزيزا قويا، وتحولت السماء فجأة الى لون برتقالي وهاج، وشاهدت ألسنة النيران وهي ترتفع إلى عنان السماء بمسافة مئات الأقدام. لم تكن لدي فكرة عما حدث."

    على مسافة بضعة مئات من الأمتار من منزلها في هذه البلدة الصغيرة الواقعة جنوب غربي اسكتلندا، كان مشهدا مروعا لا يمكن تصوره في مرحلة الوقوع.

    روزبانك كريسينت
    News image
    شيروود كريسينت
    News image
    ميدان سيدني
    News image
    حقل تاندرغارث
    News image

    بلدة التهمتها النيران

    News image

    كان القس باتريك كيغانس قد عين للتو كاهنا للبلدة، وكان يتطلع لقضاء أول عيد ميلاد له في لوكربي حيث كان يقيم في الرقم 1 شيروود كريسينت.

    كان الكاهن قد عقد صداقات جديدة في مكان اقامته، وكان تلك الليلة على موعد مع اثنين منهما، دورا هنري وزوجها موريس.

    كان الأب كيغانس قد انتقل مؤخرا إلى لوكربي


    كان الأب كيغانس قد انتقل مؤخرا إلى لوكربي

    كان الكاهن كيغانز ينوي اصطحاب والدته التي كانت تزوره إلى مسكن آل هنري بعد أن يشاهدا البرنامج الأخباري التلفزيوني.

    ولكن، وقبل أن يخرج ووالدته من الدار، توجه الكاهن إلى الطابق الأعلى لكي يتأكد بأن الهدية التي ابتاعها للوالدة بمناسبة أعياد الميلاد مخبأة بشكل جيد.

    وفجأة، وهو في طابق الدار الأعلى، سمع دويا اعتقد أنه لطائرة عسكرية تحلق على ارتفاع منخفض. وبدا للأب كيغانز أن الطائرة ستتحطم في حقل مجاور.

    يقول، "بعد ذلك مباشرة، وقع انفجار هائل."

    توقفت الاهتزازات، وفوجئ الكاهن بأنه لم يصب بأي أذى.

    وجد الكاهن الأب كيغانز والدته في الطابق الأسفل ولم يصبها أي أذى، إذ كانت قد احتمت من شدة الانفجار بمجمدة الدار الكهربائية.

    هدمت عدة دور في شيروود كريسنت جراء الانفجار


    هدمت عدة دور في شيروود كريسنت جراء الانفجار

    خرج الكاهن ووالدته من دارهما ليواجها مشهد دمار كبير. فقد شبت النيران في حي شيروود كريسنت، وهدمت معظم الدور فيه؟

    لم يعثر أبدا على جثتي آل هنري، الذين كانوا ضمن 11 من سكان شيروود كريسنت قتلوا في تلك الليلة.

    جثث مبثوثة في الحديقة

    News image

    كان بيتر غيسكي يقيم في ميدان بارك الكائن في حي روزبانك الواقع شرقي بلدة لوكربي، وهو حي سكني هاديء يحتوي على دور كانت في السابق ملكا للمجلس البلدي قبل أن تباع إلى ساكنيها، وتحيط هذه الدور بملاعب للأطفال.

    كان أولاد بيتر - البالغ من العمر آنذاك 35 عاما - الثلاثة نائمين في أسرتهم عندما سمع هديرا مدويا.

    سمع بيتر غيسكي صوت انفجار كبير عند باب داره الخلفية


    سمع بيتر غيسكي صوت انفجار كبير عند باب داره الخلفية

    شاهد بيتر من شباك داره الأمامي ضوءا ساطعا يهوي من السماء ويرتطم بالأرض على مقربة من شيروود كريسنت.

    ولم تمض الا لحظات حتى وقع اصطدام كبير قرب باب الدار الخلفية. انطفأت الأنوار، وباتت الأسرة في ظلام دامس.

    يقول بيتر، "كان الأطفال قد نزلوا إلى الطابق الأسفل، وكانوا يصرخون ويولولون. وكان المكان مغطى بالحشيش والانقاض والركام."

    ومضى للقول، "ثم عثرت على ضوء نقال وسلطته على شرفة الدار الأمامية."

    كانت رائحة وقود الطائرات قوية جدا، وكست الأنقاض حديقة الدار.

