مصر : لماذا يتكرر قتل أمناء الشرطة للمواطنين؟

مصريون احتشدوا في المكان الذي قتل فيه أمين شرطة بائعا منذ أيام بعد خلاف على سعر مشروب

صدر الصورة، Getty

التعليق على الصورة، مصريون احتشدوا في المكان الذي قتل فيه أمين شرطة بائعا منذ أيام بعد خلاف على سعر مشروب

فتح الحادث الأخير لقتل أمين شرطة مصري مواطنا في العاصمة القاهرة بعد خلاف على سعر مشروب فتح الجدل الساخن من جديد بشأن ممارسات هذا القطاع الكبير من قطاعات الشرطة المصرية، وكيف يمكن معالجة تلك الممارسات ، وجاء الحادث الجديد في وقت لم يكن الجدل قد خفت فيه بعد، بشأن حادث مماثل شهدته مدينة القاهرة أيضا في فبراير الماضي.

وكان أمين شرطة أخر قد قتل حينئذ سائق عربة نقل صغيرة في حي الدرب الأحمر بالعاصمة المصرية، بعد خلاف على أجرة نقل أغراض لأمين الشرطة، انتهى بإطلاق الأمين عدة رصاصات من سلاحه "الميري" على السائق، أردته قتيلا في الحال وسط ذهول المارة ، وقد بات هذا السيناريو هو المتكرر دوما في هذه الحوادث حيث العامل المشترك هو استخدام السلاح الرسمي الذي يحمله أمين الشرطة لأداء مهامه الرسمية في عملية القتل.

وتبدو قضية أمناء الشرطة في مصر وقد تحولت إلى صداع في رأس وزارة الداخلية المصرية، إذ أن توالي الأحداث التي يقومون فيها بالاعتداء على مواطنين تؤجج حالة غضب في الشارع المصري كما تشعل حملات إعلامية مناهضة لممارسات جهاز الشرطة بكامله.

ويمثل أمناء الشرطة قطاعا هاما وكبيرا في الشرطة المصرية، حتى أن بعض التقارير الإعلامية في مصر تصفهم ب"دولة أمناء الشرطة" في مصر، وتشير التقارير إلى أن نفوذ أمناء الشرطة والذين يزيد عددهم كثيراعن عدد الضباط، بدأ يخرج عن نطاق السيطرة خاصة بعد ثورة 25 يناير في مصر ، ويقول نشطاء إنهم تحولوا إلى قوة تنفذ العمليات والمهام التي لا يرغب الضباط في تنفيذها، وتشير بعض التقارير إلى أن قطاع الأمناء بات يمثل قوة جعلت وزارة الداخلية غير قادرة على الدخول معه في مواجهة.

ووفقا لتاريخ نشأة معهد أمناء الشرطة في مصر ، فإنه أنشئ عام 1967م على يد وزير الداخلية المصري حينئذ شعراوي جمعة، وكان يهدف إلى تخريج رجال شرطة يعاونون الضباط في السيطرة الأمنية ،ويشترط المعهد في الملتحق به أن يكون حاصلاً على الثانوية العامة أو ما يعادلها.

مقترحات للحل

يقول الناشط المصري في حقوق الإنسان نجاد البرعي إن إصلاح الخلل يتطلب إجراءين، كنا قد طرحناهما على وزارة الداخلية من قبل، أولهما يتعلق بضرورة الكشف الطبي النفسي على أمناء وأفراد الشرطة كل ستة أشهر على الأقل، وهو إجراء معمول به في العديد من الدول، ويكفل استبعاد من لديهم مشكلات نفسية وذلك نظرا لأن تعرض هذه الطائفة لضغوط يومية يولد لدى بعضها، نوعا من العدوانية والمشكلات النفسية ، أما الإجراء الثاني في طريق الإصلاح فهو هيكلة جهاز الشرطة بكامله وكنا قد أشرنا في المقترحات إلى أن الشرطة لا تحتاج بالكامل إلى هذا المستوى الوسيط من رجالها المتمثل في قطاع الأمناء>

ويضيف البرعي أنه من الممكن يتم إلغاء معهد أمناء الشرطة وانشاء مزيد من الأكاديميات في المحافظات المصرية تخرج ضباطا دارسين مؤهلين نفسيا يدرسون علم النفس وليس هناك مانع من زيادة عدد ضباط الشرطة في هذه الحالة للاستغناء عن قطاع الأمناء وهو ما سيوجد رجل شرطة مؤهل قادر على التعامل مع الضغوط ودارس للقانون ، ويشير البرعي إلى ان ما قام به أمين الشرطة من قتل لمواطن في الحادثة الأخيرة قابل للتكرار طالما لم تكن هناك استجابة من قبل الدولة لفكرة تغيير الفكر

اقتراحات غير عملية

أما العميد خالد عكاشة مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية في مصر، فينفي من جانبه أن يكون الحقوقيون المصريون قدموا أي مقترحات أو مبادرات لإصلاح جهاز الشرطة ، ويضيف إن ما يقولونه عن تلك المبادرات لا يعدو أن يكون حديثا إعلاميا فقط.

ويشير عكاشة إلى أن ما يقوله حقوقيون عن إلغاء قطاع أمناء الشرطة تماما من الداخلية المصرية، هو مجرد مقترحات نظرية لأنه والكلام لعكاش ليس بإمكان أي جهاز أمني في العالم أن يحذف شريحة كاملة من موظفيه.

ويؤكد عكاشة على أن مصر ليست استثناء بين دول العالم فيما يتعلق بوجود شريحة أمناء الشرطة، ففي كل دول العالم هناك شريحة عليا تتمثل في الضباط ، وشريحة وسطى تتكفل بمهام المعاونة الأمنية، كما أن هناك الشريحة الدنيا والتي تتمثل في المجندين والموظفين وفي بعض الدول يتم دمج الشريحتين الوسطى والدنيا في شريحة واحده هي الوسطى.

ويرى عكاشة أن الاقتراح الأكثر عملية بعيدا عن اقتراحات الحقوقيين الخيالية، هو العمل على شريحة أمناء الشرطة بالتطوير والتأهيل الدائم، مؤكدا على أن وزارة الداخلية تقدمت بناء على توصية من الرئاسة المصرية، بمشروع لمجلس النواب المصري مازال بانتظار المناقشة ويستهدف علاج نقاط الخلل الموجودة وربما يتمكن المجلس من مناقشته قريبا ليخرج في صورة قانون.

برأيكم

  • لماذا تتكرر حوادث قتل أمناء الشرطة للمواطنين في مصر؟
  • هل تتفقون مع مقترحات بعض الحقوقيين بضرورة إلغاء قطاع إمناء الشرطة؟
  • وهل سيكون ذلك كفيلا بإصلاح الجهاز؟
  • كيف برأيكم يمكن إصلاح قطاع أمناء الشرطة وإبقائه ضمن منظومة الداخلية المصرية؟
  • إذا كانت لديكم تجارب في التعامل مع أفراد من هذا القطاع من فضلكم حدثونا عنها