بات في حكم المؤكد الآن أن سوريا انزلقت الى حرب داخلية طويلة مع اتساع دائرة العنف لتشمل غالبية محافظاتها، بعد ان فشلت كل المبادرات الدولية في ايجاد حل للازمة المستمرة منذ اكثر من عام ونصف العام.
فأعداد الضحايا في ارتفاع مستمر، ولا أدل على ذلك من حصيلة شهر أغسطس من الضحايا والذي سقط خلاله نحو 5 الاف شخص، وهو مؤشر على الوحشية التي باتت السمة الرئيسية للصراع.
وتتفاقم مأساة السوريين مع تزايد أعداد اللاجئين داخل البلاد وخارجها اذ يقدر عدد الفارين من ديارهم الى مناطق أكثر أمنا داخل البلاد بأكثر من مليون ونصف المليون سوري بينما تجاوز عدد اللاجئين الى كل من تركيا ولبنان والأردن والعراق مأتي الف.
ويتفاقم هذا الوضع الانساني بسبب عجز الجانبين المتصارعين، الجيش النظامي والمعارضة المسلحة عن حسم الصراع عسكريا مما يرحج احتمال استمرار الازمة ودوامة العنف لفترة طويلة.
فالمعارضة السورية لا تزال منقسمة عمليا وأيديولوجيا بين عشرات الفصائل المسلحة وبينها إسلاميون يثيرون قلقا داخل سوريا وخارجها. ورغم الضربات الموجعة التي ألحقها الجناح العسكري للمعارضة بنظام الأسد، فإنها لا تبدو قادرة على تعزيز مكاسبها العسكرية.
أما النظام فبالرغم من القوة العسكرية الكبيرة التي يمتلكها فإنه لم يتمكن من سحق المعارضين الذين أصبحوا أكثر فعالية وأكثر تنظيما وتسليحا، ومهارة.
وقد أقر الرئيس السوري بحالة الجمود هذه واقر بأن الحسم العسكري "سيستغرق وقتا". ولا يبدو أنه على عجلة من أمره للتفاوض مع من يعتبرهم "عناصر إرهابية"
في المقابل تشترط المعارضة تنحي الرئيس بشار عن السلطة قبل التفاوض معه، وهو شرط يرفضه النظام جملة وتفصيلا.