    ولكن الأسوأ من ذلك كان منظر الجثث.

    "كانت هناك جثث منثورة في الحديقة، وكانت ملقية خارج الشبابيك. كانت الجثث منتشرة في كل مكان."

    ولن تغيب عن مخيلته صورة جثة البنت التي كانت ملقاة على سياج حديقته.

    يقول، :لن أنسى أبدا تلك البنت. كانت ترتدي بلوزة زرقاء."

    في آخر المطاف، نقلت رفات أكثر من 60 شخصا من هذا الحي الصغير في لوكربي.

    طائرة سقطت من السماء

    News image

    قبل 35 دقيقة فقط من وقوع الانفجار، كانت رحلة شركة بان أمريكان المرقمة 103 قد أقلعت من مطار هيثرو بلندن، وتوجهت شمالا.

    بعد أن عبرت الحدود مع اسكتلندا، انحرف قائد الطائرة قليلا إلى الغرب.

    كان مقررا أن تتجه الطائرة عبر المحيط الأطلسي في طريقها الى مطار كنيدي في نيويورك.

    ولكن بعد وقت قصير من الساعة السابعة مساء، اختفت الرحلة 103 من شاشات الرادار.

    وشوهدت عدة اشارات وهي تهوي ارضا من المكان الأخير الذي رصدته أجهزة الرادار.

    لم تصدر عن الطائرة أي نداءات استغاثة، وبعد السابعة كان هناك صمت تام.

    كان على متن الطائرة 259 شخصا بين مسافر وطاقم.

    هناك قنبلة مخبأة في مخزن البضائع الأمامي. كانت مخبأة في جهاز تسجيل كاسيت موضوع في حقيبة.
    News image
    News image
    في غضون 46 ثانية من انفجار القنبلة، ارتطم ما تبقى من الطائرة بالأرض.
    News image
    News image

    هوت قمرة القيادة والجزء الأمامي من الطائرة - مع من كان فيهما في ركاب وطاقم - إلى الأرض من ارتفاع 31 الف قدم.

    ارتطم الحطام بالأرض في حقل قريب من كنيسة توندرغارث التي تبعد بميلين ونصف الميل إلى الشرق من لوكربي.

    أما الجزء المتبقي من الطائرة، فقد هوى بحدة من 31 إلى 19 ألف قدم.

    في تلك اللحظة، وعندما كان ما تبقى من الطائرة يحلق فوق لوكربي مباشرة، انفصل عنها الجزء الذي يحمل الجناح بأكمله.

    هوى الجناحان وخزانات الوقود في خط مستقيم تقريبا، على حي شيروود كريسنت بالقرب من دار الأب كيغانز.

    أدى الانفجار إلى ارتفاع أكثر من 1500 طن من المواد في الجو، مما ترك حفرة لا يقل طولها عن 143 مترا.

    أمل الجزء الخلفي من الطائرة، والذي كان يحمل معظم ركابها، فقد سقط في روزبارنك المنطقة المحيطة بدار بيتر غيسيكي.

    تحملت الدورفي روزبانك، وهي الدور المجاورة لدار بيتر غيسكي، الوزر الأكبر لما حدث.

    فقد انهار جانب أحد الدور بالكامل، مما عرض غرف النوم للهواء الطلق.

    ‘فوضى مروعة’

    News image

    كان جورج ستوبز يعمل مفتشا للشرطة في لوكربي. كان جورج، عامل المناجم السابق، رجل شرطة محليا وكان يتطلع الى التقاعد بعد سنوات قليلة.

    سمعت زوجة جورج دوي الانفجار تلك الليلة في دارهما في لوخمابين التي تبعد عن لوكربي بأربعة أميال.

    شهد جورج ستوبز العواقب المباشرة لتحطم الرحلة 103


    شهد جورج ستوبز العواقب المباشرة لتحطم الرحلة 103

    عندما سمع بأن طائرة قد تحطمت، عاد الى عمله فورا.

    كان جورج حريصا على معرفة حجم الدمار الذي حصل.

    "توجهت إلى روزبانك، وشاهدت جزءا من بدن الطائرة مغروزا في حديقة بعد أن ضرب جانبا من جدار بيت."

