الدينار العراقي: كيف يرى العراقيون قرار الحكومة خفض قيمته أمام الدولار في صحف عربية

الآراء تختلف بشأن القرار العراقي.

صدر الصورة، EPA

    • Author, قسم المتابعة الإعلامية
    • Role, بي بي سي

أولت صحف عراقية وعربية اهتماما بإعلان الحكومة العراقية خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي، في خطوة لسد الفجوة في ميزان المدفوعات بعد تراجع أسعار النفط العالمية.

ووصف عدد من الكتاب القرار بأنه "صائب" ويساعد على "تشجيع الصناعة الوطنية"، لكنه يتطلب دعم المنتج الوطني. بينما رأى آخرون أن نتائجه ستكون "فادحة" على المواطن العراقي، فضلا عن موجات التضخم التي سيسببها. وهناك فريق ثالث أشار إلى اقتراحات أخرى مثل "الادخار القسري"، كان من الممكن اتباعها بدل "سياسة التجريب".

وبدأ البنك المركزي العراقي في الـ20 من ديسمبر/كانون الأول تطبيق السعر المخفض للدينار البالغ 1450 دينارا بدلا من السعر السابق البالغ 1190 دينارا عراقيا لكل دولار أمريكي". وتعهدت الحكومة بأن يكون قرار تخفيض سعر العملة المحلية "لمرة واحدة ولن يتكرر مستقبلا".

"قرار صائب"

ويقول أحمد مكلف في "الصباح" العراقية إن قرار تخفيض قيمة العملة "يمكن وصفه بالقرار الصائب الذي يقود إلى تقليل العجز في الموازنة العامة، ويعمل على تشجيع الصناعة الوطنية التي تعاني من التراجع منذ عقود".

لكنه يرى في الوقت ذاته أن مثل هذا القرار "يتطلب وجود صناعة وطنية قادرة على تلبية حاجة السوق وتنافس المستورد".

ويضيف: "هذا القرار جاء بنتائج إيجابية في اقتصادات عالمية، أما في بلدنا فيحتاج إلى وقفة من جميع الجهات المعنية التي يجب أن تعمل باتجاه دعم الصناعة الوطنية ودعم المنتج المحلي".

ويختم بالقول: "بما أن قرار خفض قيمة العملة أصبح واقعا، علينا أن ندرك ضرورة دعم المنتج الوطني والمشاريع التي لا تزال قيد الإنشاء لنسرع بعملية الإنتاج الوطني لخلق منتجات وطنية تغني المواطن عن المستورد".

ويقول علي حسين في "المدى" العراقية: "هذا العراق، لا غيره، في يوم واحد يقرر خفض العملة العراقية، والسماح للصوص المال العام بأن يدلوا بدلوهم في الأزمة الاقتصادية، وفي يوم واحد يعلن أن السلاح في يد الدولة، بينما تضرب صواريخ الكاتيوشا المنطقة الخضراء".

ويضيف: "ما بين الإفلاس وشعارات الإصلاح والصواريخ العابرة للأحياء السكنية، صف طويل من المآسي التي تلاحق العراقيين".

ويتساءل الكاتب: "لا ندري كيف تريد الحكومة إقناع الفقراء بأن ثمار رفع أسعار الدولار ستعود عليهم بالمدارس النظيفة والسكن اللائق، والقضاء على البطالة".

ويؤكد أنه "لو كانت هناك ثمار للإصلاح الاقتصادي، فيجب أن تبدأ هذه الثمار بملاحقة حيتان الفساد الذين يسيطرون على الاقتصاد ومفاصل الدولة، وأن الشعب سيصدق قرار وزير المالية لو أخبره عن مافيات مزاد العملة، الناس يريدون أن يسمعوا حقائق لا خطبا، يريدون أن يطمئنوا على مستقبل أبنائهم لا على مستقبل أعضاء البرلمان والحكومة، يريدون سكنا محترما وضمانا صحيا واجتماعيا ووظيفة مناسبة ومياها نظيفة".

"نتائج فادحة"

النفط العراقي

صدر الصورة، Reuters

ويقول منقذ داغر في "الزمان" العراقية إن القرار "يضيف عبئاً إضافيا على الاقتصاد العراقي (المتهالك أصلا). ففضلا عن الموجات التضخمية الكبيرة التي سيسببها والتي يصعب إحصاؤها فعلا لنقص البيانات فإن هناك تكلفة مباشرة ستتمثل في تآكل مستوى الدخل في العراق بنسبة 22.5 في المئة تقريبا".

ويضيف: "ولأن الاقتصاد العراقي في مجمله هو اقتصاد استهلاكي استيرادي، ويكاد الإنتاج المحلي (سواء المعد للاستهلاك أو للتصدير) لا يشكل نسبة تذكر مقابل حجم الاستيرادات الهائلة، فإن النتائج المباشرة وغير المباشرة لقرار تخفيض سعر صرف الدينار العراقي ستكون فادحة بلا شك. ولعل في مقدمة هذه النتائج هو اختفاء الطبقة الوسطى تقريباً من المشهد وتحول العراق إلى طبقتين غنية وفقيرة فقط".

وتحت عنوان "إدارة الدولة وسياسة التجريب"، يقول الكاتب وعضو البرلمان يحيى الكبيسي في "القدس العربي" اللندنية إنه "في مناسبة سابقة اقترحنا فكرة اللجوء إلى تجربة الادخار القسري، عبر تشريع قانون يتيح للحكومة تسديد 50 فقط من قيمة رواتب الموظفين والمتقاعدين، على أن لا يقل الراتب عن 500 ألف دينار عراقي بأي حال من الأحوال، مع توزيع (سندات لحاملها) بالمبالغ المدخرة بقيمة 100 ألف دينار للسند الواحد، وبفائدة 3 في المئة سنويا".

ويضيف أنه بذلك "لن تضطر الحكومة إلى تغيير سعر الصرف من جهة، أو تخفيض الرواتب من جهة ثانية، أو اللجوء إلى الاقتراض الخارجي أو المحلي من جهة ثالثة، وهي الحلول الثلاثة التي لجأت إليها الحكومة/ وزارة المالية في مشروع قانون الموازنة المقترح. وفي الوقت نفسه تجنب المشكلات الناتجة عن هذا التجريب في إدارة الدولة".