الأزمة الخليجية: قطر "كسرت جمود" العلاقات مع السعودية لكنها "لن تدير ظهرها لتركيا أو إيران"

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

قال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن المحادثات التي تمت في الآونة الأخيرة كسرت جمودا استمر لأكثر من عامين مع السعودية، وإن الدوحة مستعدة لدراسة مطالب خصومها في الخلاف الخليجي، لكنها لن تدير ظهرها لحليفتها تركيا.

وأضاف الشيخ محمد في مقابلة بُثت الاثنين مع قناة (سي إن إن) "كسرنا جمود عدم التواصل ببدء التواصل مع السعوديين". وكان الوزير قد زار السعودية في أكتوبر/تشرين الأول.

وقال: "نريد فهم الشكاوى، ودراستها وتقييمها، وبحث الحلول التي يمكن أن تحمينا في المستقبل من أي أزمة أخرى محتملة"، لكنه لم يتحدث عما يمكن أن تقدمه بلاده لتلبية مطالب دول المقاطعة.

وردا على سؤال عن الوقت الذي سيستغرقه الحل، قال الشيخ محمد "نعتقد أننا ما زلنا في مرحلة مبكرة للغاية، وما حدث في العامين ونصف العام الماضيين كان كثيرا، وهناك على ما أعتقد حاجة إلى بعض الوقت لإعادة بناء الثقة من جديد".

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع قطر في يونيو/حزيران 2017، متهمة إياها بدعم الإرهاب.

وتنفي قطر هذا الاتهام وتقول إن هذه الإجراءات، من جانب دول المقاطعة، تهدف إلى النيل من سيادتها.

ووضعت دول المقاطعة 13 مطلبا لإنهاء مقاطعة قطر، من بينها:

  • إغلاق قناة الجزيرة التلفزيونية
  • إغلاق القاعدة العسكرية التركية لديها
  • خفض العلاقات مع إيران
  • الحد من الصلات مع جماعة الإخوان المسلمين.
قطر تقول إنها لن تتخلى عمن ساعدها

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قطر تقول إنها لن تتخلى عمن ساعدها

ونفى الشيخ محمد أن تكون لقطر صلات مباشرة بالجماعة التي تصفها الدول الأخرى بأنها تنظيم إرهابي.

وترافق قطع العلاقات مع إجراءات اقتصادية شملت إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي، وفرض قيود على تنقّلات القطريين.

وشدد الوزير القطري على أن الدوحة ليست مستعدة لتغيير علاقتها مع تركيا، التي ساعدتها، إلى جانب إيران، في تخطّي عواقب المقاطعة الاقتصادية من جانب الدول الأربع.

وأوضح "أي دولة فتحت لنا أبوابها وساعدتنا خلال الأزمة، سنبقى ممتنين لها ... ولن ندير ظهرنا لها أبدا".

وكانت تركيا أرسلت قوات وعتادا عسكريا وأغذية ومياها إلى قطر بعد بدء المقاطعة.

وبالرغم من غياب أمير قطر عن قمة مجلس التعاون الخليجي، التي عقدت في الرياض الأسبوع الماضي، حظي الوفد القطري باستقبال حار لدى وصوله إلى المملكة لحضور الاجتماع السنوي.

واستقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس الوزراء القطري، الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، لدى وصوله إلى المطار في العاصمة السعودية.وكان هذا أرفع تمثيل لقطر في القمة منذ عام 2017.

وظهرت بوادر انفراج في الأسابيع الأخيرة، إذ شاركت السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج لكرة القدم في قطر هذا الشهر، وتبع ذلك إعلان وزير الخارجية القطري عن إحراز "بعض التقدم" خلال مباحثات مع السعودية.

رئيس الوزراء القطري عبدالله بن ناصر بن خليفة حضر قمة مجلس التعاون نيابة عن الأمير تميم

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، رئيس الوزراء القطري عبدالله بن ناصر بن خليفة حضر قمة مجلس التعاون نيابة عن الأمير تميم

ويقول مسؤولون سعوديون إن مطالبهم لم تتغير. لكن وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مصدرين مطلعين على المحادثات القول إن الرياض لم تعد تتوقع أن تقطع الدوحة العلاقات مع تركيا أو تغلق قناة الجزيرة التي يرى حكام عرب أن قطر تستخدمها لمهاجمتهم.

وأفادت تقارير بأن الدوحة تريد من السعودية إعادة فتح مجالها الجوي أمام الرحلات القطرية، وكذلك إعادة فتح الحدود المشتركة التي هي منفذ قطر البري الوحيد.

وتبدو الرياض أكثر انفتاحا من بعض حلفائها الذين عزفوا عن المصالحة. واتهمت الإمارات حكومة قطر بمحاولة "شق صف" دول المقاطعة.

وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش في حسابه بتويتر السبت "التسريبات القطرية الأخيرة بشأن حلّ أزمة الدوحة مع السعودية الشقيقة دون الدول الثلاث تكرار لسعي الدوحة إلى شق الصف والتهرب من الإلتزامات".

وأضاف: "الرياض تقود جبهة عريضة من أشقائها في هذا الملف والملفات الإقليمية الأخرى، والتزامها بالمطالب والحلفاء أساسي وصلب".