    "كان العديد من ركاب الطائرة ما زالوا داخل حطامها، إذ لم تستخرج الجثث إلى ذلك الحين. وفي نهاية المطاف، استخرجت 60 جثة من ذلك الجزء من الطائرة."

    استنفر الجيش لمساعدة فرق الطوارئ


    استنفر الجيش لمساعدة فرق الطوارئ

    من هناك، توجه جورج الى توندرغارث، حيث كانت مقدمة الطائرة غارزة في حقل.

    يقول إنه عندما شاهد شبابيك المقدمة وهي ما زالت سالمة، لم يكن الحطام - من الزاوية التي كان ينظر بها اليها - "بذلك السوء."

    ولكنه مضى للقول، "ولكن عندما توجهت لالقاء نظرة على الجانب الآخر من حطام الطائرة، لم أشاهد سوى أميال من الأسلاك وأناس ما زالوا مربوطين بمقاعدهم. كان المنظر مروعا حقا."

    News image

    بعد ساعات فقط من وقوع الانفجار، عادت جوزفين دونالدسون وزوجها روبرت إلى دارهما.

    فقد كانت إشاعة قد سرت بأن ثمة لصوصا وصلوا الى المنطقة، ولذلك كان الزوجان يريدان أن يتأكدا بأن دارهما كانت في أمان.

    كانت النيران مشتعلة في البلدة التي انتشر فيها الحطام بشكل واسع، وكانت سيارات . الإطفاء والاسعاف والشرطة تهرع إلى هنا وهناك لمعالجة الموقف. ولكن نجحت فرق الطوارئ في تنظيف المنطقة المحيطة بدار آل دونالدسون وسط مخاوف من أن تصل الحرائق إلى محطة تزويد وقود تقع في الجوار.

    عثرت جوزفين دونالدسون على حقيبة يد تعود لطفلة في حديقة دارها


    عثرت جوزفين دونالدسون على حقيبة يد تعود لطفلة في حديقة دارها

    تمكن الزوجان دونالدسون من الوصول إلى دارهما عن طريق الحقول المحيطة به.

    ولدى وصولهما إلى الدار، تطلعت جوزفين إلى حديقتها فرأت حقيبة ملقاة على الأرض.

    تقول، "فتحت الحقيبة فوجدت بطاقات تهنئة بعيد ميلاد البنت الـ 21."

    "كان اسمها نيكول بولانغر، وكانت قد بلغت الـ 21 في 28 تشرين الأول / أكتوبر تلك السنة."

    وعندما بدأت جوزفين بمتابعة الأنباء عبر التلفزيون، رأت والدة جوزفين وهي تنتظرها في مطار نيويورك.

    كانت نيكول بولانغر واحدة من 35 من طلبة جامعة سيراكيوس الذين قضوا في الحادث


    كانت نيكول بولانغر واحدة من 35 من طلبة جامعة سيراكيوس الذين قضوا في الحادث

    وتقول، "شعرت بحزن عميق."

    "كانت تنتظر ابنتها في المطار عندما اكتشفت أن رحلة بان أمريكان 103 قد انفجرت في الجو. انتابني شعور غريب بأن حقيبة البنت كانت بحوزتي."

    "عند ذاك، قررت بأن أعتني بتلك الفتاة، وبأن أضع زهرة في الحديقة التذكارية تكريما لها."

    كانت نيكول بولانغر مغنية وراقصة وعازفة موسيقى موهوبة. وكانت تدرس للحصول على شهادة في المسرح الغنائي. وتوافق عيد ميلادها الـ 21 مع رحلة كانت تعتبرها رحلة العمر."

    احتفلت نيكول بعيد ميلادها الـ 21 في لندن، حيث كانت واحدة من 35 من طلبة جامعة سيراكيوس في نيويورك انهوا للتو فصلا دراسيا في العاصمة البريطانية.

    وقضوا جميعا في تفجير لوكربي.

    لم تعد لوكربي كما كانت

    News image

    كان يوم الخميس الـ 22 من كانون الأول / ديسمبر 1988 اليوم الأول من لوكربي أخرى مختلفة تماما عما كانت عليه.

    ففي عموم البلدة، بل في عموم اسكتلندا وحول العالم، كان هول الكارثة يزداد وضوحا.

    هرعت إلى لوكربي فرق الانقاذ ووسائل الاعلام.

