زيارة بايدن للشرق الأوسط: الرئيس الأمريكي يغادر إسرائيل إلى السعودية بعد "أول خطوة رسمية للتطبيع بين البلدين"

صدر الصورة، EPA
يصل الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية الجمعة بعد زيارة إلى إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.
واستبقت إسرائيل الزيارة بالاعلان عما وصفته بأول خطوة رسمية للتطبيع بينها وبين المملكة.
وكانت السعودية قد اعلنت فتح أجوائها أمام كل رحلات الطيران المدني، بما فيه الطيران الإسرائيلي.
واعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لابيد أن هذا القرار "يشكل الخطوة الرسمية الأولى من التطبيع مع المملكة العربية السعودية"
وسيسمح القرار السعودي لشركات الطيران الإسرائيلية بأن تحلق في مسار مباشر نحو آسيا وأستراليا.
وفي مراسم وداع بايدن، قال لابيد "أحيي القيادة السعودية على فتح المجال الجوي. إنها الخطوة الأولى. وسنواصل العمل على ذلك بالحذر اللازم، من أجل الاقتصاد الإسرائيلي وأمن إسرائيل ومواطني إسرائيل".
وقد سبق هذا القرار توقيع "إعلان أورشيلم" الذي يرسخ "الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل، وبمكافحة البرنامج النووي الإيراني".
كما يهدف الإعلان إلى تعميق التطبيع والعمليات المصاحبة لاتفاقيات إبراهام بين إسرائيل من ناحية والإمارات العربية المتحدة والبحرين من ناحية أخرى.
واعتبر لابيد ان زيارة بايدن "حققت إنجازات أخرى لن يُسمح بالحديث عنها إلا بعد سنين".
وسيصبح بايدن أول رئيس أمريكي يسافر مباشرةً إلى السعودية من إسرائيل، وهو ما ينظر إليه على أنه علامة صغيرة ولكنها مهمة على قبول الرياض المتزايد لإسرائيل بعد عقود من المقاطعة تضامناً مع الفلسطينيين.
ويواجه بايدن انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة والحزب الديمقراطي الحاكم بسبب زيارته المرتقبة للسعودية، وخاصة بعد الإعلان عن عزمه لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وكانت المخابرات الأمريكية قد ألمحت إلى مسؤولية بن سلمان عن اغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي.
وكان الرئيس الأمريكي قد التقى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله.
وقال بايدن، بعد اللقاء، إن حل الدولتين بعيد المنال.
وكان بايدن قد تعهد قبل عامين بجعل السعودية دولة "منبوذة" بسبب مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي في 2018 على يد عملاء سعوديين.
وينفي بن سلمان أي علاقة له بالجريمة، لكن الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أنه هو من أعطى الموافقة على العملية.
وستشمل القضايا التي ستُبحث بين الزعيمين إمدادات الطاقة وحقوق الإنسان والتعاون الأمني.
_________________________________________________________________________________
تحليل
يولاند نيل
مراسلة بي بي سي في الشرق الأوسط
زار الرئيس الأمريكي جو بايدن القدس الشرقية، التي تعتبر جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها رئيس أمريكي ما يزال في منصبه هذا الجزء من المدينة خارج أسوار المدينة القديمة.
وما سنراه من الولايات المتحدة في هذا الجزء من الجولة، مع قضاء الرئيس بايدن بضع ساعات مع الفلسطينيين، هو رزمة مساعدات كبيرة- و 200 مليون دولار لوكالة الأونروا التي تهتم بشؤون اللاجئين الفلسطينيين وبعض البوادر على النوايا الحسنة.
أما لقاء بايدن مع الرئيس محمود عباس في بيت لحم فهو عن السياسة أكثر من أي شيء آخر.
لقد حاولت إدارة بايدن ترميم العلاقات مع الفلسطينيين التي انقطعت في عهد الرئيس ترامب. وتحدث عن التزامه الشخصي بفكرة حل الدولتين- والتي تعني إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل- كطريقة لإنهاء الصراع هنا الممتد منذ زمن طويل.
وهو يقول إن ذلك لا يمكن رؤيته في المستقبل القريب حيث أن الظروف غير مواتية على الجانبين.
فهناك الكثير من الإحباط على الجانب الفلسطيني عندما تتحدث إلى الناس عن الموضوع. ففكرة قيام دولة قابلة للحياة هي أمر آخذ بالتضاؤل طوال الوقت في نظرهم.
الأمور ستكون مختلفة مع الرئيس بايدن لكن لا يزال يتعين فعل الكثير من أجل إصلاح هذه العلاقة.
__________________________________________________________________________________
وبالنسبة للسعودية فإنها تُعتبر أكبر منتج للنفط في العالم، وتأتي محاولة إعادة ضبط العلاقات معها في أعقاب الارتفاع في أسعار النفط الذي سببته الحرب الروسية في أوكرانيا.
ويُتوقع أن تضغط الولايات المتحدة على المسؤولين السعوديين من أجل الالتزام بزيادة الانتاج.
ورفض مسؤولو البيت الأبيض القول ما إذا كان بايدن سيثير مسألة مقتل خاشقجي، الذي كان يعيش في الولايات المتحدة ويكتب في صحيفة الواشنطن بوست.
كما امتنعوا أيضاً عن الإفصاح عما إذا كان الزعيمان سيتصافحان.

صدر الصورة، Getty Images
وأثار اللقاء المزمع غضب البعض في الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه بايدن، الذين يريدون منه أن يستغل اللقاء في الاعتراض على سجل السعودية في مجال حقوق الإنسان.
وقال آدم شيف، وهو عضو بارز في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي، الأسبوع الماضي إنه ما كان ليزور البلاد أو يلتقي بالأمير محمد لو كان مكان بايدن.
وقال شيف: "هذا رجل ذبح شخصاً مقيماً في أمريكا، وقطّعه إلى قطع بأبشع الطرق مع سبق الإصرار. وإلى أن تُجري السعودية تغييراً جوهرياً فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ما كنت لأريد أي شيء له صلة به".
ودافع بايدن عن قراره، قائلاً للصحفيين في وقت سابق من هذا الأسبوع في القدس إن "موقفه من (مقتل) خاشقجي كان واضحاً للغاية، وإذا كان هناك أحد لا يفهمه في السعودية أو خلاف ذلك، فإنهم لم يكونوا قريبين مني لبعض الوقت".
وقال الرئيس الأمريكي إن جولته الشرق أوسطية- حيث سيلتقي أيضاً بقادة مصر والعراق والأردن- تقدم فرصة لتصحيح "خطأ الابتعاد عن نفوذنا في الشرق الأوسط"، في هجوم واضح على سياسات سلفه الرئيس دونالد ترامب.










