مهرجان برلين السينمائي يشجب اعتقال المخرجين الإيرانيين محمد رسول آف ومطفى آل أحمد

صدر الصورة، AFP
أعربت إدارة مهرجان برلين السينمائي الدولي عن صدمتها من تعرض فنانين للسجن لمجرد معارضتهما للعنف ودعوتهما لنبذه.
وكان المهرجان السينمائي المرموق يرد بذلك على احتجاز السلطات في إيران للمخرجين السينمائيين محمد رسول آف ومصطفى آل أحمد.
وقد حضت إدارة المهرجان على إطلاق سراح المخرجين الإيرانيين اللذين اعتقلتهما القوات الأمنية في طهران الجمعة.
وكان رسول آف قد فاز بالجائزة الكبرى في مهرجان برلين السينمائي وهي جائزة الدب الذهبي عن فيلمه "لا وجود للشيطان" في 2020. وقد اعتقل وأودع السجن، كما مُنع من صناعة أفلام سينمائية، في مناسبات سابقة من قبل السلطات الأيرانية.
ويقول محلل شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي، سباستيان آشر، نقلاً عن المنتجين الذين يعملون مع رسول آف إنه محتجز في الحبس الانفرادي ويواجه التحقيق في سجن "إيفين" الذي عادة ما يُحتجز فيه السجناء السياسيون.
وكانت السلطات الإيرانية قد اعتقلت المخرجين السينمائيين وناشطا إصلاحيا مساء الجمعة، بسبب دعمهما للاحتجاجات التي أعقبت انهيار مبنى من عشرة طوابق في مدينة عبدان، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصا في مايو/آيار الماضي.
وكان المخرجان محمد رسول آف، ومصطفى آل أحمد، من بين مجموعة مخرجين وممثلين إيرانيين وقعت على رسالة مفتوحة بعنوان "ألقوا أسلحتكم"، طالبت قوات الأمن بعد كارثة مبنى عبدان بإلقاء السلاح وعدم قمع الاحتجاجات.
وتزعم رسول آف، الذي فازت أفلامه بجوائز في مهرجاني كان وبرلين، هذه المجموعة الاحتجاجية، ووجهت له السلطات ولزميله آل أحمد تهمة التحريض على الاضطرابات وصلات مع الجماعات المناهضة للحكومة وارتكاب مخالفات أمنية.

صدر الصورة، Getty Images
وذكرت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء أنه تم أيضا اعتقال مصطفى تاج زاده، نائب وزير الداخلية الإصلاحي السابق الذي تحول إلى ناشط، وذلك بتهمة "العمل ضد الأمن القومي ونشر الأكاذيب لإزعاج الرأي العام".
وسرعان ما تحولت حادثة عبدان إلى صرخة استنفار للغضب ضد السلطات، ووقعت احتجاجات ليس فقط في المدينة ولكنها امتدت إلى أماكن أخرى في إيران حيث استنكر الناس ما اعتبروه فسادا وإهمالا من المسؤولين الذين ساهموا في الكارثة.
وتواجه حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي المتشددة استياء عاما، حيث اندلعت احتجاجات في الأشهر الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية. كما توقفت المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 وتعطل مسار رفع العقوبات.
انتقاد خامنئي
وقال الإصلاحي تاج زاده، وهو منتقد صريح للحكومة، إن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يجب أن يتحمل المسؤولية إذا فشلت جهود إحياء الاتفاق النووي.
وكتب تاج زادة تغريدة على تويتر الأسبوع الماضي، قال فيها "في ظل الظروف الاقتصادية المزرية الحالية واستياء الرأي العام، يؤدي الإخفاق في إحياء الاتفاق النووي إلى عواقب مدمرة، وتقع مسؤولية هذا (الفشل) في المقام الأول على القائد (خامنئي)".

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان اعتقال تاج زاده مرتبطا بالتغريدة أم هناك أسباب أخرى.
والمعروف أن المرشد الأعلى خامنئي هو صاحب الكلمة العليا والأخيرة في جميع شؤون الدولة ونادرا ما يتعرض لأية انتقادات. وقد تتسبب أية تعليقات قد تعتبر مهينة له في سجن صاحبها بموجب القانون الإيراني.
وواجه كل من تاج زاده والمخرج رسول آف اتهامات في الماضي.
وسُجن تاج زاده بين عامي 2009 و2016، في الغالب بسبب مشاركته في الاضطرابات التي أعقبت انتخابات متنازع عليها في عام 2009، وكان ضد إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
كما كان قدم ترشحه للانتخابات الرئاسية في مايو/آيار 2021، بعد أن خاض حملة طويلة من أجل تغييرات ديمقراطية "هيكلية" في الجمهورية الإسلامية.
وأدين في 2010 بتهم المس بالأمن القومي والدعاية ضد الدولة قبل الإفراج عنه في 2016 بعد أن قضى عقوبته.
واعتقل الآلاف خلال مظاهرات 2009 ضد إعادة انتخاب أحمدي نجاد، والتي تنافست عليها المعارضة التي تدعم المرشحين الإصلاحيين مهدي كروبي ومير حسين موسوي.
ومنذ إطلاق سراحه دعا تاج زاده السلطات في كثير من الأحيان إلى إطلاق سراح موسوي وكروبي، وهما رهن الإقامة الجبرية منذ أكثر من عقد بسبب الاحتجاجات.
الدب الذهبي
كما يواجه رسول آف حكمين معلقين بالسجن على الأقل، بسبب جرائم تتراوح بين التصوير بدون تصريح إلى "التواطؤ ضد الأمن القومي".
وفاز المخرج الإيراني رسول آف بجائزة الدب الذهبي لمهرجان برلين السينمائي في 2020 عن فيلمه "لا وجود للشيطان" حول عقوبة الإعدام، وتم تصوير الفيلم في تحد سري لرقابة الحكومة الإيرانية.
ولم تتمكن رويترز من الاتصال بمحامي المعتقلين للحصول على معلومات أو التعليق على ما حدث.










