سؤال وجواب : الهجوم الإسرائيلي على أسطول المساعدات

قوات الكوماندوز
التعليق على الصورة، وحدات الكوماندوز التابعة للبحرية الإسرائلية قامت بعملية إنزال على سطح السفينة مافي مرمرة

في 31 مايو/أيار 2010 قتل تسعة ناشطين أتراك وجرح العشرات عندما اقتحمت وحدات كوماندوز تابعة للبحرية الإسرائيلية السفينة (مافي مرمرة) التي كانت ضمن "أسطول الحرية" المتوجه إلى غزة لكسر الحصار الإسرائيلي.

وكانت هذه المحاولة التاسعة حينها منذ العام 2008 لكسر الحصار الذي فرضته إسرائيل على القطاع إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية(حماس) على القطاع عام 2007.

كيف بدأت المواجهة؟

ضم الأسطول ست سفن كانت في المياه الدولية على بعد نحو 130 كليومتر من سواحل إسرائيل.

وقامت قوات الكوماندوز الإسرائيلية بعملية إنزال من مروحيات على أكبر سفن الأسطول وهي مافي مرمرة.

وأطلق الجنود النار بعد ان هاجمهم الناشطون على متن السفينة.

من بدأ بالعنف؟

اختلفت روايتا الجانبين، فالناشطون قالوا إن الجنود الإسرائيليين بدأوا إطلاق النار فور نزولهم على سطح السفينة. أما المسؤولين الإسرائيليين فقالوا إن الجنود اطلقوا النار بعد أن هاجمهم الناشطون بالسكاكين والمضارب واستولى احدهم على مسدس من جندي.

وقد بث الجيش الإسرائيلي شريط فيديو للعملية لكنه ينتهي قبل بدء إطلاق الرصاص، في المقابل لم تتمكن لجنة التحقيق التي شكلتها الأمم المتحدة من تحديد النقطة التي بدأ عندها الكوماندوز في إطلاق الذخيرة الحية.

ماهي جنسيات القتلى؟

جميعهم أتراك وإن كان أحدهم يحمل أيضا الجنسية الأمريكية إضافة إلى التركية ، وكانوا جميعا على متن السفينة (مافي مرمرة).

ماذا كان الهدف من إرسال هذا الأسطول؟

تسليم مساعدات إلى قطاع غزة وكسر الحصار الإسرائيلي والمصري على القطاع. وكانت السفن تحمل 10 آلاف طن من البضائع منها أدوات مدرسية ومواد بناء ومولدين ضخمين للكهرباء. وقال الناشطون أيضا إن رحلتهم كانت تهدف إلى التأكيد على أن الحصار المفروض على غزة غير شرعي.

من نظم الرحلة؟

جماعة تسمى " حركة تحرير غزة" ضمت ناشطين من عدة دول إضافة إلى (مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية ) التركية.

وقالت الحكومة الإسرائيلية إن المؤسسة التركية على صلة وثيقة بحركة حماس التي تعتبرها إسرائيل" حركة إرهابية"، كما قال الإسرائيلية أن المؤسسة على صلة بمنظمة أخرى تدعم التفجيرات الانتحارية.

في المقابل أكدت الحكومة التركية أن (مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية ) هي منظمة خيرية تعمل بشكل قانوني وحثت إسرائيل على السماح للأسطول بالوصول إلى غزة.

لماذا أرادت إسرائيل إيقاف الأسطول؟

تمنع إسرائيل بضائع كثيرة من دخول قطاع غزة في إطار محاولات تضييق الخناق على حماس، وتشمل قائمة المحظورات الإسرائيلية الاسمنت و ألواح الخشب التي تقول إنها يمكن ان تستخدم في بناء منصات لإطلاق الصواريخ من القطاع على إسرائيل.

السفينة مافي مرمرة

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، اختلفت الروايتان بشأن المسوؤلية عن المواجهات على سطح السفينة

وقالت إسرائيل أيضا إنها تريد التأكد من أن سفن المساعدات لا تنقل أسلحة أو أموالا إلى القطاع وعرضت السماح للأسطول بالرسو في ميناء إسرائيلي ثم نقل المساعدات برا إلى القطاع بعد تفتيشها.

بعد التنديد الدولي بالغارة على السفينة خففت إسرائيل نوعا ما من الحصار على القطاع وسمحت بدخول بعد المواد الاستهلاكية التي " لا تشكل تهديدا أمنيا".

كما أعادت مصر فتح معبر رفح البري الحدودي، إلا ان الحصار البحري على قطاع غزة مازال قائما.

كيف كان رد فعل المجتمع الدولي؟

قوبل الهجوم بإدانة دولية واسعة النطاق، وأصدر مجلس الأمن الدولي بيانا بإجراء "تحقيق محايد ، وذي مصداقية وشفاف" في ملابسات الغارة"

كما حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إسرائيل على رفع الحصار عن قطاع غزة.

ما الذي توصلت إليه التحقيقات ؟

في سبتمبر/ أيلول 2010 اعتبر تقرير لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن القوات الإسرائيلية انتهكت القوانين الدولية واستخدمت القوة المفرطة مخالفة المعايير المقبولة لاستخدام القوة.

ورفض التقرير الادعاءات الاسرائيلية بان النشطاء الاتراك الذين قتلتهم القوات الاسرائيلية على متن سفن المساعدات الى غزة كانوا مسلحين او هددوا الجنود الاسرائيليين.

