اشتباكات السودان: هدوء مؤقت للقتال في الخرطوم وتواصل عمليات إجلاء الأجانب

طائرة فرنسية نقلت مواطنين أجانب من السودان إلى جيبوتي.

صدر الصورة، FRENCH PRESIDENT EMMANUEL MACRON VIA TWITTER

سمح هدوء مؤقت في القتال الدائر في العاصمة السودانية الخرطوم لبعض الأشخاص بالخروج من منازلهم للمرة الأولى منذ أيام بحثاً عن الطعام.

وقال مراسل لبي بي سي في المدينة إن الاشتباكات بين الأفرع المتناحرة للجيش باتت أقل حدة بشكل ملحوظ، وبخاصة خارج مقرات الجيش.

وقد فر الآلاف من الأجانب والمواطنين السودانيين من مدينة الخرطوم، إما جواً أو من خلال رحلة طويلة عبر الطرق البرية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن واشنطن تواصل الضغط من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. واتهم أيضاً مجموعة فاغنر الروسية للمرتزقة بأن لها حضوراً في السودان واصفاً ذلك بأنه أمر يثير القلق العميق.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمم المتحدة ستواصل العمل في السودان.

واضاف أنها ملتزمة تجاه الشعب السوداني وأنها تدعم رغباته في مستقبل سلمي وآمن. وقال غوتيريش لمجلس الأمن المكون من 15 عضوا "نحن نقف معهم في هذا الوقت العصيب".

وأشار إلى أن المنظمة الدولية ستواصل جهودها مع شركائها لتأمين وقف دائم للقتال في أسرع وقت ممكن موضحا أنه من خلال العمل مع المنظمات الإنسانية على الأرض ستقوم الأمم المتحدة بإعادة تشكيل وجودها في السودان لتتمكن من مواصلة دعم الشعب السوداني.

ومن المقرر ان يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مفتوحة الثلاثاء بناء على طلب بريطانيا لبحث الأزمة السودانية.

وكان متحدث باسم غوتيريش قد أكد أن المنظمة أجلت مئات الموظفين وعائلاتهم من الخرطوم ومناطق أخرى في السودان.

إجلاء الرعايا المصريين

ذكرت وزارة الخارجية المصرية أن عدد من تم إجلاؤهم من المصريين العالقين في السودان وصل إلى 904 مواطناً منذ بدء خطة الإجلاء.

وأضافت الوزارة في بيان أنه تم اليوم الإثنين إجلاء 134 مواطناً مصرياً بالسودان عبر الإجلاء الجوي و 334 مواطناً من خلال الإجلاء البري بالتنسيق مع السلطات السودانية.

وأشار المتحدث إلى أن التواصل مستمر مع السفارة المصرية في الخرطوم والقنصلية في بورتسودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا للتنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم.

وقد وصلت إلى مطار شرق القاهرة طائرة عسكرية تحمل على متنها عشرات المصريين الذي تم اجلاؤهم من السودان عبر مطار مدينة بورتسودان على البحر الأحمر.

وهذه هي الرحلة الثانية التي تنقل رعايا مصريين من المناطق المضطربة بالسودان إلى العاصمة المصرية اليوم.

وعلى صعيد متصل، نفت وزارة الخارجية المصرية مقتل دبلوماسي مصري في الخرطوم. وقال السفير المصري في الخرطوم هاني صلاح إن جميع أعضاء السلك الدبلوماسي المصري في السودان آمنون.

جاء هذا رداً على بيان تشره الجيش السوداني على فيسبوك قال فيه إن قوات الدعم السريع أطلقت النار على مساعد الملحق العسكري بينما كان يقود سيارته في الخرطوم فأردته قتيلاً.

يأتي ذلك بينما يتواصل توافد مئات المصريين والسودانيين وأخرين من جنسيات أخرى على معبر أرقين الحدودي قادمين من المدن السودانية المختلفة.

وقدرت مصادر غير رسمية عدد الذين وصلوا الى مصر من السودان من خلال هذا المعبر الحدودي بنحو خمسة الاف خلال الأيام الخمسة الماضية .

