حماس تعدّ هجوم تل أبيب "رداً على اعتداءات الأقصى" ونتنياهو يؤكد أن "أعداء إسرائيل يختبرونها مرة أخرى"

هجوم تل أبيب

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، المشهد في موقع الهجوم في تل أبيب

باركت حركة حماس، هجوم تل أبيب، الجمعة، الذي أسفر عن مقتل سائح إيطالي وإصابة سبعة أشخاص من بينهم ثلاثة بريطانيين وإيطالي آخر.

واعتبر المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع أن "العملية رد طبيعي على جرائم الاحتلال بحق الأقصى والمعتكفين".

وأضاف في بيان، أن عملية تل أبيب وسابقتها في الأغوار، تدللان على "قدرة المقاومة على ضرب الاحتلال".

وكانت خدمة الإسعاف الإسرائيلية قد أكدت مقتل شخص وإصابة آخرين جراء هجوم وقع في تل أبيب مساء الجمعة.

وأفادت تقارير إسرائيلية بأن السيارة التي تم تنفيذ العملية بها مسروقة وأن منفذ العملية من عرب إسرائيل.

وجاء الهجوم، بعد ساعات من تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيه إن "أعداء إسرائيل يختبرونها مرة أخرى" بعد الضربات الصاروخية التي انطلقت من جنوب لبنان وقطاع غزة، ومقتل شقيقتين إسرائيليتين في الضفة الغربية المحتلة.

وتعهد نتنياهو في تصريح من مكان إطلاق النار على الشقيقتين الإسرائيليتين، بالقبض على منفذي العملية.

وأضاف نتنياهو "في هذه اللحظة، تعمل قواتنا في الميدان في مطاردة ساخنة للإرهابيين. إنها مسألة وقت فقط، وليس الكثير من الوقت، سنحاسبهم كما فعلنا مع جميع القتلة، دون استثناء، في أشهر الماضية".

ورافق نتنياهو في زيارته يوآف غالانت، وزير الدفاع الذي تمت إقالته الأسبوع الماضي بعد أن تحدث ضد خطط الحكومة المثيرة للانقسام لإصلاح القضاء.

قال غالانت إن من حاول إيذاء الإسرائيليين "سيجد نفسه في قبر أو سجن".

وأعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن عملية إطلاق النار التي وقعت اليوم الجمعة في منطقة غور الأردن، أدت لمقتل إسرائيليتين اثنتين في العشرينيات من العمر، وجرح ثالثة، وهي والدتهما التي تبلغ من العمر حوالي 40 عاما، بإصابات متعددة، وظلت في حالة خطيرة.

وذكرت قناة سكاي نيوز نقلا عن مسؤول بريطاني لم تذكر اسمه، أن العائلة انتقلت من بريطانيا إلى إسرائيل منذ حوالى عشرين عاما.

بنيامين نتنياهو

صدر الصورة، Getty Images

وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "كتيبة الشباب الثائرة" مسؤوليتها عن عملية إطلاق النار. وقالت المجموعة في بيان لها إن "على العدو أن ينتظر المزيد من العمليات البطولية".

وفي تعليق على الهجوم، قال الناطق باسم حماس حازم قاسم إن "المقاومة تضرب من جديد في الضفة الغربية، رداً على جرائم الاحتلال بحق المسجد الأقصى والعدوان على المعتكفين".

وكانت إسرائيل ألقت باللوم على حركة حماس الفلسطينية في إطلاق عشرات الصواريخ على إسرائيل من لبنان وقطاع غزة منذ يوم الخميس، والتي تسببت في أضرار لكن لم تحدث إصابات خطيرة. ونفت حماس أي علاقة لها بإطلاق الصواريخ.

ودعت إسرائيل يوم الجمعة مجلس الأمن الدولي إلى إدانة لبنان وحركة حماس عقب إطلاق صواريخ على إسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها تواصلت مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التنديد بما حدث.

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة، جلسة أمنية طارئة لتقييم الأوضاع بعد عملية إطلاق النار التي وقعت في وقت سابق اليوم في منطقة غور الأردن التي تقع في الجانب الإسرائيلي.

غور الأردن

صدر الصورة، Israeli Ambulance Service Twitter

التعليق على الصورة، خدمة الإسعاف الإسرائيلية تنقل السيدة المصابة بمروحية إلى المستشفى.

ويفرض الجيش الإسرائيلي "إغلاقا عسكريا كاملا" على مداخل ومخارج مدينة أريحا، ويعزز وجوده في منطقة غور الأردن بحثا عن المسؤولين عن العملية، التي أفاد الجيش الإسرائيلي بأن منفذها صدم السيارة الخاصة بالمواطنات الإسرائيليات قبل أن يطلق النار عليهن ويلوذ بالفرار.

ونقلت القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية، عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، قولها إن المسلحين الفلسطينيين أطلقوا عددا كبيرا من الأعيرة النارية، للتأكد من مقتل الإسرائيليات في المركبة، وتم العثور على 22 "عبوة رصاص فارغة" في المكان، على ما يبدو من سلاح من نوع كلاشينكوف.

ويأتي ذلك فيما تواجه إسرائيل أخطر الأزمات الداخلية في تاريخها، مع الاحتجاجات المتصاعدة على خطط الحكومة لتغيير الطريقة التي يعمل بها النظام القضائي في البلاد.

وفي سياق متصل، أدى ما يقرب من 130 ألف مصلٍ صلاة الجمعة الثالثة في شهر رمضان في المسجد الأقصى٬ وذلك بحسب ما أفادت دائرة الأوقاف الدينية في القدس.

وعقب الصلاة، خرجت مسيرات وهتافات تندد بـ "الاحتلال" داخل ساحات المسجد، وسط انتشار المئات من عناصر الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود في البلدة القديمة ومحيطها.

كما خرج أردنيون في مسيرة في منطقة وسط البلد في العاصمة عمان الجمعة، تندد "بانتهاكات واقتحامات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى".

ورفع المشاركون العلم الأردني، ولافتات تدعم الموقف الأردني الداعم للقضية الفلسطينية، وتستنكر انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، وتندد بالاعتداء على المرابطين.

وفي نفس السياق يعتزم لبنان تقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن عقب القصف والإعتداء الإسرائيلي فجر يوم الجمعة على مناطق في جنوبي لبنان.

جنوب لبنان

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، آثار الدمار الذي سببته الغارة جوية الإسرائيلية على قرية القليلة، جنوب لبنان، 7 أبريل 2023.

وأوعز وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بو حبيب، بعد التشاور مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، إلى بعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة في نيويورك، تقديم الشكوى.

وتقول الحكومة اللبنانية إن الاعتداء الإسرائيلي "يشكل إنتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان وخرقاً فاضحاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، ويهدد الاستقرار الذي كان ينعم به الجنوب".

وقصف الجيش الإسرائيلي أهدافاً "من بينها بنى تحتية تابعة لحركة حماس" جنوبي لبنان فجر الجمعة، بحسب تغريدة له، رداً على إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان على شمالي إسرائيل.

وأضاف الجيش الإسرائيلي في التغريدة أنّه لن يسمح لحركة حماس بالعمل من داخل لبنان وحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية عن كل نيران موجهة تنطلق من أراضيها.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن "أضرار جزئية" لحقت بمستشفى الدرة للأطفال في شرق مدينة غزة إثر الغارات الإسرائيلية منددة بقصف "غير مقبول". ولم يعلق الجيش الإسرائيلي ردا على أسئلة وكالة فرانس برس بهذا الشأن.

وبسبب التطورات الأخيرة، تم إلغاء اللقاء السياسي الحواري مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والذي كان مقرراً إقامته عصر اليوم الجمعة في بيروت.

وبعد وقت قصير من قصف الجيش الإسرائيلي لجنوبي لبنان، تجدد القصف الجوي الاسرائيلي في مدينة غزة مع عدد كبير من الغارات التي استهدفت مواقع تتبع حركة حماس، ما تسبب في إحداث دوى انفجارات كبيرة واهتزازات في المنطقة.

وعقب القصف الإسرائيلي، أُطلقت عدة قذائف صاروخية من قطاع غزة تجاه الجانب الإسرائيلي وتحديداً في منطقة غلاف غزة، في ما يبدو أنه رد على الغارات الجوية الإسرائيلية، التي استهدفت مختلف مناطق قطاع غزة.

