حرب غزة: هل حققت إسرائيل هدفها القضاء على حماس بعد مرور 6 أشهر على بدء الحرب؟

لحق دمار كبير بمستشفى الشفاء في غزة نتيجة عملية عسكرية إسرائيلية

صدر الصورة، Getty Images

دخلت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس شهرها السابع دون أي مؤشرات على تحقيق إسرائيل هدفيها الرئيسيين بشأن الحرب وهما القضاء على حركة حماس والإفراج عن الرهائن لديها.

فقد أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد 7 إبريل/ نيسان مقتل أربعة من جنوده جنوبي قطاع غزة.

وبذلك يصل عدد قتلى الجيش الإسرائيلي الذين أعلن عنهم 604 ضباط وجنود منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من بينهم 260 قتيلا في المعارك البرية داخل غزة.

كما أن الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة لا تزال قادرة على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل رغم مرور ستة أشهر على بدء الحرب.

ووفقاً للأرقام الرسمية الإسرائيلية، تم احتجاز 253 شخصاً كرهائن في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وتم إطلاق سراح 109 منهم ضمن عمليات تبادل أسرى أو صفقات منفصلة خلال الأشهر الماضية، كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استطاع العثور على ثلاث رهائن خلال العمليات العسكرية.

وتم انتشال جثث 11 رهينة، من بينهم ثلاث اعترف الجيش الإسرائيلي بقتلهم في إحدى عملياته.

ومن بين الرهائن الـ130 المتبقين، تقول إسرائيل إنَّ 34 رهينة على الأقل لقوا حتفهم.

وتقول حماس إنّ عدد القتلى من الرهائن أعلى من ذلك، نتيجة للغارات الجوية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، لكن ليس من الممكن التحقق من هذه الادعاءات.

ورغم قرار مجلس الأمن الذي دعا لوقف فوري لإطلاق النار والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن في قطاع غزة، لم تهدأ وتيرة القصف الإسرائيلي المتواصل منذ ستة أشهر، والذي حول مباني القطاع إلى ركام، وأرغم سكانه على النزوح جنوبا إضافة إلى تفاقم المخاوف بشأن التهديد الوشيك بحدوث مجاعة محتملة، كما حذر تقرير مدعوم من الأمم المتحدة الشهر الماضي.

تشير أرقام الأمم المتحدة في اليوم 175 من الحرب، إلى أن عدد القتلى قد تجاوز 32,623 شخص، بينما بلغ عدد المصابين أكثر من 75,092 شخصا.

ووفقاً لتقرير للأمم المتحدة نُشر في الأول من مارس/آذار، قُتل ما يقدر بنحو 9,000 امرأة على أيدي القوات الإسرائيلية في غزة.

ومن المرجح أن يكون هذا الرقم أقل من الواقع، إذ يُعتقد أن العديد من الضحايا تحت الأنقاض.

ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف، يقال إن أكثر من 13 ألف طفل قتلوا في غزة منذ بداية الحرب.

وسبق أن شكك بعض الساسة، مثل الرئيس الأمريكي جو بايدن، في دقة الأرقام التي قدمتها وزارة الصحة الفلسطينية، لكن منظمة الصحة العالمية تقول إنها تعتقد أن الأرقام موثوقة.

وكانت الحرب قد اندلعت إثر هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس في 7 أكتوبر تشرين الأول، أوقع 1200قتيل، وفق الأرقام الإسرائيلية، معظمهم مدنيون.

مأساة إنسانية

وقد بلغت المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مستويات غير مسبوقة، بعد ستة أشهر من عمليات قصف جوي ومدفعي وعمليات برية تنفذّها إسرائيل بلا هوادة.

في الأثناء قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إن التدهور السريع لحالة الأمن الغذائي في قطاع ‎غزة وصل إلى مرحلة حادة،وسط ظهور مؤشرات على حدوث مجاعة في شمال قطاع غزة.

وقالت رنا لبّاد (41 عاما)، وهي أم لأربعة أطفال تقيم لدى أقارب في مخيم جباليا في شمال قطاع غزة بعدما دمّر القصف منزلها، "ما يحدث لنا حرام وعار على العالم كله".

وأضافت لوكالة فرانس برس "الأطفال يموتون من الجوع. خسرت أكثر من 17 كلغ (من وزني). ابني الصغير يطلب مني طعاما ولا أجد ما أعطيه إياه. نذهب للسوق للعثور على شيء نأكله، لا نجد شيئا، وإن وجدنا...ليس معنا ثمنه".

