مسؤولون يحذرون من "غرق" غزة في الظلام خلال ساعات بسبب نقص الوقود

صدر الصورة، AFP
- Author, شهدي الكاشف
- Role, مراسل بي بي سي - غزة
أعلنت إدارة محطة توليد الكهرباء ، أن مدينة غزة ستغرق في ظلام دامس خلال الـ 72 ساعة المقبلة، اذا لم يتسن ادخال الوقود المخصص لتشغيلها عبر "أنفاق التهريب" مع مصر.
ويواجه قطاع غزة، أزمة كبيرة، بسبب نقص كميات الوقود التي كانت تهرب عن طريق مصر، وقد سبب هذا مشكلات في قطاعات الكهرباء والمياه وحركة النقل في الشوارع.
ويقول المهندس كنعان عبيد رئيس سلطة الطاقة في حكومة حماس بغزة: إن "محطة الكهرباء على موعد مع الإطفاء خلال أقل من 72 ساعة اذا لم يدخل الوقود، وستغرق غزة في ظلام وسيعتري الشلل معظم نواحي الحياة فيها".
وأوضح عبيد أن سلطة الطاقة بغزة، أطلقت نداء استغاثة للدول العربية والاسلامية للتدخل العاجل لحل الأزمة.
الوقود المصري
ويعيش سكان قطاع غزة على ضجيج المولدات الكهربائية حيث تنقطع الكهرباء لساعات قد تصل الى 10 ساعات يومياً في ظل انخفاض درجات الحرارة وحاجة المواطنين الى استخدام وسائل التدفئة.
ويبدو أن أزمة الوقود الأخيرة في مصر، قد ألقت بظلالها، على حياة واحتياجات الناس في غزة.
فالوقود المصري هو عصب الحياة بالنسبة لهم، ومحطة الكهرباء الرئيسة هنا لا تعمل من دونه، وكذلك محطات معالجة المياه والمصانع والسيارات.
عندما وصلنا إلى إحدى محطات الوقود في شارع الجلاء شمال مدينة غزة، كان الناس في حالة من الغضب والاستياء، فالشرطة في غزة كانت قد فرقت بالقوة طابور السيارات الذي تجمع قبالة المحطة، بحجة عدم وجود وقود كاف، فثارت ثائرة عدد من سائقي سيارات الاجرة، الذين توقفت سيارات معظمهم عن العمل في الايام الماضية.
ويقول ابو خليل (55 سنة)، وهو سائق سيارة اجرة في غزة، بنبرة غاضبة، إن "الناس لم يعودوا يحتملون ذلك، ماذا ينتظرون؟ أن نحرق أنفسنا؟ كل طرف يلقي بالمسؤولية على الاخر. من يكره حماس يقول إن حماس وراء المشكلة ، ومن يكره التجار يحملهم المسؤولية ، ومن يكره مصر يقول إن المشكلة من المصريين، نريد حلاً".
ويقول معتصم وهو سائق شاب، "من ثلاثة ايام لم أحصل إلا على عشرين لتراً من الديزل، ومنذ يوم أمس وأنا آتي الى هذه المحطة وانتظر ثلاث او أربع ساعات ومن ثم اعود ادراجي خالي الوفاض ولا نعرف من المسؤول".
وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من مليوني لتر من الوقود المصري كانت تدخل إلى غزة يومياً عبر أنفاق التهريب، ويؤكد المسؤولون عن محطات الوقود في غزة، أن إمدادات الوقود المهرب من مصر إلى غزة بدأت تتقلص بشكل كبير في الأسابيع الستة الماضية.
لكن محمود الشوا، رئيس جمعية أصحاب محطات الوقود في غزة، قال لبي بي سي، إن الطرف المصري قنن بشكل كبير كميات الوقود ولا أحد يعرف الاسباب، مشيرا الى أن غزة بحاجة الى 40 مليون لتر من الوقود شهريا لتشغيل محطات معالجة المياه والمصانع والمستشفيات ومستودعات الاغذية والادوية ووسائل النقل، وأن محطة توليد الكهرباء الرئيسة في غزة تعمل بالوقود المصري، وهي بحاجة يوميا الى أكثر من 450 ألف لتر يوميا من السولار لتشغيلها".
وحذر الشوا من حلول كارثة انسانية حقيقية في حال استمرت الازمة، وناشد القيادة المصرية بالتدخل السريع للسماح بادخال الوقود بأسرع وقت ممكن".
الحياة في القطاع
التجوال في أسواق غزة، بات أمرا مرهقا ليس لأن الاجواء باردة فقط، بل لأن شارع عمر المختار التجاري، تمتلئ ممراته بمولدات الكهرباء الصغيرة، التي تصدر اصواتا مزعجة جدا، ناهيك عن الأبخرة المنبعثة من عوادمها، ضجيج يجعل الظلام والهدوء الذي يلف باقي ارجاء المدينة مريحا أكثر.
وتقول شركة الكهرباء الفلسطينية، انها مضطرة لقطع التيار الكهربائي لأكثر من عشر ساعات يوميا عن مختلف مناطق القطاع، بسبب النقص الحاصل في كميات الطاقة المتوفرة في قطاع غزة.
ويقول أحمد أبو العمرين المتحدث باسم سلطة الطاقة في حكومة حماس، إن غزة بحاجة لقرابة 350 ميغا واط لتغطية احتياجاتها، لكن كمية الكهرباء المتوفرة المغذية لقطاع غزة من مصادرها الثلاثة، الاسرائيلية والمصرية ومحطة الكهرباء ، لا تغطي أكثر من 200 ميغا واط ، وهذا يعني أن العجز قد يصل احيانا الى 40%، وهو ما يضطرنا لقطع الكهرباء لساعات طويلة.
ويبدو أن الحلول المقترحة تعتمد بشكل أساس على مصر، سواء بتزويد غزة بالوقود المصري، أو بالاعتماد على الغاز المصري في تشغيل المحطة، كما يقول ابو العمرين.
في غزة ينشغل الناس بمشكلات المياه والكهرباء والوقود والفقر والبطالة والحصار، وأشارت المصادر إلى أن وفدا من حركة حماس برئاسة محمود الزهار توجه الى مصر أخيرا، للبحث عن مخرج للأزمة، بينما لم تخف أوساط سياسية هنا، مخاوفها من أن تكون الأزمة الحالية مجرد بداية فقط لأزمات أكبر، في حال قررت مصر إغلاق أنفاق التهريب مع غزة بشكل نهائي.








