اشتباكات السودان: السعودية تعلن بدء المحادثات بين طرفي الصراع في ظل استمرار المعارك في الخرطوم

حميدتي والبرهان

صدر الصورة، Getty Images

أكدت السعودية بدء محادثات بين الفصائل العسكرية المتصارعة في السودان، في ظل استمرار المعارك في العاصمة الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن ممثلين عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية اجتمعوا يومي السبت والأحد.

وتعد هذه الاجتماعات الأولى من نوعها منذ اندلاع القتال بين الطرفين قبل ما يزيد على ثلاثة أسابيع.

وتقول السعودية إن المحادثات ستستمر على أمل التوصل إلى وقف فعّال لإطلاق النار، لاسيما بعد خرق هدن سابقة.

كما تهدف الاجتماعات إلى التوصل إلى اتفاق بشأن السماح بدخول المساعدات الإنسانية، بعد أن حوصر الملايين من سكان الخرطوم في منازلهم بسبب القتال، فيما نزح عشرات الآلاف الآخرين في شتى أرجاء السودان.

وكان بيان سعودي قد حث الأطراف المتصارعة، في وقت سابق، على تحقيق ما وصفه بوقف فعّال لإطلاق النار على المدى القصير، لإتاحة الفرصة لوصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، واستعادة الخدمات الأساسية.

يأتي ذلك في وقت زار كبير مسؤولي المساعدات في الأمم المتحدة السعودية يوم الأحد للمشاركة في محادثات وقف إطلاق النار بين الأطراق المتناحرة في السودان، مع تزايد القلق بشأن الوضع الإنساني في بداية الأسبوع الرابع على التوالي من المعارك والضربات الجوية في العاصمة السودانية.

وقالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة، إيري كانيكو، إن مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، زار جدة يوم الأحد "والغرض من زيارته هو المشاركة في بحث القضايا الإنسانية المتعلقة بالسودان".

نازحين من السودان في ميناء جدة السعودي

صدر الصورة، Reuters

وكان غريفيث قد أعلن، في بورتسودان الأسبوع الماضي، أن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أبلغه بأن ست شاحنات تحمل مساعدات إلى إقليم دارفور "نُهبت في الطريق".

ودعا إلى توفير ضمانات أمنية من قوات الطرفين "لحماية الأنظمة الإنسانية وتوصيلها".

وتأتي المحادثات بعد الإعلان عن هدن سابقة، غير فعّالة، منذ اندلاع القتال بين الجيش والقوات شبه العسكرية في 15 أبريل / نيسان في بلد يعاني من الفقر وتاريخ من الاضطرابات السياسية.

ولم يتحدث قادة طرفي الصراع كثيرا عن المحادثات الجارية في جدة منذ يوم السبت.

وقال نبيل عبد الله، المتحدث باسم الجيش، إن محادثات جدة تتعلق بكيفية تنفيذ الهدنة بشكل صحيح لخدمة الجانب الإنساني، بينما قال محمد حمدان دقلو، الذي يقود قوات الدعم السريع، على تويتر فقط إنه يرحب بمناقشات الجانب الفني للهدنة.

تواصل القتال

الصراع في السودان

صدر الصورة، Getty Images

أسفرت المعارك الضارية منذ اندلاعها عن مقتل مئات الأشخاص، معظمهم من المدنيين، وإصابة الآلاف، وفرار ما يزيد على 100 ألف شخص من البلاد، فضلا عن تحذيرات متعددة بشأن وقوع أزمة إنسانية "كارثية".

وقال أحمد الأمين، أحد سكان حي الحاج يوسف شمال شرق الخرطوم، لوكالة فرانس برس يوم الأحد إنه "شاهد طائرات مقاتلة تحلق وسمع دوي انفجارات ونيران مضادة للطائرات".

ويواجه غير القادرين على الفرار نقصا حادا في المياه والغذاء والأدوية والمواد الأساسية الأخرى.

وقالت الأمم المتحدة إنه حتى قبل بدء الحرب، كان نحو ثُلث سكان السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.

الصراع في السودان

صدر الصورة، Getty Images

كما أسفرت المعارك عن مقتل عمال إغاثة، وشن هجمات على منشآت صحية، وتتوقع الأمم المتحدة زيادة عدد "الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في الأمن الغذائي" بما قد يصل إلى مليونين ونصف مليون شخص إذا طالت مدة الحرب.

وكان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قد وقع يوم الخميس الماضي أمرا تنفيذيا يعزز من خلاله سلطة فرض عقوبات بسبب النزاع في السودان، دون تحديد الأهداف المحتملة.

كما دعمت الرياض وواشنطن "محادثات ما قبل المفاوضات" وحثتا طرفي الصراع على "المشاركة بفاعلية".

جهود عربية لحل الأزمة

الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط (يساراً) ووزير الخارجية المصري، سامح شكري (يميناً)

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط (يساراً) ووزير الخارجية المصري، سامح شكري (يميناً)

كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في وقت سابق عن تشكيل لجنة تتكون من السعودية ومصر والأمين العام للتواصل مع طرفي النزاع في السودان والمجتمع الدولي.

كما أعرب أبو الغيط عن دعمه يوم الأحد لـ "المفاوضات غير المباشرة" للحيلولة دون "تصعيد الصراع الحالي" إلى حرب طويلة الأمد "تقسّم السودان إلى مناطق متحاربة".

وحذر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، من "الانزلاق إلى وضع أمني أسوأ وأكثر خطورة" يؤثر على المنطقة.

وأعلنت مصر، التي فر إليها أكثر من 60 ألف لاجئ، أن شكري سيتوجه يوم الإثنين إلى جنوب السودان وتشاد، وكلاهما أيضا على الحدود مع السودان، واستقبلتا عشرات الآلاف من الفارين من الحرب.

وتأتي زيارة شكري في إطار التنسيق مع دول جوار السودان حول تطورات الأزمة السودانية وتأثيراتها الإقليمية والدولية، وفق ما أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية.

ويحمل الوزير المصري، رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كل من الرئيس محمد إدريس ديبي رئيس جمهورية تشاد، والرئيس سلفا كير رئيس جمهورية جنوب السودان.

كما حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، من أن الأزمة السودانية الراهنة تلقي بظلالها على أوضاع إقليمية هشة ومتوترة، وأن استمرارها له تبعات خطيرة على استقرار المنطقة بأكملها.

وأوضح شكري، رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، أن إنشاء اللجنة يهدف لتحقيق وقف إطلاق النار في السودان، والسماح بإنشاء ممرات آمنة للمدنيين.

وأكد أبو الغيط، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع شكري، يوم الأحد في القاهرة، أن قرار مجلس الجامعة العربية بشأن السودان يؤكد على الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية من الانهيار، وإنجاز الحلول دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني.

وأشار شكري إلى أن أي تدخل وأي جهد يجب أن يحترم سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه والحفاظ على "مؤسساته الشرعية" ولا يخرج عن هذه المبادئ لتحقيق مصالح ذاتية أو مصالح مختلفة تؤدي إلى عكس التوجه والقانون الدولي، وفق ما قاله.

وزير الخارجية المصري، سامح شكري

صدر الصورة، Reuters

دعوة سودانية للتدخل

صرح المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية بأن الأمين العام تلقى خطاباً من القوى المدنية الموقعة على الاتفاق الإطاري، تعرض فيه وجهة نظرها حول الدور المنشود من الجامعة العربية لوقف الحرب الدائرة.

وطلبت "القوى المدنية" من الأمين العام، التواصل الفوري مع قيادات القوات المسلحة والدعم السريع لحثهما على وقف القتال كأولوية رئيسية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وحثت الدعوة الموجهة إلى أبو الغيط، على ضرورة رفض "التدخلات الخارجية التي تساهم في زيادة إشعال الحرب أو توسيع رقعتها"، مؤكدة على ضرورة دعم الانتقال لعملية سياسية تفضي لتنفيذ برنامج إصلاحي خلال فترة انتقالية قصيرة تؤدي إلى انتخابات عامة.

الصراع في السودان

صدر الصورة، Getty Images

"مبادرة تستحق الدعم"

وفي وقت سابق اليوم، قال أبو الغيط، إن المبادرة السعودية الأمريكية الهادفة إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في السودان تستحق الدعم.

كما أضاف:"أرى أنه لا يجب السماح بأن يستفحل الصراع الحالي أو أن يتحول، بفعل التدخلات أو حتى بدونها، إلى جولة أولى في حرب تقسم السودان إلى أقاليم متناحرة، وتجعل منه ساحة لمعارك تهدد وجوده، وسيادته ووحدته الإقليمية"، وفق نص كلمته الصادر في بيان عن الجامعة.

وشدد أبو الغيط، على مناشدته بـ"التمسك بهذه الفرصة، وتغليب مصلحة البلاد، والانخراط الجدي في المحادثات بما يعيد الاستقرار إلى السودان، ويحفظ مؤسساته من الانهيار".

وكان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قد أعلن وصول مبعوثين عن طرفي الصراع السوداني إلى جدّة لإجراء محادثات مباشرة هي الأولى من نوعها منذ اشتعال الأوضاع في السودان.

ورحبت الأطراف المدنية في السودان بالمبادرة السعودية الأمريكية، وحثت الطرفين المتقاتلين على الالتزام بها، ووقف العمليات العسكرية.

ومنذ اندلاع الاشتباكات بين الجانبين في 15 أبريل/نيسان الماضي، أُعلن عن سلسلة هدن في السودان، من أجل فسح المجال للمدنيين بالخروج إلى مناطق آمنة، وتسهيل عمليات إجلاء الأجانب، وفتح طرق الإمدادات لا سيما الطبية، إلا أن جميعها لم تصمد لأكثر من ساعات، ويتبادل الطرفان التهم بخرقها.

أسفر القتال العنيف الذي دخل الأسبوع الرابع عن مقتل مئات الأشخاص وتشريد قرابة 450 ألف مدني.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 115 ألف شخص من هذا العدد الإجمالي لجأوا إلى البلدان المجاورة.