صوتان مختلفان: كيف ينظر ناشطان، اسرائيلي وفلسطيني، الى المفاوضات؟

    • Author, فيصل ارشيد
    • Role, بي بي سي

تتباين الآراء بين الفلسطينيين والاسرائيليين حول ما يمكن ان تحققه المفاوضات المباشرة التي بدأت في واشنطن، وعن الحلول الممكنة للمشكلات القائمة بين الطرفين.

سألنا ناشطا اسرائيليا ولاجئا فلسطينيا عن آرائهما في هذه المفاوضات، وفي الملفات الشائكة التي اجلتها اتفاقية اوسلو، مثل مشكلة وضع القدس، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، والاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية.

كان هذا ما عبرا عنه من آراء.

سيفي قدمي – 27 سنة – ناشط سياسي من تل ابيب

سيفي كدمي
التعليق على الصورة، كدمي يرى ان اي حل للنزاع يجب ان يضمن تماما امن اسرائيل

اتوقع من المفاوضات ان تبني الثقة بين الطرفين، وآمل بأن توفر الاساس لمعاهدة سلام في المستقبل تقضي بايجاد حل دولتين قابلتين للحياة جنبا الى جنب.

هذه المحادثات ولاول مرة من منذ وقت طويل تضم وفدا اسرائيليا مكون من حكومة يمينية قادرة بالفعل من الناحية التقنية على ايجاد سلام، اذ انها دائما قادرة على تلقي دعم من الاحزاب اليمينية واحزاب الوسط في اسرائيل.

في هذا الوقت بالتحديد ساعد الدعم الامريكي، الذي لم يكن متوفرا في الخمسة عشر سنة الاخيرة في زمن ادارة بوش او الادارات التي سبقتها، على ايجاد هذه المحادثات. ولكن هذا لا يعني عدم وجود مشاكل، خاصة مشكلة قطاع غزة والاختلاف بين حركي فتح وحماس، وهذا هو الامر الذي يجب التعامل معه. هناك احتمال كبير ان تأخد الامور المسار الصحيح وانا امل ذلك. قد اكون متفائلا للغاية.

القدس: قضية القدس هي قضية معقدة للغاية، ولكن في نهاية الامر يعلم العديد من الاسرائليين ان على هذه المدينة ان تكون مقسمة بين العرب واليهود. واذا اردنا ان نقول ان القدس الشرقية هي العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية فان السؤال يبقى في كيفية القيام بهذا. هل يعني ذلك تقسيم المدينة الى شطرين؟ ام يعني وضع منطقة البلدة القديمة تحت حكم دولي؟ انا شخصيا افضل الخيار الثاني فهو يعني الوصول للمقدسات لدى كلى الشعبيين دون المرور في نقاط امنية وتفتيشية الى الاماكن المقدسة. وبغض النظر عن ذلك، اظن ان على القدس ان تكون مقسمة فهي فعليا كذلك الان. و حتى ان اراد الفلسطينيون القدس الشرقية فيجب على المناطق التي تتضمن مزارا يهوديا ان تخضع اما لحكم دولي او اسرائيلي. مشكلة القدس ليست مشكلة قومية، بل مشكلة ذات ابعاد دينية. ولهذا السبب من المهم للغاية اعطاء الفريقيين امكانية الوصول الى مقدساتهم.

اللاجئون: لقد عانى اللاجئون للغاية لمدة طويلة، ولهذا يجب اما تعويضهم ماليا او اعادة تاهيلهم واندماجهم في الدولة الفلسطينية المستقبلية، او في البلدان التي تستضيفهم. انا اؤمن ان حل مشكلة اللاجئيين لا يعني اعادتهم الى دولة اسرائيل، فعودتهم تعني نهاية الغالبية اليهودية، وبالتالي نهاية اسرائيل. يجب الا ننسى مشكلة اليهود وعددهم حوالي 850 ألفا طردوا من منازلهم من قبل الانظمة العربية عندما قامت دولة اسرائيل.

المستوطنات: معظم المستوطنيين يجب عليهم الرحيل و لكن هناك عدد من الكتل الاستيطانية (ومعظمها موجودة بالقرب من الخط الاخضر) ستبقى تحت الحكم الاسرائيلي في مقابل اعطاء بعض الاراضي خارج الخط الاخضر للدولة الفلسطينية المستقبلية. اما من الناحيه الامنية فهي نفس المشكلة الموجودة في أي مكان وهي امن الدولة. السؤال يبقى في كيفية تأكد اسرائيل من عدم وجود تهديد لامنها من الدولة المستقبلية. على اسرائيل الحرص على ايجاد دولة فلسطينية منزوعة السلاح بدون جيش نظامي. اما بخصوص غزة فمن المعروف دائما ان الجهات المتطرفة كحماس وغيرها في العادة مسؤولة عن فشل المفاوضات وعمليات السلام. فمن الاجدر لهم الدخول في المحادثات وليقم التاريخ بالحكم عليهم. واذا قامت الحكومة في غزة باي عمل فيجب على اسرائيل الرد عليها.

محمد العينا – 27 سنة - لاجئ فلسطيني في لبنان

محمد العينا
التعليق على الصورة، محمد العينا يرى ان الاسرائيليين يريدون كل شيء

هذه المفاوضات كالتي سبقها، وهي فقط تضييع للوقت. لقد ذهبنا الى المفاوضات في السابق، ولم تعطنا شيئا. قد تكون البداية جيدة في غالب الاحيان ولكن في كل المرات نصل مع الاسرائيليين الى طريق مسدود سببه عدم الاتفاق على ملفات اساسية، وهي ملف القدس واللاجئيين والمستوطنات. قد تؤدي المفاوضات الى تقدم ولكن لن يكون هذا التقدم بالملحوظ ابدا. فهي لن ترضي الاسرائيليين الذين يطالبون بكل شيء، ولا الفلسطينيين الذين يطالبون بالقليل، هذا مع العلم اننا لم ولن نحصل على هذا القليل.

وكون بنيامين نتنياهو رئيس الوفد الاسرائيلي فان هذا يعني فشل المفاوضات، اذ انه يترأس حكومة يمينية غير قادرة على الوصول لحل وسط، كما انه قاد حروبا عديدة ضد الفلسطينيين راح ضحيتها العديد من القتلى. الشخصية الوحيدة التي ارادت السلام هي شخصية رابين، وفي ظل غياب شخصية مماثلة فلن يكون هناك سلام.

القدس: تحديدا ملف القدس هو الملف الاساسي والاهم في كل المفاوضات، ولهذا السبب وصل الفلسطينيون والاسرائيليون الى طريق مسدود في اتفاقية اوسلو كما سيكون الحال الان. انظر الى القدس حاليا: كل ما هو فلسطيني او عربي يتم اما تدميره او اخراجه خارج المدينة. اهل القدس الشرقية من الفلسطينيين انفسهم يتم ممارسة ضغوط عليهم حتى يتركوا المدينة، فكيف تتوقع مفاوضة اسرائيل عليها؟ هذا مستحيل! قد يتحدث الاسرائيليون عن القدس ولكن هذا لا يعني تخليهم عنها. انها فقط دعاية امام الغرب. ولا يستطيع القادة التكلم عن القدس لان اي دليل على قابلية التفاوض على المدينة سيؤدي الى مشاكل داخلية بين الاحزاب والكتل الاسرائيلية. و هذا هو نفس المنطق لدى الفلسطينيين ايضا، فليس هناك قائد قابل للتفاوض على مدينة القدس مما لها من رمز ديني لنا ولهم.

اللاجئون: قد يتوصل السياسيون الى حل، ولكن هذا الحل لا يعني عودة اللاجئين الى داخل حدود الدولة الاسرائيلية. هناك بوادر في بعض الدول العربية توحي الى قابلية تطبيق سياسة تعنى بدمج اللاجئيين الفلسطينيين في المدن المستضيفة لهم. وقد ينتج ذلك من خلال مفاوضات، اما هذه او أي مفاوضات مستقبلية. هذا معقول في رأيي، فليس للاجئين عودة الى فلسطيين. عودتهم تعني نهاية اسرائيل. والقيادات الفلسطينيية ليست مستعدة للدفاع عنهم، فهم لايمتلكون لا القرار ولاالقوة لايجاد حل.

المستوطنات: ملف المستوطنات هو الاسهل. اذا كانت هناك نية فحلها متوفر. عند الفلسطينيين النية موجودة، فقد اقتنع الفلسطينيون بحدود 67 واصبحوا يطالبون بما اتفقوا عليه في اوسلو بشرط اخلاء المستوطنات. اذا كان الاسرائيليون انفسهم اعترفوا بعدم شرعية المستوطنات فما بالك بنا نحن الفلسطينيين. اذن الحل سهل، المستوطنات ليست مشكلة كبيرة و كن ليس لدى الاسرائيليين النية الواضحة حتى لحل مسألة المستوطنات. نتنياهو نفسه قال قبل ايام انه سيواصل بناء الكتل الاستيطانية. اما عن الامن، فالامن يتوفر فقط بوجود قوات دولية. بوجود الاسرائيليين لن يتواجد الامن. انا غير متفائل ابدا. طلبنا من اسرائيل ضمانات فلم تعطنا شيئا. الرئيس عباس ذهب الى المفاوضات على غير رغبة بل تحت ضغوط امريكية. والشرخ بين حماس وفتح سبب اخر في فشل المفاوضات.