مواطنون أجانب في انتظار الإجلاء

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، يتواصل توافد مئات المصريين والسودانيين وأخرين من جنسيات أخرى على معبر أرقين الحدودي

تركيا تجلي مواطنيها

وبدأت تركيا جهود الإجلاء الأحد، وأعلنت عن ثلاث نقاط تجمع مختلفة للمواطنين على حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بالسفارة التركية.

ويتمتع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بعلاقات جيدة مع طرفي الصراع، وبدأ الإجلاء التركي بعد أن أجرى أردوغان مكالمات هاتفية مع الطرفين المتحاربين السبت.

وغادرت صباح الأحد ثلاث حافلات من مدينة ود مدني جنوب العاصمة الخرطوم، و10 حافلات من الخرطوم تقل أكثر من 600 شخص.

وقال أندرو ميتشل، وزير التنمية وأفريقيا في الحكومة البريطانية، لبي بي سي، إن إطلاق النار على نقطتين من نقاط التجمع التركية "أمر خطير للغاية".

لكن وزارة الخارجية التركية قالت إن انفجارا وقع بالقرب من نقطة الالتقاء الثالثة، لكن القوافل نفسها لم تستهدف.

جنوب إفريقيا

وقال مسؤول دبلوماسي في جنوب أفريقيا إن بلاده بدأت في إجلاء مواطنيها من الخرطوم.

وكتب المتحدث باسم الشؤون الخارجية، كلايسون مونييلا، على تويتر يقول "مواطنونا وموظفونا في طريقهم إلى الخروج من الخرطوم. ولا يمكنني الكشف عن الأمن واللوجستيات الخاصة بالعملية".

وقال لبي بي سي في وقت سابق الاثنين إن إخراج الناس من السودان أمر صعب، لكنهم كانوا يحاولون مساعدة جميع مواطني جنوب أفريقيا.

'كل طرق الخروج خطيرة'

وأضاف الدبلوماسي الجنوب أفريقي أن إجلاء الناس من السودان يمثل تحديا، ودعا إلى وقف إطلاق النار للسماح للمدنيين المحاصرين بالفرار.

وقال إن جميع طرق الخروج من العاصمة السودانية الخرطوم "محفوفة بالمخاطر".

وقال مونييلا إن المطار لا يزال مغلقا ولا يظهر القتال الدائر أي بوادر للتراجع.

وقال لبي بي سي: "هذا هو السبب في أننا نواصل الدعوة إلى وقف إطلاق النار للسماح بمرور آمن لمن يريد الخروج، والسماح بالمساعدات الإنسانية".

بريطانيا

تصر الحكومة البريطانية على أنها لا تزال على اتصال بالبريطانيين الذين ما زالوا عالقين في السودان بعد عملية إجلاء شملت فقط دبلوماسيين بريطانيين وعائلاتهم.

وقال الوزير أندرو ميتشل إن 2000 مواطن بريطاني سجلوا طلبا للمساعدة، لكن قد يرتفع العدد الموجود في السودان إلى 4000 شخص.

وأضاف أن الدبلوماسيين الذين سافروا الأحد كانوا في وضع رهيب لأنهم كانوا محاطين بالقتال.

وشهدت أعمال العنف في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع إطلاق نار وقصفا في العاصمة الخرطوم.

وحذر وزير الخارجية، جيمس كليفرلي، من أن المساعدة المقدمة لمواطني بريطانيا تظل "محدودة" حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وعلمت بي بي سي أن فريقاً عسكرياً بريطانياً وصل جواً إلى السودان لتقييم الخيارات لعمليات إجلاء محتملة.

بعض رعايا الدول في طائرة ترحيل

صدر الصورة، Reuters

كما أثر الصراع على السلطة الذي اندلع الأسبوع الماضي في السودان على أجزاء أخرى من البلاد، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

إذ إن إمدادات الكهرباء شحيحة، وكذلك إمدادات الغذاء والمياه تنفد بالنسبة للكثيرين.

وفي نهاية الأسبوع، أكد رئيس الوزراء إجلاء الدبلوماسيين وعائلاتهم في عملية "معقدة وسريعة".

ومن المفهوم أن القوات الخاصة البريطانية هبطت في الخرطوم مع فريق إجلاء أمريكي السبت. كما استخدمت المركبات العسكرية لجمع موظفي السفارة البريطانية وعائلاتهم، قبل نقلهم جوا إلى قبرص صباح الأحد.

وشارك الجيش البريطاني والبحرية الملكية والقوات الجوية الملكية في عملية الإنقاذ، واستخدمت طائرات نقل، حسبما قال وزير الدفاع بن والاس لبي بي سي نيوز.

وأجلت عدة دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، دبلوماسييها ومواطنيها من العاصمة السودانية مع استمرار القتال للأسبوع الثاني.

فقد نقل أكثر من 1000 مواطن من الاتحاد الأوروبي جواً، والعديد منهم، خلال مهمات إنقاذ فرنسية وألمانية.

تسوية سياسية

وقال جوسب بوريل الاثنين إن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للصراع في السودان على الرغم من الإجلاء الأخير للموظفين الدبلوماسيين وغيرهم من مواطني الاتحاد الأوروبي من البلاد.

وأضاف بوريل قبل اجتماع مع وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي: "علينا أن نستمر في الضغط من أجل تسوية سياسية. لا يمكننا تحمل تكاليف انفجار الوضع في السودان لأن هذا سيكون له ردات فعل صادمة في جميع أنحاء أفريقيا".

وقال بوريل إن سفير الاتحاد الأوروبي لا يزال موجودا في السودان، مضيفا: "القبطان هو آخر من يغادر السفينة. لكن السفير ترك العاصمة".

جندي أردني يرافق طفلة في مطار ماركا العسكري في الأردن

صدر الصورة، MOHAMMED ALI/EPA

التعليق على الصورة، طفلة من بين 343 شخصا، من أردنيين وفلسطينيين وعراقيين وسوريين وألمان، أجلتهم طائرة عسكرية أردنية إلى الأردن مساء الأحد

وأعلنت الصين أيضا أن وزارة الخارجية قد أرسلت فرقة عمل لإجلاء المواطنين الصينيين من السودان، وأنها أجلت مجموعة من الموظفين بأمان إلى بلد مجاور.

ويتم إجلاء الدبلوماسيين والمواطنين من السودان عن طريق الطرق البرية والجو والبحر.

ويعد المطار الرئيسي في العاصمة السودانية الخرطوم موقع القتال الشديد، وهو يخضع حاليا لسيطرة قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي تقاتل الجيش.

ويتم بعض عمليات الإجلاء أيضا من ميناء بورتسودان الواقع على البحر الأحمر على بعد 850 كيلومترا بالسيارة من الخرطوم.

عدد من السيارات التي تحمل شعار يونيسيف على جانبها منطلقة باتجاه بورتسودان

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قافلة سيارات شوهدت الأحد ويعتقد بأنها كانت تجلي موظفي الأمم المتحدة من السودان

وأدى الصراع الشرس على السلطة بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع إلى انتشار العنف في جميع أنحاء السودان لأكثر من أسبوع.

وقالت السلطات الأمريكية إنها نقلت جوا 100 شخص بواسطة ثلاث طائرات هليكوبتر من طراز شينوك صباح الأحد في عملية "سريعة ونظيفة".

وأغلقت السفارة الأمريكية في الخرطوم أبوابها. وتقول تغريدة على صفحتها الرسمية على موقع تويتر إنها ليست آمنة بالقدر الذي يسمح للحكومة بإجلاء المواطنين الأمريكيين.

طائرة تابعة للسلاح الجوي الأردني في مطار ماركا العسكري بالأردن الذي هبطت فيه عائدة من السودان وعلى متنها عشرات من العرب والأجانب.

