مظاهرات السودان: سودانيات يخرجن تنديدا بـ"اغتصاب" المتظاهرات ويهتفن "الاغتصاب لن يوقفنا"

التعليق على الفيديو، انقلاب السودان: مسيرات نسائية دعما لضحايا "اغتصاب" بين متظاهرات ذكرى الثورة

خرجت الخميس مظاهرات نسائية محدودة، بدعوة من جمعيات حقوقية نسائية وتجمع المهنيين السودانيين، للتنديد بوقائع اغتصاب وعنف جنسي يقلن أن متظاهرات تعرضن لها خلال فعاليات احتجاجية أمام القصر الجمهوري في الخرطوم الأحد الماضي

وشاركت مئات الفتيات والسيدات السودانيات في مسيرات بشوراع مدن أم درمان والخرطوم بحري ومنطقة "الكلاكلة" رافعات لافتات للتنديد بالانقلاب العسكري والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عما سمينه بعمليات اغتصاب فردي وجماعي خلال تفريق قوات الأمن لمظاهرة بمحيط القصر الجمهوري بالعاصمة

وهتفت المتظاهرات "الاغتصاب لن يوقفنا"، في احتجاجات بالعاصمة الخرطوم ومدينتها التوأم أم درمان. وأضفن أن "نساء السودان أقوى".

وأصدرت عدة دول غربية، من بينها الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، بيانا مشتركا الخميس يدين استخدام العنف الجنسي "سلاحا لإبعاد النساء عن المظاهرات وإسكات أصواتهن".

ودعا البيان، الذي وقعته أيضا بريطانيا وكندا والنرويج وسويسرا، الخرطوم إلى "إجراء تحقيق كامل ومستقل".

وفي حديث لبي بي سي قالت سليمة اسحق رئيسة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة التي تتبع وزارة التنمية الاجتماعية إن الوحدة وثقت 8 حالات اغتصاب، منها حالة واحدة ببلاغ رسمي بينما حصلت باقي الحالات على مساعدات طبية ودعم نفسي

فتاة تساعد محتجة في التغلب على الغاز.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، فتاة تساعد محتجة في التغلب على أثر الغاز المسيل للدموع

ولم تصدر قوات الأمن حتى الآن أي تقارير بشأن وقائع الاغتصاب والعنف الجنسي تلك التي جاءت في بعض التقارير الدولية للاتحاد الأوروبي ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان في جنيف

وطالبت مفوضية حقوق الانسان التي تتبع الحكومة السودانية بفتح تحقيق رسمي حول ادعاءات عنف جنسي، ودعت النساء اللواتي تعرضن للانتهاكات إلى التقدم ببلاغات رسمية حتى لا يفلت الجناة من العقاب، بحسب ما ذكره البيان.

وكانت مظاهرة الأحد اجتذبت مئات الآلاف من المتظاهرين إلى العاصمة السودانية الخرطوم للاحتجاج على الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/تشرين الأول واتفاقية 21 نوفمبر/تشرين الثاني التي أبرمها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مع رئيس الحكومة عبد الله حمدوك.

وقال مسعفون إن المظاهرات أودت بحياة اثنين من المتظاهرين.

ماذا قالت الأمم المتحدة؟

وأشارت متحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تقارير "مثيرة للقلق" بتعرّض فتيات لعنف جنسي وتحرّش أثناء فرارهن من محيط القصر الرئاسي في الخرطوم.

وقالت ليز ثروسيل، في إفادة صحفية إن المكتب تلقى 13 ادعاء اغتصاب واغتصاب جماعي بالإضافة إلى تقارير عن تحرّش قوات الأمن جنسيا بنساء خلال محاولتهن الفرار.

ولم تذكر ثروسيل تفاصيل الاغتصاب المدعى أو الاغتصاب الجماعي.

وأضافت: "نحث على إجراء تحقيق سريع ومستقل وشامل في ادعاءات الاغتصاب والتحرش الجنسي، وكذلك ادعاءات وفاة وإصابة المتظاهرين نتيجة الاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب للقوة، ولا سيما استخدام الذخيرة الحية".

وكانت هيئة محامي دارفور قد قالت في بيان الاثنين "وقعت عدّة جرائم جسيمة بحق الثائرات/ين أمس (الأحد) عقب مسيرة 19 ديسمبر/كانون الأول، ومِن أفظع الجرائم المرتكبة وأكثرها جسامة: اغتصاب الحرائر".

وأضافت الهيئة "حسب إفادات بعض المغتصبات، فقد هددت بعضهنّ بفتح بلاغات جنائيّة ضدّهن بممارسة الدعارة، وذلك لإجبارهنّ على الصمت".

ويعد إقليم دارفور الواقع في غرب البلاد من أكثر مناطق السودان التي تنتشر فيها جرائم الاغتصاب.

وقالت اللجنة المركزية للأطباء السودانيين في بيان إن شخصا أصيب برصاصة في رأسه من قبل قوات الأمن في أم درمان، على ضفاف النيل من الخرطوم، وهو ثاني شخص يموت نتيجة القمع الذي وقع الأحد، مما يرفع حصيلة القتلى في الاحتجاجات إلى 47 شخصا منذ أكتوبر/تشرين الأول.

وكانت اللجنة قالت في وقت سابق إن أكثر من 300 شخص أصيبوا في عدة مدن خلال الاحتجاج، كما أن هناك بعض الإصابات بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وقال المستشار الإعلامي لقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الجيش سيحافظ على الأمن القومي وينحاز إلى تطلعات الشعب للديمقراطية.

وقال عبد الله حمدوك، الذي لم يعلق على أحداث الأحد، إنه وقّع الاتفاقية من أجل وضع حد لإراقة الدماء والحفاظ على الإنجازات الاقتصادية.

نساء يشاركن في التظاهر.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، دعا تحالف قوى الحرّية والتغيير إلى استمرار التصعيد في مواجهة هيمنة العسكريين على السلطة

دعوات جديدة إلى التظاهر

وكان قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، قد أعلن في 25 من اكتوبر/تشرين الأوّل، إقالة حكومة حمدوك وحلّ مجلس السيادة، وهما سلطتَا الحكم في المرحلة الانتقاليّة التي كان يُفترض أن تفضي إلى تسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة ديموقراطيا في عام 2023.

وبالرغم من إعادة حمدوك إلى منصبه من دون حكومته في 21 من نوفمبر/تشرين الثاني بموجب اتّفاق سياسي معه، لم يَنل هذا الاتفاق رضا العديد من السودانيين الذين باتوا يطالبون بحكم مدني خالص.

ودعا تحالف قوى الحرّية والتغيير إلى استمرار التصعيد في مواجهة هيمنة العسكريين على السلطة.

ووجه ناشطون على جدران العاصمة، وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي دعوات إلى مظاهرات جديدة في 25 و30 ديسمبر/كانون الأول الجاري.