    وفي التلال المجاورة للبلدة، كان رجال الشرطة ورجال الانقاذ يعثرون على جثث الضحايا ويتعرفون عليها.

    استنفر رجال الجيش للمساعدة في عمليات البحث والانقاذ


    استنفر رجال الجيش للمساعدة في عمليات البحث والانقاذ

    نقلوا الجثث إلى مشرحتين مؤقتتين أنشأتا في مقر بلدية لوكربي وفي ساحة التزلج.

    في غضون ذلك، زار ديفيد وستيفن فلانيغان - اللذان فقدا والديهما وشقيقتهما في حي شيروود كريسنت في الليلة السابقة، مارجوري ماكوين في دارها.

    كان ستيفن، البالغ من العمر آنذاك 14 عاما، قد شهد تحطم الطائرة عندما كان في بيت أحد الجيران، أما شقيقه البالغ من العمر 19 عاما فكان يقيم في مدينة بلاكبول الانجليزية.

    تل توماس وكاثلين فلانيغان وابنتهما جوان في دار الأسرة في لوكربي


    تل توماس وكاثلين فلانيغان وابنتهما جوان في دار الأسرة في لوكربي

    لم تعرف ما تقول لهما، ولبرهة من الزمن جلس الجميع في صمت.

    "وبعد قليل، قال ديفيد لي، هل لي أن أريك شيئا؟"

    "فقلت، نعم بالتأكيد. فاصطحبني إلى سيارته وفتح صندوقها وأخرج منه حاوية سقي صغيرة."

    قال، "حاجة يمكنك شراؤها من محل وولوورث (للبضائع الرخيصة) بخمسين بنسا. هذا كل ما تبقى لي من أسرتي."

    "عند ذاك تيقننا فظاعة ما جرى، وهو أمر لن أنساه أبدا أبدا."

    ولكن، ورغم هول ما جرى، كان الأب كيغانز مصمما على أن تجري الاحتفالات بأعياد الميلاد بشكل طبيعي بالنسبة لأطفال لوكربي.

    فقد بقيت أنوار العيد مضاءة، ولكنه أخبر الأسقف الذي يأتمر به بالقاء عظة قصيرة واحدة في قداس منتصف الليل.

    "تمكنت من التفوه بعشر كلمات تقريبا وانقضى الأمر، إذ انهرت تماما."

    News image

    حرص العديد من سكان البلدة على مساعدة أسر الضحايا.

    فقد شكلت مجموعة من النسوة "محل غسيل" أخذ على عاتقه تنظيف الملابس التي عثر عليها في حطام الطائرة.

    وتوصلت هؤلاء النسوة الى هويات مالكي هذه الملابس، وأرسلنها إلى اقاربهم.

    كانت جوزفين دونالدسون،- التي عثرت على حقيبة نيكول بولانغر في حديقتها - واحدة من تلك النسوة المتطوعات.

    كانت آمي اليزابيث شابيرو واحدة من ضحايا الرحلة 103


    كانت آمي اليزابيث شابيرو واحدة من ضحايا الرحلة 103

    وتقول "كانت الشرطة تعطينا بعض العلب، أما بالنسبة للملابس الأخرى فكنا نلقي نظرة اليها".

    "كان ذلك اليوم يوما اهتممت به بشكل استثنائي. فمن الواضح انها كانت واحدة من الطلبة، وكانت لديها صور رائعة. وفي مجموعة الأمتعة العائدة لها كانت هناك بطاقات تهنئة بعيد ميلادها الـ 21. كان نفس يوم عيد ميلاد نيكول بولانغر."

    "كانت احتفلت بعيد ميلادها في الـ 28 من تشرين الأول / أكتوبر. كان اسمها آمي بيث شابيرو. ولذا فإني اشير الى هاتين الفتاتين على أنهما بناتي."

    في الأسابيع التي تلت التفجير، وصل أقارب الضحايا الى لوكربي.

    كانوا يسعون إلى طمأنة أنفسهم، كما كانوا يبحثون عن اجابات عن سبب مقتل احبائهم.

    توصل بيتر غيسكي إلى أن الفتاة التي عثر على جثتها ملقاة في حديقة داره اسمها آن ليندسي أوتيناسيك.

