اليمن: هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة؟

صدر الصورة، AFP
- Author, أنور العنسي
- Role, بي بي سي
يحمل الصمود النسبي لاتفاق وقف إطلاق النار حتى الآن في مدينة الحديدة على الساحل الغربي لليمن قدرا من التفاؤل بأن تحقيق السلام في هذا البلد الذي تمزقه الحرب منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف لا يزال ممكناً مهما كان الطريق إليه طويلاً وشاقاً إلاّ أنه سيكون في النهاية أقل كلفة من استمرار الصراع .
وقد كان إتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة إلى جانب اتفاق آخر لتبادل إطلاق آلاف الأسرى والمعتقلين النجاح الأبرز لمشاورات السلام اليمنية التي انعقدت في قلعة يوهانسبيرج سلوت شمالي العاصمة السويدية، ستوكهولم، خلال الفترة من (6-14 ديسمبر/كانون الأول الجاري).
ويعتقد أغلب الساسة والمراقبين الذين استطلعت بي بي سي تقيمهم بشأن نتائج تلك المشاورات أنها لم تكن بالمخيبة، وإن لم ترق إلى مستوى الآمال التي كانت معلقة عليها .
ويرى سياسي يمني كبير طلب عدم الكشف عن هويته أن تلك المشاورات كانت أكثر تنظيماً وإيجابية من الجولات السابقة في سويسرا والكويت، وأن المجتمع الدولي كان هذه المرة أكثر تماسكا وتأثيراً في ضغوطه على طرفي النزاع.
الفرص والطموحات
يأمل كثيرون في أن تسارع الأمم المتحدة بإرسال مراقبيها لتثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة إعادة انتشار قوات الطرفين المتنازعين إلى المناطق المنصوص عليها في الاتفاق وإعادة تطبيع الأوضاع في الحديدة وموانئها، كما يعولون على المنظمة الدولية للمباشرة في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسرياً والموضوعين تحت الإقامة الجبرية .
ويرى محللون أن إحراز قدر من التقدم في تطبيق هذين الاتفاقين من شأنه أن يخلق مناخاً من الثقة والأمل بما يسمح بعقد جولة جديدة من التشاور تساعد على تجاوز بقية العقبات التي لا تزال تحول دون الانتقال نحو بحث مبادئ الإطار العام للحل السياسي الشامل والمستدام.

صدر الصورة، CBS
التحديات والعراقيل
يفضل البعض الآخر ممن استطلعت بي بي سي عربي آراءهم إرجاء حكمهم على نتائج مشاورات السويد إلى حين التحقق من إمكانية تطبيقها على الأرض خلال الأيام القليلة القادمة وبالذات في ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق في الحديدة وإدارة موانئها..
ويبدي هؤلاء المراقبون خشية كبيرة من عودة أحد الطرفين أو كلاهما إلى محاولة فرض رؤيته وتفسيره الخاص لبنود اتفاقي الحديدة والمعتقلين، ويستند هؤلاء في تشاؤمهم إلى أن "اتفاق الهدنة في الحديدة تحديداً فُرض فرضاً على الطرفين من قبل المجتمع الدولي إذ أن الحوثيين لم يكونوا أصلا يريدون أن يروا شريكاً لهم في إدارة موانئ الحديدة لولا الضغط العسكري الذي واجهوه خلال الأشهر الماضية"، وفي المقابل فإن الحكومة اليمنية والتحالف الذي يدعمها بقيادة السعودية "بعد أن دفعا بقواتهما في عملية عسكرية مكلفة استغرقت أشهراً وبعد أن باتت هذه القوات على بعد كيلومترات فقط من ميناء الحديدة لم يكن من السهل إقناعهما بقبول ذلك الاتفاق" .

صدر الصورة، AFP
في التحليل النهائي يمكن القول إن استمرار الهدنة ليومها الثاني في الحديدة حتى من دون أو قبل مجيء فريق المراقبين الدوليين يؤكد أن اتفاق الحديدة على وجه الخصوص شكّل مخرجاً يحفظ ماء الوجه لكل الأطراف بما في ذلك الأمم المتحدة التي طالما كررت الاعراب عن مخاوفها مِن أن يؤدي فشل جهودها في اليمن إلى كارثة إنسانية قد تكون الأكبر في تاريخها.
---------------------------------------
يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.