وانطلقت صواريخ منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية في محاولة لاعتراض تلك القذائف. كما أعلنت كتائب القسام أن مقاتليها يقومون بمحاولات التصدي للطائرات الاسرائيلية بإطلاق صواريخ أرض-جو تجاهها.

وكان سُمع دوي انفجارات كبيرة في مختلف مناطق قطاع غزة ناجمة عن غارات جوية إسرائيلية.

ويأتي ذلك بعد اشتباكات بين القوات الإسرائيلية والمصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى وبعد إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان على شمالي إسرائيل.

وأعلنت الفصائل الفلسطينية المسلحة أنه وفي ظل "تهديدات إسرائيل المستمرة ضدها وضد سكان غزة، فإنها تؤكد جهوزيتها للمواجهة والرد بكل قوة على أي عدوان والدفاع عن الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده"، وفقاً لبيان صادر عنها.

إسرائيليون يعاينون مبنى في بلدة شلومي تضرر بنيران صاروخ أطلق من لبنان

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، في بلدة شلومي خلفت الصواريخ حفراً في الأارض ودمرت سيارات ومصرفاً

وأضافت الفصائل في بيانها أنه على إسرائيل وقف عدوانها "الهمجي" على "المسجد الأقصى والمصلين والمعتكفين فيه".

وأكد مصدران في حماس والجهاد الإسلامي لوكالة فرانس برس الجمعة أن الحركتين "أبلغتا مصر والوسطاء (قطر والأمم المتحدة) بأن الفصائل الفلسطينية ستواصل رد العدوان بإطلاق الصواريخ اذا واصل الاحتلال العدوان والغارات الجوية أو اعتداءاته على المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى".

وتابع المصدران "اتفقت الغرفة المشتركة للفصائل أنه إذا توقف العدوان سوف توقف فصائل المقاومة إطلاق الصواريخ وأن المقاومة ملتزمة بقدر التزام الاحتلال". بحسب تعبيرهما.

ومن جانبها، قالت حماس إنها لا تملك معلومات حول من أطلق الصواريخ. ويعد هذا الهجوم الأكبر من نوعه انطلاقا من لبنان منذ 17 عاماً.

وقال نتنياهو إن الأزمة الداخلية الإسرائيلية لم تمنع من الرد على من وصفهم بأعداء اسرائيل.

وأضاف نتنياهو بأنه يتوعد من وجهوا ضربات ضد إسرائيل بدفع ثمن باهظ على حد قوله.

جاءت أقوال نتنياهو قبيل بداية جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية والتي قررت طبيعة الرد على إطلاق الصواريخ من لبنان.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، وقد نفت مصادر أمنية لوكالة رويترز أن تكون جماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران، والتي تسيطر على الأمن في جنوب لبنان حيث توجد عدة مخيمات نزوح تستضيف لاجئين فلسطينيين وفصائل مسلحة، وراء هذه الهجمات.

وفي الجانب اللبناني، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بياناً قالت فيه إن لبنان "يؤكد مجدداً على كامل إحترامه والتزامه بقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وحرص لبنان على الهدوء والاستقرار في جنوب لبنان ويدعو المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل لوقف التصعيد."

انتشرت الشرطة الإسرائيلية في باحات المسجد

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، انتشرت الشرطة الإسرائيلية في باحات المسجد

وأضاف البيان أن لبنان "يبدي إستعداده للتعاون مع قوات حفظ السلام في جنوب لبنان وإتخاذ الاجراءات المناسبة لعودة الهدوء والاستقرار ويحذر من نوايا اسرائيل التصعيدية التي تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين."

وقد أصدر نائب مدير مكتب "اليونيفيل" الإعلامي كانديس آرديل بياناً، أشار فيه إلى أنه "تم إطلاق عدة صواريخ من جنوبي لبنان باتجاه إسرائيل بعد ظهر الخميس. وأبلغ الجيش الإسرائيلي اليونيفيل أنه فعل نظام القبة الحديدية الدفاعي ردا على ذلك".

وحذر آرديل من أن "الوضع الحالي خطير للغاية"، وقال إن "اليونيفيل تحث على ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد."