أكد الرئيس الأمريكي باراك اوباما الثلاثاء ان الوثائق السرية حول افغانستان التي نشرتها الصحافة لا تكشف اي جديد حول النزاع في هذا البلد.
وفي اول رد فعل له على نشر نحو 92 الف وثيقة للبنتاجون تتعلق بالحرب في افغانستان، تظهر خصوصا صلة بين عناصر في الاستخبارات الباكستانية ومتمردي طالبان، أبدى أوباما "قلقه" من هذا التسريب الذي "يمكن أن يهدد اشخاصا أو عمليات" ميدانية.
إلا أنه تدارك في تصريح مقتضب امام الصحافة في حديقة البيت الابيض قائلا ان "هذه
الوثائق لا تكشف النقاب عن مشاكل لم نتطرق اليها خلال نقاشنا العلني حول أفغانستان".
واوضح اوباما ان هذه الوثائق التي ترسم صورة متشائمة عن الوضع الميداني وتغطي
الفترة ما بين 2004 و2009 "تشير الى الصعوبات نفسها التي دفعتني الى القيام
باعادة نظر كاملة في سياستنا (في افغانستان) خلال الخريف الماضي".
وفي بداية ديسمبر/ كانون الاول، وبعد مشاورات استمرت ثلاثة اشهر، أعلن اوباما أنه سيرسل ثلاثين الف جندي اضافي الى افغانستان في محاولة لاحتواء تمرد طالبان.
وربط ذلك بتحديد موعد للبدء بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان هو يوليو/ تموز
2011.
وكانت واشنطن قد أدانت نشر تلك التقارير السرية على موقع ويكيليكس الاليكتروني.
ووصف البيت الأبيض نشر التقارير السرية بأنه عمل "غير مسؤول" وقال إن هذه التقارير تعرض حياة جنود حلف الناتو والجنود الأفغان للخطر وتهدد الأمن القومي.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية أن مراجعة الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس ستتطلب اياما أو أسابيع عدة.
وتكشف الوثائق تفاصيل عمليات قتل لمدنيين أفغان لم يعلن عنها وعمليات سرية لقوات خاصة امريكية ضد قادة طالبان.
وفي بيان له قال مستشار الأمن القومي الأمريكي الجنرال جيمس جونز إن تلك المعلومات السرية "يمكن ان تعرض حياة الامريكيين وشركائنا للخطر، وتهدد امننا القومي".
وقال جونز ان الوثائق تغطي الفترة من 2004 الى 2009 قبل مجيء الرئيس اوباما و"اعلانه استراتيجية جديدة تتضمن زيادة الموارد في افغانستان".
ومن جانبه قال مؤسس موقع ويكيليكس جوليان اسانج إن الوثائق تتضمن أدلة على احتمال ارتكاب قوات الناتو في أفغانستان لجرائم حرب.
إلا ان اسانج استدرك قائلا أن القضاء هو المؤهل لإصدار مثل هذا الحكم.
وقالت صحيفتا الجارديان البريطانية ونيويورك تايمز الامريكية إن موقع ويكيليكس اطلعهما على الوثائق، وكذلك اطلع مجلة دير شبيغل الالمانية.
ومن جانبها نفت باكستان بشكل قطعي هذه التهم، ووصفها مكتب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بغير المؤكدة.
وكان سفير باكستان في واشنطن حسن حقاني قد رفض في تصريحات لبي بي سي الادعاءات التي جاءت في التقارير وتشير إلى أن باكستان ساعدت حركة طالبان.
وقال حقاني إن التقارير "لا تعكس حقيقة الأوضاع الراهنة على أرض الواقع" وأضاف " أن الولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان شركاء استراتيجيون وتحالفوا لمواجهة تنظيم القاعدة وحركة طالبان عسكريا وسياسيا".