كما شكلت الحكومتان التركية والإسرائيلية لجنتين للتحقيق في الحادث ، ورفعت نتائج تحقيقات اللجنتين إلى لجنة شكلتها الأمم المتحدة.

وبالطبع جاءت النتائج متناقضة فتقرير الحكومة التركية اتهم وحدات الكوماندوز الإسرائيلية بـ "الوحشية واستخدام القوة المفرطة" عمدا.

واعتبر التقرير التركي أن القوات الإسرائيلية تصرفت بشكل غير مشروع وانتهكت حقوق الإنسان. وجاء فيه أيضا أنه تم اكتشاف ثلاثية رصاصة في أجسام القتلى خلال عمليات التشريح بيها أربع رصاصات في رأس أحد القتلى.

في المقابل قالت اللجنة الإسرائيلية التي ترأسها القاضي يعقوب تيركل وتضم مراقبين دوليين قالت في تقريرها "إن فرض حصار بحري على قطاع غزة، بالنظر الى الدوافع الامنية والجهود التي تبذلها اسرائيل للوفاء بالتزاماتها الانسانية، كان قانونيا ومتوافقا مع القانون الدولي".

وأضاف التقرير أن استخدام القوة اثناء الهجوم على السفينة مافي مرمرة كان "شرعيا ومتوافقا مع القانون الدولي".

ماذا حدث لتقرير الأمم المتحدة؟

أعلن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون في أغسطس/آب 2010 تشكيل لجنة تحقيق في الحادث برئاسة رئيس وزراء نيوزيلندا السابق جيفري بالمر وتضم أربعة اعضاء بينهم تركي وإسرائيلي.

تم تأجيل نشر التقرير عدة مرات فيما وصف بمحاولة من الأمم المتحدة لمنح الفرصة لتركيا وإسرائيل لتجاوز الأزمة بينهما.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في مطلع سبتمبر /أيلول 2011 مقتطفات من تقرير اللجنة جاء فيها أن "قرار اسرائيل بالسيطرة على السفن بمثل هذه القوة بعيدا عن منطقة الحصار ومن دون تحذير مسبق مباشرة قبل الانزال كان مفرطا ومبالغا به".

إلا أن هذا التحقيق اضاف أن الاسطول المؤلف من ست سفن "تصرف بطريقة متهورة عندما حاول كسر الحصار البحري" المفروض حول قطاع غزة" الذي تسيطر عليه حركة حماس.

وجاء في التسريبات أيضا أن الجنود الإسرائيليين "واجهوا مقاومة عنيفة ومنظمة" حين اعتلوا سطح السفينة مافي مرمرة.

ويدعو التحقيق اسرائيل الى اصدار "اعلان مناسب تبدي فيه اسفها" حيال الهجوم ودفع تعويضات لعائلات ثمانية اتراك وأمريكي من اصل تركي قتلوا اثناء هجوم البحرية الاسرائيلية، وكذلك الى الجرحى.

وأضاف التقرير ان على تركيا واسرائيل استئناف علاقاتهما الدبلوماسية كاملة "عبر اصلاح علاقاتهما لمصلحة الاستقرار في الشرق الاوسط".

كيف تأثرت العلاقات التركية الإسرائلية؟

تفاقمت الأزمة بين البلدين بعد الكشف عن هذه التسريبات و طلبت تركيا من السفير الإسرائيلي مغادرة اراضيها وقررت تخفيض التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السكرتير الثاني وكذلك تعليق جميع اتفاقياتها العسكرية مع إسرائيل.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قد قرر عقب الهجوم مباشرة على الأسطول سحب السفير التركي من إسرائيل وألغى مناورات تركية إسرائيلية مشتركة، ودعا إسرائيل إلى معاقبة المسؤولين عما وصفه بـ "المجزرة".

لكن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2010 أرسلت تركيا طائرات للمشاركة في جهود إطفاء الحرائق بشمال إسرائيل، واعتبر اللمراقبون ذلك تحسنا مؤقتا في العلاقات.

ما هي مظاهر الاحتجاج التي تلت الهجوم الإسرائيلي؟

بعد أقل من أسبوع من الهجوم على السفينة (مافي مرمرة) اعترضت القوات الإسرائيلية السفينة الايرلندية راشيل كوري لكن دون وقوع مواجهات. وبعد ذلك تم تحويل مسار سفن مساعدات أخرى إلى ميناء العريش المصري ليتم نقل حمولتها بعد ذلك برا عبر معبر رفح.

بعد مرور نحو عام على الهجوم حاول ناشطون من انحاء العالم تنظيم رحلة تضم عشرة سفن لما أسموه " أسطول الحرية 2".

تلقت البحرية الإسرائيلية اوامر صريحة بإيقاف هذا الأسطول.

كما أن السلطات اليونانية منعت عدة سفن من مغادرة المياه الإقليمية اليونانية. و أكدت طواقم بعض السفن تعرضها للتخريب لمنعها من الإبحار، واتهمت إسرائيل بالوقوف وراء هذه العمليات وهو ما نفاه المسؤولون الإسرائيليون بشدة.

وفي النهاية تم التخلي عن الفكرة إثر الصعوبات التي واجهتها السفن.

من جهة أخرى سافر ناشطون اوروبيون إلى إسرائيل في محاولة للوصول بعد ذلك إلى الضفة الغربية المحتلة لكن السلطات الإسرائئلية ألقت القبض عليهم في مطار بن غوريون في تل أبيب ورحلتهم إلى بلادهم.