وتابعت "أكلنا طعام الطيور والدواب وحتى هذا لم يعد متوفراً ولم تعد أجسادنا تتحمّله... أشعر بالقهر والحسرة كل ثانية وأتمنى الموت لي ولأطفالي حتى نرتاح من هذا العذاب".

وقال محمد يونس (51 عاما)، وهو أب لستة أبناء من سكان بيت لاهيا في شمال القطاع حيث الجوع ونقص الغذاء أكثر إلحاحا، "ماذا أقول؟ الحيوانات تعيش أفضل منا".

وأضاف "نموت من الجوع والمرض والحسرة على منازلنا التي دمّرت وأهلنا الذين استشهدوا وأصيبوا... ذهب كل شيء".

وتابع "ماذا يريدون (الإسرائيليون) أكثر مما فعلوه؟ ستة شهور، يعني نصف عام والقصف والتجويع وهما مستمران. من لم يمت بالقصف يموت من الجوع".

يأتي هذا في وقت ندّدت منظمة الصحة العالمية بـ"دمار هائل" لحق بأكبر مستشفى في غزة، وهو مستشفى الشفاء، من جراء الحصار الإسرائيلي الأخير، وقد أصبح "هيكلا فارغا" إلا من الجثث.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الاثنين الماضي بعد عملية عسكرية استمرت أسبوعين قالت خلالها إنها اشتبكت مع مقاتلين فلسطينيين داخل ما كان في السابق أهم مجمع طبي في القطاع الفلسطيني.

وتمكّنت بعثة تابعة لمنظمة الصحة العالمية من دخول المستشفى الجمعة بعد مجموعة محاولات باءت بالفشل منذ 25 آذار/مارس، وفق الهيئة التابعة للأمم المتحدة والتي نددت بالدمار الهائل فيه.

ضغوط داخلية وخارجية

في غضون ذلك، تجمع نحو 100 ألف شخص في تل أبيب يوم السبت في مظاهرة مناوئة لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وهتف المتظاهرون "الانتخابات الآن"، ودعوا إلى استقالة نتانياهو مع دخول الحرب في غزة شهرها السابع.

وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن صدامات وقعت بين محتجين والشرطة في مسيرة تل أبيب، فيما أعلنت الشرطة أنها أوقفت متظاهرا. كما انضمت إلى المتظاهرين في تل أبيب عائلات الرهائن في غزة وأنصارهم.

ومنذ بدء الحرب تشهد إسرائيل تظاهرات مستمرة لأسر الرهائن تطالب الحكومة الإسرائيلية بالتوصل لاتفاق مع حماس يُفضي إلى الإفراج عن ذويهم.

على صعيد آخر، قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إنّ المملكة المتحدة "مصدومة من حمام الدم" في غزة وأكد أن "هذه الحرب الرهيبة يجب أن تنتهي".

وفي بيان نشره بالتزامن مع مرور نصف عام على بدء الحرب على غزة، قال سوناك "نحن نواصل الدفاع عن حقّ إسرائيل في هزيمة تهديد إرهابيي حماس والدفاع عن أمنها، لكنّ المملكة المتحدة بأكملها مصدومة من حمّام الدم، وقد روّعنا مقتل الأبطال البريطانيين الشجعان الذين نقلوا الطعام للمحتاجين" في غزة.

من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون لصحيفة "صنداي تايمز" إن "دعم بريطانيا لإسرائيل ليس بلا شروط"، واعتبر أن "وفاة عمال الإغاثة التابعين للمطبخ المركزي مأساوية وكان من الممكن تجنبها".

كانت شبكة "إن بي سي" الأمريكية نقلت يوم الجمعة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الرئيس جو بايدن أكد لنتنياهو خلال مكالمتهما الهاتفية الأخيرة أن واشنطن قد تجعل مساعداتها لإسرائيل مشروطة بسلوكها في الحرب.

وأضاف المسؤولون أن بايدن طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي الموافقة على وقف إطلاق النار في غزة وتوسيع صلاحيات وفد التفاوض في محادثات تبادل الأسرى.

برأيكم

هل حققت إسرائيل هدف القضاء على حماس بعد مرور 6 أشهر على بدء الحرب؟

لماذا تعثرت جهود إسرائيل في القضاء على حماس؟

هل يمكن تصور مستقبل غزة دون حركة حماس؟

لماذا يصر نتنياهو على مواصلة حربه في غزة رغم الضغوط التي يواجهها داخليا وخارجيا؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 8 إبريل/ نيسان

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس تويتر سابقا على الوسمnuqtqt_hewar@

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب