مؤتمر المناخ 2022: كيف تتعامل الأجهزة الأمنية في مصر مع الدعوة للتظاهر في 11 نوفمبر؟

صدر الصورة، Getty Images
- Author, أحمد شوشة
- Role, بي بي سي – القاهرة
انتشرت خلال الأسبوعين الماضيين دعوات جديدة للتظاهر ضد السلطات المصرية في الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام التي تبث من خارج مصر والمحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.
إلا أن هذه الدعوات تحمل بعض الخصوصية مقارنة بدعوات مماثلة سابقة، حيث تتزامن مع وجود عدد من زعماء العالم للمشاركة في قمة المناخ بمدينة شرم الشيخ، وتأتي في وقت يعاني فيه المصريون من تزايد أعباء المعيشة.
وقد استبقت السلطات المصرية هذا اليوم بوجود أمني ملحوظ في شوارع القاهرة وبعض المحافظات، بينما تتهم منظمات حقوقية الأجهزة الأمنية بفحص هواتف المارة في بعض الميادين لمعرفة مواقفهم السياسية من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي وإلقاء القبض على من يشتبه فيهم، فيما ألقي القبض على صحفية بمجلة الإذاعة والتلفزيون الحكومية وآخرين بسبب آراء نشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأدانت اثنتا عشرة منظمة حقوقية مصرية ما وصفتها بحملات "القمع والاعتقال" التي تشنها السلطات بحق عشرات المواطنين، معتبرة أن تفتيش هواتف المارة يعد انتهاكًا للحق في الخصوصية وحرمة المراسلات.
وقالت المنظمات الموقعة على بيان مشترك، ومن بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز النديم والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إنها رصدت "وقائع اعتقال تعسفي لنحو 140 شخصا في محافظات مصرية مختلفة".
سابقًا، اتبعت سلطات الأمن الإجراء نفسه من فحص هواتف المارة في بعض الميادين خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهو ما انتقده المجلس القومي لحقوق الإنسان، التابع للحكومة، وهو ما استدعى ردا من وزارة الداخلية التي قالت حينها إن الإجراء يتسق مع القوانين المعمول بها.
ويوضح المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، محمد لطفي، لبي بي سي بأن حالات الاعتقال التي رصدتها منظمته سواء من محل السكن أو العمل كانت لأشخاص نشروا على صفحاتهم مقاطع مصورة من الشوارع يعلنون فيها عزمهم التظاهر.
ولا يعٌرف على وجه التحديد أول من دعا إلى التظاهر يوم الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، غير أن محطات فضائية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها الحكومة المصرية "كيانا إرهابيا"، تروج للدعوات، حتى أن إحداها أطلقت على نفسها "الحرية - 11/11".

