انتكاسة جديدة في العلاقات التركية الإسرائيلية

أحمد داوود أوغلو

صدر الصورة، AP

التعليق على الصورة، اعتبر وزير الخارجية التركي تقرير الأمم المتحدة الموعد النهائي لتقديم اعتذار إسرائيلي
    • Author, جوناثان هيد
    • Role, بي بي سي- اسطنبول

يعتبر قرار دولة ما طرد سفير دولة أخرى لديها عملا دراماتيكيا، ويعد قرار أنقرة طرد السفير الإسرائيلي غابي ليفي ومنحه مهلة حتى الأربعاء لمغادرة البلاد دليلا واضحا على مدى السوء التي وصلت إليه العلاقة بين إسرائيل وتركيا خلال الثلاثة أعوام الماضية.

حالة الغضب الشعبي الذي عم تركيا بعد مقتل النشطاء الأتراك الذين شاركوا ضمن أسطول الحرية دفعت الحكومة التركية أن تطلب من الجانب الإسرائيلي على الأقل اعتذارا عما حدث ولكن الرفض الإسرائيلي دفع الحكومة التركية إلى حالة غضب واستنكار لا مفر منها.

في الواقع، لم يكن رد الفعل التركي بعد نشر تقرير الأمم المتحدة حول الحادث سوى صبغ تجميد العلاقات بين البلدين بالطابع الرسمي، فتركيا سبق وقد سحبت سفيرها في تل أبيب بعد الهجوم على أسطول الحرية كما علقت اتفاقيات التعاون العسكري بين البلدين والذي كان قد تراجع بالفعل في الآونة الأخيرة.

وكان من الممكن أن تحدث هذه المقاطعة بين البلدين بشكل أسرع ولكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما حث الطرفان،وكلاهما يعد حليفا استراتيجيا لواشنطن، على التهدئة وتقديم تنازلات.

وسعى دبلوماسيون كبار خلال هذه الفترة إلى الوصول إلى صياغة قد تبدو اعتذارا من إسرائيل ولكنها لا ترقى في الوقت ذاته إلى صيغة الاعتذار الرسمي.

وقد تأجل الإعلان عن التقرير النهائي للجنة التحقيقات التابعة للأمم المتحدة ثلاث مرات لمنح الوقت الكافي لإجراء محادثات بين البلدين قد تؤدي إلى اتفاق.

ويعزى عدم التوصل لاتفاق إلى السياسة الداخلية في البلدين، فعلى الجانب الإسرائيلي رفض المتشددون داخل الحكومة تقديم أي اعتذار رسمي، أما في تركيا فقد واصل رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان توجيه انتقاداته إلى تل أبيب.

فاردوغان ينتمي إلى دائرة محافظة ذات مرجعية إسلامية تتعاطف بالطبع مع الشعب الفلسطيني واستخدام لهجة قوية تجاه إسرائيل يلاقي رواجا بين مؤيديه.

وكان من الصعب على اردوغان أن يقدم أية تنازلات أو يتوصل إلى حل وسط لا يرضي السياسيين الأتراك الغاضبين من السياسات الإسرائيلية.

ولكن تركيا لم تقطع علاقاتها تماما كما يتصور البعض ويمكن أن تعيد إحياء هذه العلاقات في الوقت المناسب ومن المتوقع أن تكون هناك ضغوطا دولية لهذا الغرض وذلك نظرا للاضطرابات التي تشهدها دول المنطقة.

في العام الماضي، ألمح دبلوماسيون أتراك إلى أن بلادهم لم تعد بحاجة إلى إسرائيل مثلما كان الوضع في السابق، وقامت تركيا ببناء علاقات قوية وتحسين علاقاتها مع دول الجوار في إيران والعراق وسورية وكانت دول العالم الإسلامي تنظر بعين الحسد إلى نجاحات تركيا السياسية والاقتصادية بل وأصبح أردوغان بطلا في الشارع العربي بسبب تصريحاته تجاه إسرائيل.

ولكن كل هذه الحسابات قد تغيرت مع بدء الانتفاضات الشعبية في العالم العربي. فقد انهارت علاقة تركيا بنظام الأسد في سورية وقد تجد تركيا أنها يجب أن تتغاضى في نهاية المطاف عن تصريحاتها العدائية تجاه إسرائيل الذي لطالما تفاخرت به نظرا لتغير المشهد السياسي بين دول المنطقة.

ويعني إنهاء التعاون العسكري بين إسرائيل وتركيا أن الأخيرة ستضطر للبحث في أماكن أخرى عن المعدات العسكرية، ففي الماضي وقعت وزارة الدفاع التركية وقعت عقودا كبيرة مع شركات إسرائيلية لتطوير قدرات الجيش التركي لتطوير طائراته أمريكية الصنع ودباباته.

وتلقت تركيا العام الماضي عشر طائرات إسرائيلية من طراز هيرون استخدمها الجيش التركي في قصف المتمردين الأكراد على طول الحدود مع العراق.

أما بالنسبة لإسرائيل، فقطع العلاقات التي تراجعت خلال السنوات الماضية يعني أيضا أن القوات الاسرائيلية لن تقوم بإجراء تدريبات في تركيا.

وتزامنا مع التوتر في العلاقات بين تركيا وإسرائيل ظهرت بعض المفارقات، ففي الوقت الذي تأثر قطاع السياحة شهدت حركة التجارة بين البلدين استقرارا وزادت بنسبة 26 في المائة في النصف الاول من هذا العام.

عندما بدأت العلاقة تركيا وإسرائيل في الفتور لم تكن فقط الولايات المتحدة هي التي تضغط من أجل التقريب بينهما. فقد حثت سورية التي تعد أحد أعداء إسرائيل اللدودين أنقرة على رأب الصدع مع تل أبيب وهو الطلب الذي لن يتكرر مجددا نظرا لتراجع العلاقات بين سورية وتركيا.

ولكن على كل حال ظهرت أهمية فائدة المحور التركي الإسرائيلي في المنطقة وبخاصة لصالح دول عربية أخرى، ولكن هذا المحور تضرر بشدة الآن ولكن ليس إلى درجة العجز عن إصلاحه.