صدر الصورة، MOHAMMED ALI/EPA

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن طائرة وصلت الأحد إلى جيبوتي وعلى متنها مواطنون فرنسيون وآخرون، وأجلي عدد آخر الاثنين، وبلغ عدد الأشخاص الذين أجلوا 388 شخصا، بحسب تقديرات الحكومة .

وغادر عدد قليل من المواطنين الهولنديين الخرطوم على متن طائرة فرنسية في وقت مبكر من صباح الاثنين.

قال الجيش الألماني إن أول ثلاث طائرات له غادرت السودان متجهة إلى الأردن، وعلى متنها 101 شخص.

أجلت إيطاليا وإسبانيا بعض المواطنين - وشملت البعثة الإسبانية مواطنين من الأرجنتين وكولومبيا وأيرلندا والبرتغال وبولندا والمكسيك وفنزويلا والسودان.

قال رئيس وزراء كندا، جاستين ترودو، إن حكومته أجلت موظفيها الدبلوماسيين.

بدأت تركيا - وهي تؤدي دورا رئيسيا في السودان - جهود الإجلاء من مدينة ود مدني الجنوبية الأحد، لكن تأجل الإجلاء من أحد المواقع في الخرطوم بعد حدوث "انفجار" قريب.

وكانت دول أخرى قد أجلت بعض مواطنيها السبت، إذ أجلي أكثر من 150 شخصا، معظمهم من مواطني دول الخليج، ومصر وباكستان وكندا، بالبحر إلى ميناء جدة السعودي.

وشوهدت الأحد طوابير طويلة من مركبات الأمم المتحدة والحافلات وهي تغادر الخرطوم متجهة شرقا باتجاه بورتسودان على البحر الأحمر، وهي تحمل "مواطنين من جميع أنحاء العالم"، بحسب ما ذكرته مواطنة من سيراليون لوكالة فرانس برس.

وكانت هناك دعوات يائسة إلى الحصول على المساعدة من عدد من الطلاب الأجانب - من أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط - الذين حوصروا في الخرطوم.

وتفيد تقارير بأن اتصالات الإنترنت في السودان انهارت تماما، مما قد يعيق بشكل خطير تنسيق المساعدة للمحاصرين في الخرطوم والمدن الأخرى.

رعايا أجانب ينتظرون الإجلاء.

صدر الصورة، EPA

وشهد الصراع على السلطة قصفا كبيرا في العاصمة، حيث قتل مئات وأصيب آلاف.

وأدى إطلاق النار والقصف القريب في الخرطوم وفي أماكن أخرى إلى قطع الكهرباء وتعذر الوصول الآمن إلى الطعام والماء لمعظم السكان.

ولم يلتزم المتقاتلون من الطرفين بمحاولات وقف القتال المتعددة بالرغم من موافقتهما عليها، ومن بينها هدنة العيد لمدة ثلاثة أيام.

وأعلنت الولايات المتحدة الأحد إرسال فريق استجابة للكوارث إلى المنطقة "لتنسيق الاستجابة الإنسانية لمن يحتاج إليها في السودان وخارجه".

وقالت سامانثا باور من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إن الفريق سيعمل خارج كينيا في البداية، وستكون الأولوية لديه هي توفير "المساعدة الإنسانية إنقاذا لحياة المحتاجين لذلك أكثر من غيرهم".

وتقول منظمة الصحة العالمية إن المعارك أدت إلى قتل أكثر من 400 شخص، وإصابة الآلاف.

ولكن يُعتقد أن عدد القتلى أعلى بكثير من ذلك، لأن الناس يكافحون من أجل الحصول على الرعاية الصحية، عقب إجبار معظم مستشفيات المدينة على الإغلاق بسبب القتال.

وتأثرت الخرطوم بشدة بالمعارك، إلى جانب المنطقة الغربية من دارفور، حيث ظهرت قوات الدعم السريع لأول مرة.

ونبهت الأمم المتحدة إلى أن نحو 20 ألف شخص - معظمهم من النساء والأطفال - هربوا من السودان للبحث عن السلامة في تشاد، عبر الحدود من دارفور.