صدر الصورة، Getty Images
ولم تعلق السلطات الأمنية المصرية على تقارير القبض على أشخاص بسبب ترويجهم للتظاهر أو إعلان عزمهم المشاركة فيه، كما لم تعلق على ما يروج من القبض على المارة بسبب مواقفهم وتوجهاتهم السياسية.
وقبل أيام أطلقت السلطات المصرية سراح ناشط بيئي هندي ومحاميه المصري بعد التحقيق معهما، وكانا قد احتجزا ليوم واحد خلال سير الناشط على قدميه من القاهرة إلى شرم الشيخ، ترويجًا لقمة المناخ.
وفور إطلاق سراحه، قال المحامي مكاريوس لحظي لبي بي سي إن جهاز الأمن الوطني حقق معهما للوقوف على أسباب سير الناشط الهندي، أجيت راجاجوبال، حاملًا لافتات ترويجية لقمة المناخ، دون تنسيق مع الشرطة.
ويأتي ذلك في وقت تنتقد فيه منظمات حقوقية استضافة مصر لقمة المناخ بسبب ما وصفته بالسجل المصري السيء للحقوق والحريات، وهو الأمر الذي تنفيه دائما السلطات المصرية.
ومن المقرر أن يشارك في قمة المناخ عدد من زعماء العالم، ومن بينهم الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، اللذين يرى بلداهما أن هناك انتهاكات لحقوق الإنسان في مصر.
وأطلقت السلطات سراح المئات من السياسيين المحبوسين خلال الأشهر الماضية من خلال عفو رئاسي، للذين صدرت بحقهم أحكام قضائية أو قرار من النيابة العامة لمن كانوا في الحبس الاحتياطي، تزامنًا مع إطلاق حوار وطني يشمل أحزاب وشخصيات معارضة.
وتجرم القوانين المصرية التظاهر دون إذن مسبق من السلطات، كما ألقي القبض في عدة مناسبات خلال الأعوام الماضية على من حاولوا الخروج في مظاهرات ضد الحكومة.
"تظاهر غير قانوني"
ويرى اللواء إيهاب يوسف، المختص في إدارة المخاطر الأمنية، أن تكثيف الوجود الأمني في الشوارع أمر عادي "لمواجهة الخروج عن القانون قبيل دعوات لتظاهر غير قانوني، وقد يفضي إلى تخريب"، على حد تعبيره.
ويلزم القانون المصري منظمي التظاهرات على إبلاغ السلطات بالغرض من المظاهرة ومكانها وموعدها، قبل خروجها بثلاثة أيام على الأقل، ويحق لوزير الداخلية أو مديري الأمن المختصين تقديم طلب قضائي لإلغاء المظاهرة.
وأثار هذا القانون انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية بعد صدوره عام 2013، بعد أشهر من عزل الرئيس السابق محمد مرسي، في وقت كانت تكثف فيه جماعة الإخوان المسلمين من التظاهر للمطالبة بعودته إلى الحكم.
ويضيف يوسف لبي بي سي، بأن إلقاء القبض على المشتبه فيهم هو عمل الأجهزة الأمنية لحفظ أمن البلاد وموجود في بلدان كثيرة في العالم، متابعًا: "القانون في النهاية يأخذ مجراه وتفرج النيابة العامة عن المشتبه فيهم إذا ثبت عدم ارتكابهم مخالفة".
لكن مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، يرى أن "قانون التظاهر معيب لأنه يضع قيودا على الحق في التظاهر السلمي وشروطا قد تكون صعبة التحقيق، ولأنه يفرض عقوبات سالبة للحرية كالسجن لمجرد ممارسة حق يكفله الدستور المصري".
ويضيف بهجت لبي بي سي أنه بالإضافة إلى ذلك فإن "التعرض للمواطنين في الشوراع والبحث في هواتفهم عن أفكارهم واتجاهاتهم ونواياهم أمر لا يخضع لأي قانون".

صدر الصورة، Getty Images
أعباء المعيشة
وتكررت الدعوة للتظاهر في مناسبات عديدة خلال السنوات الماضية، أغلبها كانت من جماعة الإخوان المسلمين، وأبرزها وجد استجابة محدودة عام 2019 من المقاول المصري محمد علي، الذي اتهم الرئيس، عبد الفتاح السيسي، والجيش بالفساد.
ولا يتوقع مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، العميد خالد عكاشة، استجابة لدعوات التظاهر خلال الشهر الجاري رغم الضغوط الاقتصادية على المواطنين، لأنه لا توجد خطة معروفة للتظاهر ولا قيادة لها ولا أهداف واضحة.
ولم تعلن أحزاب بارزة في المعارضة المصرية مشاركتها في المظاهرات المزمعة يوم الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني حتى الآن، فيما تصدرت عدة وسوم حول هذا التظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتشارك معظم أحزاب المعارضة المدنية في مصر في جلسات تحضيرية للحوار الوطني التي دعا لها الرئيس المصري.
ويقول عكاشة لبي بي سي إن المركز الذي يديره لا يرصد تفاعلات واسعة حول الدعوات للتظاهر في تقاريره حول اتجاهات الرأي العام المصري، مرجعًا ذلك إلى "إدراك المصريين بأن الاضطرابات السياسية ستأخذهم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلى أوضاع أصعب".
وتزايدت تكاليف المعيشة في مصر بشكل واسع خلال الأشهر الماضية، بعد أن ارتفع التضخم لثلاثة أضعاف ما كان عليه العام الماضي، وانخفضت قيمة العملة المحلية بأكثر من 50 في المائة من قيمتها خلال أقل من عام، تأثرًا بتراجع مؤشرات الاقتصاد إجمالا والغزو الروسي لأوكرانيا، في بلد يعيش نحو ثلث سكانه تحت خط الفقر، بحسب الإحصاءات الرسمية.