    كانت آنا البالغة من العمر 21 عند موتها من أهالي مدينة بالتيمور الأمريكية وكانت تدرس موضوع العمل الاجتماعي. وكانت أيضا واحدة من 35 من طلبة جامعة سايراكيوس لقوا حتفهم في الحادث.

    بعد فترة من الحادث، دق والداها باب بيتر.

    يقول بيتر مستذكرا إن والدة آن قالت له "اعتقد أن ابنتي عثر عليها في حديقة دارك."

    أطلعها بيتر على المكان الذي عثر فيه على جثة آن، وتحدثا عن الموضوع طيلة تلك الليلة.

    ويقول، "خرجنا لتناول الشاي تلك الليلة، وكانا زوجين لطيفين حقا."

    "وما زلنا على اتصال بهما في أعياد الميلاد، ونتبادل المعايدات والهدايا والزهور معهما."

    قصة لم تطو فصولها بعد

    News image

    بعد مرور 12 عاما على تحطم رحلة بان أمريكان 103 فوق لوكربي، أدين ضابط المخابرات الليبي عبدالباسط المقرحي بجريمة الإبادة الجماعية.

    حوكم المقرحي في محكمة اسكتلندية عقدت جلساتها بشكل استثنائي في معسكر زايست في هولندا.

    وأصدرت المحكمة في عام 2001 حكما بالسجن بحق المقرحي لمدة 27 عاما على أن يقضيها في سجن اسكتلندي، ولكن أطلق سراحه بعد سنوات ثمان لدواع انسانية وذلك عقب اصابته بمرض سرطان البروستاتا المميت.

    توفي المقرحي في عام 2012، ولكن قصة لوكربي لم تمت معه.

    أطلق سراح المقرحي من سجن اسكتلندي لدواع انسانية


    أطلق سراح المقرحي من سجن اسكتلندي لدواع انسانية

    فالشكوك المحيطة بسلامة ادانته والدور الذي لعبته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في جمع الأدلة التي أدت إلى ذلك ما تزال حية إلى يومنا هذا.

    تجري أسرة المقرحي حاليا محاولة ثالثة لاستئناف قرار ادانته. وتتدارس المفوضية الاسكتلندية الخاصة بالقضايا الجنائية الطلب وفيما اذا كانت هناك اسباب مبررة لاحالته لمحكمة الاستئناف.

    أما في لوكربي، فالآراء مختلفة حول هذا الأمر.

    فبالنسبة لبيتر غيسكي، المقرحي "مذنب على طول الخط"، وكان بيتر من معارضي اطلاق سراحه المبكر. ولكنه لا يعتقد بأن المقرحي هو القاتل الوحيد.

    "لم تخرج جميع الحقائق الى العلن، ولا اعتقد أنها ستخرج. لن نتوصل إلى حقيقة الموضوع. كان المقرحي هو المجرم الرئيسي، ولكن هناك غيره أيضا."

    فقد الدكتور جيم سواير بنته فلورا في الحادث


    فقد الدكتور جيم سواير بنته فلورا في الحادث

    أما مارجوري ماكوين، فليس لها اهتمام كبير بالآثار القانونية والسياسية للتفجير.

    وتقول، "شعرت دائما بأن الأمر المهم فيما يخص لوكربي هو الاهتمام بالبشر الذين قضوا هنا بشكل مأساوي. هذا هو الأمر الذي أريد أن يتذكرنا الناس بشأنه."

    أما الأب كيغانز، المتقاعد الآن، فقد انضم الى حملة العدالة من أجل المقرحي بعد لقاء جمعه بعبدالباسط وأسرته.

    وتدعم هذه الحملة التي أسسها الدكتور جيم سواير - الذي فقد ابنته في التفجير - محاولات استئناف قرار الادانة الصادر بحق المقرحي.

    تعيش لوكربي فينا، فنحن جزء من لوكربي ولوكربي جزء منا

    الأب باتريك كيغانز

    يقول الأب كيغانز، "لا استطيع العيش بصمت عندما أكون متيقنا بأن هذا الرجل أدين دون وجه حق."

    قصة لوكربي قصة لم تنته تفاصيلها من وجهة النظر القانونية.

    ويقول الأب "ولكن بالنسبة لنا الذين عشنا مأساة لوكربي، لن تنتهي قصة لوكربي أبدا. لوكربي تعيش فينا ونحن جزء من لوكربي ولوكربي جزء منا."

    News image

    تبدو لوكربي اليوم وكأنها بلدة نظيفة وجميلة ويبدو عليها الثراء.

    تقع البلدة إلى جوار طريق المرور السريع الذي يربط بيم مدينتي غلاسغو وكارلايل، وتعد سوقا لمنتجات المزارع المجاورة لها.

    لم تكن لوكربي يوما بلدة معزولة ، ولكنها لم تتوقع في يوم من الأيام ان تصبح محورا للارهاب العالمي والمآسي التي يأتي بها.

    تغيرت لوكربي بشكل كبير في العقود الثلاثة، إذ أسهم بناء مصانع جديدة وأحياء سكنية في زيادة عدد سكان البلدة.

    أنا فخورة جدا بالقول إني أقيم في لوكربي، وأن هذه البلدة تفاعلت مع الكارثة بالطريقة التي تفاعلت بها معها

    مارجوري ماكوين

    في الأماكن التي قضي فيها على أسر بكاملها، ومرت دور بأسرها، هناك نصب تذكارية. ولكن هناك أيضا حياة جديدة.

    ففي شيروود كريسنت - في قلب الدمار - أعيد بناء الدور وإلى جانبها نصب تذكاري بسيط.

    تقع الى الغرب من البلدة مقبرة درايفسديل، حيث يمكن للزائرين التعرف على قصة الرحلة 103 والبشر الـ 270 الذين قضوا في ذلك اليوم.

    منحوتات تشير الى علاقة لوكربي بالزراعة


    منحوتات تشير الى علاقة لوكربي بالزراعة

    ومن الذكريات الأخرى المنحتان الدراسيتان اللتان تمنحا طالبين من لوكربي الفرصة للدراسة في جامعة سيراكيوس ولاية نيويورك الأمريكية.

    شعار الجامعة هو "انظر الى الخلف، ولكن اعمل للأمام". قد يكون هذا الشعار مناسبا للبلدة بأسرها ولأولئك الذين تأثرت حياتهم بالحادث.

    تقول مارجوري ماكوين إن المنحتين تثبتان بأن الخير قد يتأتى عن مأساة مروعة.

    وتقول، "أني فخورة بأني أعيش في لوكربي، وبأن البلدة تصرفت بالطريقة التي تصرفت بها."

    "اعتقد بأنه لو حصل شيء كهذا فهو مأساة فظيعة، ولكن اذا انتظرت لفترة كافية لابد أن يأتي الخير منها."

    "ولكل من يأتي الى لوكربي، أنا سعيد بالقول إنه سيرحب بهم. لوكربي لن تنسى أقاربهم أبدا وكيف قتلوا هنا."

    زائرو لوكربي يدونون تعازيهم لضحايا الرحلة 103


    زائرو لوكربي يدونون تعازيهم لضحايا الرحلة 103

    تعد جوزفين دونالدسون نموذجا لسكان لوكربي، فهم فخورون بتوحدهم في وجه المصاعب، ولكنها أيضا مترددة في الافصاح عن الدور الذي لعبته شخصيا.

    مع ذلك، فهي تزور مرتين في السنة النصب التذكاري في التفاتة بسيطة لتقدير نيكول وآمي أليزابيث، وهما فتاتان لم تلتق بهما ولكنها تصفهما بأنهما "ابنتاي."

    "أضع الزهور دائما في عيدي ميلادهما، وفي 21 كانون الأول / ديسمبر. لا أخبر أحدا، ولا أضع توقيعي على بطاقتي التهنئة بل أضع حرفي اسمي الأولين فقط."

    "شعرت بأن ذلك واجب يجب علي أداؤه. لو كان لدي ابن، ولو وقع له حادث في أمريكا ولم اتمكن من اعادته إلى هنا، فآمل في أن يفعل أحد ما أفعله."

    News image
    News image
     **شكر وتقدير**
    

    المؤلف
    كرسغ وليامز

    الانتاج
    نيكولا رذرفورد

    الجرافيك
    بول هاستي

    الصور
    Crown Office
    Getty Images
    Google Earth
    Alan Harcus
    Jim McEwan
    Press Association
    Shutterstock
    Syracuse University