أشار تقرير صادر عن المكتب القومي الأمريكي للدراسات الاقتصادية إلى أن القيود المفروضة على القوات الدولية في أفغانستان بغرض تقليل عدد الضحايا المدنيين قد أدَّت في الوقت ذاته إلى تراجع هجمات المسلحين.
وجاء في التقرير أن الجنرال ستانلي مكريستال، قائد القوات الدولية السابق في أفغانستان الذي أُعفاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما من منصبه مؤخرا، كان قد فرض العام الماضي عدة إجراءات وقواعد اشتباك ترمي إلى الحد من عمليات القصف الجوي والمدفعي في تلك البلاد في محاولة منه لكسب المزيد من قلوب وعقول الأفغان.
وتحظر تلك القواعد والضوابط الهجمات الجوية وعمليات القصف بمدافع الهاون على المنازل، وذلك ما لم تكن قوات التحالف بالفعل في خطر داهم.
إلاَّ أن بعض الجنود في قوات التحالف الدولي دأبوا على التذمر من حقيقة أن تلك القيود المذكورة تجعل عملهم في أفغانستان محفوفا بالمخاطر بشكل أكبر.
"في أفغانستان، حيث تقدم وحدات إيساف على قتل مدنيين، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة في عدد المسلحين المستعدين للقتال، الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى زيادة في هجمات المسلحين"
من تقرير صادر عن المكتب القومي الأمريكي للدراسات الاقتصادية
يُشار إلى أن أوباما أقال الجنرال مكريستال من منصبه الشهر الماضي على خلفية تصريحات كان قد أدلى بها القائد العسكري الأمريكي لإحدى المجلات وانتقد فيها كبار المسؤولين في بلاده، بمن فيهم سيد البيت الأبيض نفسه.
ويأتي الإعلان عن التقرير أيضا بُعيد التصديق على تعيين الجنرال ديفيد بترايوس خلفا لمكريستال الذي شهد نهاية مسيرته العسكرية خلال حفل في العاصمة الأمريكية واشنطن الجمعة.
ويقول معدو التقرير إن استنتاجاتهم استندت على تحليل كمية كبيرة من المعلومات المتعلقة بالاشتباكات العسكرية والحوادث التي أودت بحياة أكثر من 4 آلاف من الضحايا المدنيين في مناطق مختلفة من أفغانستان قبل الأول من شهر أبريل نيسان المنصرم.
وجاء في التقرير أن وقوع قتلى بين المدنيين غالبا ما يدفع بالقرويين إلى الانخراط في صفوف المسلحين.
ففي مناطق قُتل أو أُصيب فيها مدنيان على أيدي قوات الإسناد الأمني الدولية في أفغانستان (إيساف) كان يقع خلال الأسابيع الستة التالية ما معدله ستة حوادث إضافية بين المسلحين والقوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة.
وقال التقرير أيضا: "في أفغانستان، حيث تقدم وحدات إيساف على قتل مدنيين، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة في عدد المسلحين المستعدين للقتال، الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى زيادة في هجمات المسلحين."
وختم التقرير بالقول: "يبدو أن تعرُّض السكان المحليين لأعمال العنف من قبل إيساف هو العامل الأساسي الذي يقود إلى مثل هكذا نتيجة."
هذا وقد جاء صدور التقرير في أعقاب مقتل جنديين بريطانيين في أفغانستان جرَّاء إطلاق الرصاص عليهما أثناء محاولتهما إنقاذ زميل لهما أُصيب بجروح على أيدي المسلحين.