يحتوي المتحف المصري الكبير، الذي يعد أكبر متحف آثار
لحضارة واحدة في العالم، نحو 100 ألف قطعة أثرية تغطي قرابة 7 آلاف عام من
التاريخ المصري القديم، بداية من عصور ما قبل الأسرات إلى العصرين اليوناني
والروماني.
ومن أبرز ما يحتويه المتحف "مركب الملك خوفو"،
المعروف أيضاً باسم "مركب
الشمس"، الذي يعود إلى فترة حكم الملك خوفو، وتم اكتشافه في خمسينيات القرن الماضي في منطقة أهرامات الجيزة، على يد عالم الآثار المصري كمال الملاخ.
بدأت وزارة الثقافة المصرية في بناء المركب عام 1961 في نفس الموقع الذي اكتشف فيه، ووصل طول المركب إلى 43.5 متراً وعرضه إلى ستة أمتار، فيما ترتفع مقدمته عن الماء بخمسة أمتار، وفيه مقصورة لجسد الملك مساحتها تسعة أمتار.
اكتشف الأثري المصري كمال الملاخ في عام 1954 في منطقة تقع جنوب قاعدة الهرم الأكبر حفرتين عُثر بداخل إحداهما على العديد من أجزاء المركب الخشبي العملاق المصنوع من خشب الأرز، كان المركب في حفرةٍ مفكك الأجزاء، بالغ الضخامة، ولم يُعثر على دليل يشير إلى كيفية التركيب وإعادة البناء إلى الأصل. واستطاعت هيئة الآثار المصرية في ذلك الوقت ترميم المركب وإعادة بنائه، ووجدت الأجزاء الخشبية للمركب مرتبة وموضوعة بعناية وحرص في 13 طبقة تحتوي على 651 جزءاً وتتكون هذه الأجزاء من 1,224 قطعة خشبية منها كتل ضخمة يصل طول الواحدة منها إلى 23 متراً، ومنها أجزاء صغيرة يصل طولها إلى 10 سنتيمترات.
عُثر بجانب المركب على كمية كبيرة من الحبال وكذلك مجاديف. طول المجداف يصل إلى تسعة أمتار، ووجد في بدن المركب عدد كبير من الثقوب بلغ عددها 4,159 ثقباً أو فتحة، ولم يعثر على مسمار واحد بالمركب، نظراً لأن المصري القديم استخدم الحبال في عملية جمع أخشاب المركب عن طريق فتحات "سحرية" لا تظهر بعد تركيبها.
استغرقت عملية تركيب أجزاء المركب وإعادة البناء نحو عشر سنوات وافتتح للعرض المتحفي الخاص في نفس منطقة، والصورة لنموذج مصغر للمركب الذي يعد أقدم وأكبر وأفضل السفن المصرية في العصور المبكرة، وتشير إلى تطور بناء السفن التي كانت تعتمد على استخدام الأخشاب المستوردة على الأرجح من المنطقة المعروفة حالياً بلبنان.
وهذه إحدى حفرتين عثر فيها على المركب في المنطقة الجنوبية للهرم الأكبر، وتشير نصوص متون الأهرام التي تعود إلى عصر الدولة القديمة، بحسب تقسيم تاريخ مصر القديم، إلى أن الملك خوفو كان يمتلك قاربين استخدمهما في التنقلات.
كانت مراكب الشمس في مصر القديمة قوارب ذات رمزية دينية يستخدمها إله الشمس "رع" في رحلة الليل والنهار، وهي رحلة تهدف بحسب الأسطورة إلى تنظيف العالم من الأرواح الشريرة، وكانت هذه المراكب مزودة بعدد من المجاديف المسننة لقتل الحيوانات والأرواح الشريرة بحسب الديانة المصرية القديمة، واختلف العلماء في تحديد وظيفة "مركب الشمس". ويرى البعض أنها تسمح للملك بمصاحبة إله الشمس "رع" في رحلته إلى العالم الآخر بعد موته، وفقا للمعتقدات المصرية القديمة.
يقول العلماء إن ربط الأخشاب بالحبال يؤدي إلى زيادة الأمن وحماية المركب من الغرق، لأن الماء يحدث أثرين عكسيين في الحبال والخشب على حد سواء، فكلما سار المركب في الماء تمدد الخشب وتقلصت الحبال واشتدت قبضتها عليه وزاد إحكام المركب.