BBC Arabic
آخر تحديث:  الاثنين, 19 أكتوبر/ تشرين الأول, 2009, 17:34 GMT

تصاعد المخاوف من كارثة انسانية في باكستان

تزايدت المخاوف من وقوع كارثة انسانية مع نزوح المدنيين من مناطق جنوب وزيرستان في باكستان مع استمرار تنفيذ الجيش لحملته ضد مقاتلي طالبان.

وذكرت تقارير ان اكثر من مئة الف شخص لاجئ تجمعوا بقرب مدينة دير اسماعيل خان الحدودية.

ويقول مراسل بي بي سي ان طابورا طويلا من اللاجئين سجل لدى السلطات في هذه المدينة الا انه ليس هناك مواد اغاثة كافية لهم، ما دفع بهم لاستجداء السكان المحليين لاستقبالهم.

وفي وقت يقترب فيه موسم الشتاء، اطلق رئيس الوزراء الباكستان يوسف رضا جيلاني نداء عاجلا للحصول على المساعدات الدولية.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن رحيم داد محسود، احد العمال من تيارزا، قوله: "قررت الرحيل بعدما دمر منزل جاري في غارة للطيران الحربي".

وقال انه سار على الاقدام ثلاثة ايام حتى وصل الى ديرة اسماعيل خان مع عائلته المكونة من 12 شخصا.

ويقول مراسل بي بي سي عليم مقبول من ديرة اسماعيل خان انه لا تتوفر تجهيزات لاستقبال النازحين.

ويضيف: "هناك 20 الف شخص على الاقل تم تسجيلهم هنا، ولا يحصلون على اي شيء، ويعتمد بعضهم على الاقارب والمعارف".

استمرار القتال

وكان الجيش الباكستاني قد قال انه تمكن في اليوم الثالث للقتال من التوغل بعمق داخل جنوب وزيرستان، وذلك ضمن حملته المستمرة على مقاتلي القاعدة وطالبان.

كما قال الجيش الباكستاني انه تمكن من السيطرة على تلال استراتيجية ومرتفعات في المناطق الجبلية بوزيرستان.

وحسب المعلومات الرسمية الباكستانية التي لم تتأكد من اي مصدر مستقل حتى الآن فقد بلغ عدد قتلى الجيش تسعة جنود بينما تخطى عدد القتلى في الجانب الآخر 78 مسلحا.

اما حركة طالبان التي قالت انه لم يقتل اي مسلح ينتمي اليها فقد قالت ان عدد القتلى لدى الجيش الباكستاني يفوق ما اعلنته السلطات الرسمية.

واقام الجيش خمس قواعد مؤقتة له في المنطقة الجبلية قرب الحدود الافغانية في محاولة لتطويق معقل طالبان الرئيسي.

يذكر ان اخبار منطقة القتال غير دقيقة بسبب صعوبة وخطورة دخول الصحفيين الباكستانيين والاجانب الى جنوب وزيرستان.

في غضون ذلك وصل الى اسلام اباد رئيس القيادة المركزية الامريكية ديفيد بتريوس، الذي يشرف على العمليات في العراق وافغانستان، حيث يجري محادثات مع القيادات العسكرية الباكستانية.

وقالت السفارة الامريكية في اسلام اباد ان عضو مجلس الشيوخ جون كيري سيلتقي المسؤولين الباكستانيين ايضا.

ومن المقرر ان يبحث معهم المساعدات الامريكية بمليارات الدولارات وسط قلق بعض المسؤولين الباكستانيين من ان تلك المساعدات مرتبطة بشروط غير مقبولة.

واستخدمت القوات الباكستانية الاحد المدفعية لقصف مواقع المتشددين في وانا وسيرفاكاي ومنزاي وجاندولا ورازماك في شمال وجنوب وشرق منطقة العمليات.

كما استخدمت الطائرات المقاتلة لقصف طالبان في مكين ونوازكوت وسبينكامار وخيصوره.

كما سيطر الجيش على منطقة جبال انجالمول الرئيسية التي تحد الممر الى افغانستان.

ويقول مراسل بي بي سي سيد شعيب حسن ان ذلك سيلعب دورا هاما في قطع خطوط الامداد للمتشددين ويضمن الا تصلهم اي مساعدات من افغانستان.

وحسب الانباء الواردة من منطقة القتال، تستخدم طالبان الاسلحة الثقيلة في الرد على قصف الجيش.

وامرت الحكومة الفيدرالية والقيادة العسكرية باغلاق العديد من المدارس والكليات في اسلام اباد وغيرها من المدن لمدة اسبوع لاسباب امنية.

وتم تشديد اجراءات الامن في كل انحاء باكستان، وقامت الشرطة في اسلام اباد بتفتيش بعض المواقع الدينية ومناطق ريفية مجاورة للعاصمة بحثا عن متشددين.

وتتعرض الحكومة الباكستانية لضغوط من الولايات المتحدة للقضاء على التشدد في المنطقة.

ويشكل شمال وجنوب وزيرستان حزاما من التشدد العنيف انطلق منه متمردون لشن هجمات في كافة انحاء شمال غرب باكستان ومناطق في شرق افغانستان.

وتعد منطقة جنوب وزيرستان اهم معقل للمتشددين الاسلاميين خارج افغانستان منذ الحادي عشر من سبتمبر.