اشتباكات السودان تدخل يومها العشرين ودوي الانفجارات يتردد في أنحاء الخرطوم

صدر الصورة، Reuters
ذكر شهود عيان في السودان سماعهم أصوات انفجارات مدوية وتبادل لإطلاق النار في الشوارع.
ودوت أصوات قصف عنيف في مدينتي أم درمان وبحري المجاورتين.
وقال الجيش إنه مستعد للالتزام بوقف جديد لإطلاق النار لمدة سبعة أيام، لكن لم ترد أي تصريحات من قوات الدعم السريع المنافسة.
وأفادت تقارير بأن الجيش يحاول دفع قوات الدعم السريع إلى التراجع عن المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي ومقر قيادة الجيش.
وقال مسؤول المساعدات في الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، إن تصميم الأطراف المتحاربة على مواصلة القتال يهدد بتحويل الصراع إلى مأساة عالمية.
ويأتي ذلك بعد يوم من اعتراف الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش بأن المجتمع الدولي "خذل" السودان.
وكانت المعارك المميتة قد اندلعت في 15 أبريل/نيسان بين الزعيم الفعلي للسودان عبد الفتاح البرهان، الذي يقود الجيش النظامي، ونائبه محمد حمدان دقلو، الذي تحول إلى خصمه، والذي يقود قوات الدعم السريع.
وقُتل 550 شخصا على الأقل، وأصيب 4926 شخصا آخر، بحسب أحدث الأرقام التي أصدرتها وزارة الصحة، التي قد تكون غير كاملة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة للصحفيين في نيروبي الأربعاء إن "الأمم المتحدة فوجئت" بالنزاع لأن المنظمة الدولية وآخرين كانوا يأملون في نجاح المفاوضات من أجل انتقال مدني للحكم.
وأضاف غوتيريش "كانت المفاجأة إلى حد لم نتوقعه، فلم يتوقع أحد حدوث ذلك، ويمكننا القول إننا أخفقنا في تفاديه".
وقال: "عانى بلد مثل السودان الكثير ... ولا يمكنه تحمل صراع على السلطة بين شعبين".

صدر الصورة، EPA
"مناطق مدمرة"
وكان من المقرر، في اليوم الذي اندلع فيه القتال، أن يلتقي البرهان ودقلو مع وسطاء دوليين لمناقشة اندماج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي - وكان هذا شرطا أساسيا للانتقال إلى الحكم الديمقراطي المدني.
واستيقظت الخرطوم، بدلا من ذلك، على أصوات إطلاق النار في الشوارع.
وقال خالد عمر يوسف، الوزير المدني في الحكومة التي أطاح بها الجنرالات المنافسون في انقلاب عام 2021: "في كل دقيقة من الحرب يموت المزيد من الناس، أو يُشردون في الشوارع، ويتفكك المجتمع، وتضعف الدولة وتتفكك".
وزار المسؤول الإنساني في الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، السودان زيارة خاطفة الثلاثاء، من أجل التفاوض على ممر آمن لموظفي الإغاثة والمساعدات بعد نهب ست شاحنات محملة بالإمدادات الغذائية من برنامج الغذاء العالمي كانت في طريقها إلى دارفور، في الغرب الذي مزقته الحرب.
وقالت المتحدثة باسمه إنه كان من المقرر أن يتوجه إلى نيروبي الخميس بعد توقف قصير في السعودية.
ولا تزال دارفور تعاني من ندوب الحرب التي اندلعت في عام 2003 عندما أطلق الرئيس المخلوع، عمر البشير، العنان لمليشيا الجنجويد، المجندين بشكل رئيسي من القبائل الرعوية العربية، في مواجهة متمردي الأقليات العرقية.
وقالت الأمم المتحدة إن المدنيين في دارفور تسلحوا مرة أخرى في القتال الأخير.
وقال المجلس النرويجي للاجئين إن العنف في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور "أسفر عن مقتل 191 شخصا على الأقل".
وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان إن "عشرات المناطق احترقت ودمرت وشرد الآلاف".
وتحدث غريفيث ومبعوث الأمم المتحدة إلى السودان، فولكه بياتريس، إلى البرهان ودقلو عبر الهاتف وناقشا ضرورة وصول المساعدات إلى الناس، بحسب ما ذكره غريفيث.
ووصف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الوضع بأنه "مفجع" و"فادح".
وأشار إلى غارة جوية شنها الجيش النظامي بالقرب من مستشفى واستخدام قوات الدعم السريع مباني مدنية قواعد.

صدر الصورة، EPA
"حلول أفريقية"
وتضاعفت جهود الوساطة منذ اندلاع الصراع، لكن الجيش النظامي قال الأربعاء إنه يفضل جهود التكتل الإقليمي لشرق أفريقيا (إيغاد)، لأنه يريد "حلولا أفريقية لقضايا القارة".
وأضاف أنه يدرس أيضا محاولة سعودية أمريكية لوقف القتال.
ونقلت وكالة فرانس برس دبلوماسي قوله إنه من المقرر أن تجتمع جامعة الدول العربية الأحد لمناقشة النزاع قبل قمة الجامعة في السعودية في وقت لاحق من هذا الشهر.
وكان الجيش قد أعلن موافقته على تمديد وقف إطلاق النار في البلاد لمدة أسبوع بدءا من الخميس، والمشاركة في مفاوضات تحت رعاية الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا "إيغاد".
وقال الجيش في بيان إنه وافق على تسمية ممثليه للمشاركة في المفاوضات في أي مكان تحدده "إيغاد"، مشيرا إلى أنه أخذ في الاعتبار ما وصفه بـ "المبادرة السعودية - الأمريكية المشتركة".
وكان السفير دفع الله الحاج يوسف مبعوث قائد الجيش السوداني، قد أوضح في حديث مع بي بي سي أن الجيش لن يتفاوض بشأن الأمور السياسية، وأن المفاوضات "متعلقة بالهدنة وإيصال المساعدات الإنسانية"، مشيرا إلى أن التفاوض لن يكون مباشرا وإنما عبر وسيط.
وقال في حديث مع بي بي سي عربي خلال مؤتمر صحفي بمنزل السفير السوداني بالقاهرة، إنه "لا تفاوض ولا وساطات مع فصيل متمرد ورفع السلاح على السلطة الشرعية" في إشارة لقوات الدعم السريع التي تخوض نزاعا مسلحا مع الجيش السوداني منذ منتصف الشهر الجاري.
وأشار دفع الله إلى أن الأزمة السودانية "شأن داخلي ولا قبول لأي وساطات أو تدخلات خارجية فيها، وأن الحسم العسكري هو الحل الوحيد".
وأضاف أنه لا مستقبل سياسيا في السودان لأي فصيل "تمرد على السلطة الشرعية واستخدم السلاح في القتل والتخريب".
كما قال إن حضوره للقاهرة ليس لطلب الوساطة ولكن للتنسيق بشأن ملفات مختلفة، "وهي زيارة ليست جديدة والتنسيق والتعاون مع القاهرة مستمر ودائم وتاريخي".
وردا على سؤال حول ما يتردد عن وجود قوى إقليمية ودول تدعم أطرافا في الأزمة الحالية، قال دفع الله: "سنعبر الجسر حينما نصل إليه، وستتم إماطة اللثام عن جميع المعلومات في هذا الشأن في الوقت المناسب".
وحذر المبعوث السوداني أي دولة من إرسال "متسللين" إلى السودان لاستغلال الموقف و"إثارة القلاقل" بحسب ما قال.
وشدد على أن الجيش السوداني حقق "تقدما ملموسا" في الأيام الماضية وأن الشواهد تؤكد ذلك، على حد تعبيره.










