تونس بعد الاستفتاء.. انفراجة أم أزمة جديدة؟

صدر الصورة، Getty Images
أعلن فاروق بوعسكر، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، مساء الثلاثاء، تأييد أكثر من 94.60 بالمئة لمشروع الدستور الجديد للبلاد.
وقبل إعلان النتيجة، دعا تكتل جبهة الخلاص الوطني الرئيس التونسي قيس سعيد إلى التنحي عن السلطة وفتح الباب أمام انتخابات عامّة مبكّرة.
واعتبر رئيس الجبهة نجيب الشابي، خلال مؤتمر صحفي، أنّ الاستفتاء على الدستور باء بالفشل، بعد اقتصار نسبة المشاركة على نحو 28 في المئة، حسب أرقام أوّلية لهيئة الانتخابات. كما اتهم الهيئة بالتزوير، وشدّد على أنّ جبهة الخلاص الوطني تتمسّك بدستور عام 2014.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد خرج مساء الإثنين إلى شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية للاحتفال بين عدة مئات من أنصاره بما اعتبروه "انتصارا"، حيث ردد الأنصار هتافات"بالروح بالدم نفديك يا قيس" وهم يلوحون بعلم البلاد.
وكانت عملية الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد قد انطلقت الإثنين في تمام السادسة صباحا حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها وسط حضور أمني لافت.
واتجهت الأنظار إلى نسبة المشاركة في الاستفتاء، فهي التي تكشف موقف التونسيين مما يجري في البلاد منذ عام من إجراءات استثنائية فرضها الرئيس سعيد وتسببت في أزمة سياسية واستقطاب حاد.
وكان رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات قد قال إن نسبة التصويت بلغت 28 في المئة، مشيرا إلى أن الاستفتاء جرى بطريقة سلسلة رغم التشكيك في استقلالية الهيئة.

صدر الصورة، Getty Images
وبحسب بوعسكر، فإن عدد الناخبين داخل تونس يبلغ 8 ملايين و929 ألفا و665 ناخبا، يتوزعون على 51 بالمئة إناث و49 بالمئة ذكور.
محطات سياسية مثيرة للجدل
مرت تونس منذ 25 يوليو/ تموز من عام 2021 بمحطات سياسية عديدة مثيرة للجدل والانقسام الداخلي. بدأها سعيد بإقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل مجلسي البرلمان والقضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية مرورا بتنظيم الاستفتاء على الدستور لينتهي المشوار بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة اختار الرئيس لها تاريخ 17 ديسمبر/ كانون الأول القادم.
وفي 25 مايو/ أيار الماضي، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد مرسوماً لدعوة الناخبين إلى التصويت باستفتاء شعبي على دستور جديد للبلاد في 25 يوليو/تموز الجاري.
ولهذا التاريخ رمزية أيضا إذ أنه يصادف الذكرى الأولى على ما يسميه الرئيس قيس سعيد "عيد ميلاد الجمهورية التونسية الجديدة" وما يعتبره خصومه انقلابا على الشرعية الديمقراطية في تونس.
وقد نشر في 30 يونيو/ حزيران الماضي، في جريدة "الرائد الرسمي"، مشروع الدستور الجديد الذي طُرح للاستفتاء، ولحقته مجموعة من التعديلات التي نُشرت في 8 يوليو/تموز.
التأييد والمعارضة
وكان سعيد قد دعا التونسيين للتصويت بـ"نعم"، للدفع باتجاه الإصلاحات السياسية.
واعتبر سعيد الدستور الجديد امتدادا لعملية "تصحيح المسار" التي بدأها بسلسلة قرارات، لم تكن متوقعة، في 25 تمّوز/يونيو 2021 مع إقالة رئيس الحكومة السابق وتجميد أعمال البرلمان ليحله بالكامل لاحقا.
وقد رحبت عدة قوى سياسية داعمة لمسار 25 تموز/يوليو 2021 على غرار حزب "تونس إلى الأمام"، و"التيار الشعبي" و"حركة الشعب"، بالدستور الجديد الذي قالت إنه "يستجيب لتطلعات الشعب ويقطع مع دستور 2014، كما عبرت،عن مساندتها للاستفتاء.

صدر الصورة، Getty Images
بينما رأى معارضوه أن ذلك سيساهم فقط في تعزيز السلطات التي استولى عليها قبل عام، وفي تمكين سلطته الذاتية.
وقد قوبل مشروع الدستور الجديد منذ اليوم الأول بانتقادات شديدة من أحزاب ومنظمات اتهمت الرئيس بصياغة دستور على مقاس يؤسس للانفراد بالسلطة. ودعت أحزاب معارضة، على غرار حزب النهضة وجبهة الخلاص الوطني وهي تكتل لمجموعة من الأحزاب والمنظّمات إلى مقاطعة الاستفتاء.
وقبل أسبوع من موعد الاستفتاء أعلنت 41 جمعية ومنظمة حقوقية عن تأسيس "الائتلاف المدني من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة" الرافض للإجراءات الاستثنائية ومسودة مشروع دستور جديد.
كما عبرت جبهة الخلاص الوطني المعارضة عن رفضها مشروع الدستور الجديد ودعت التونسيين الى مقاطعة الاستفتاء ووصفته بأنه "ردة تهدد بالعودة بالبلاد إلى الحكم الفردي المطلق".
ويحل الدستور الجديد محل دستور عام 2014 والذي صيغ بعد مرور 3 سنوات على الانتفاضة على حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وهي الانتفاضة التي اعتبرت فاتحة ما سميّ بـ"الربيع العربي".
سلطة مطلقة
وفي قراءتهم لمسودة الدستور الجديد، يرى قانونيون تونسيون، أن الباب الرابع من المسودة، يظهر بوضوح، ذلك التركيز الشديد لكافة السلطات التنفيذية بيد الرئيس، في وقت باتت فيه الحكومة مجرد أداة تنفيذية، يعينها ويعفيها بأوامر منه، وفقا للفصلين 101 و102 وينحصر دورها في تطبيق سياسات الرئيس وتوجهاته، ومساعدته في ممارسة السلطة التنفيذية وفق الفصل 87 .
ووفقا للدستور الجديد أيضا، فإن الرئيس بإمكانه حل البرلمان بغرفتيه، أي مجلس نواب الشعب ومجلس الأقاليم، كما يمكنه تقديم مبادرات تشريعية، وإصدار مراسيم، إثر تفويض من مجلس نواب الشعب، أو أثناء العطلة البرلمانية، أو على إثر حل المجلس، ولا تتوقف صلاحيات الرئيس الجديد عند هذا الحد، بل هو يحتكر حق العفو الخاص، كما يحق له حسب الفصل 97 تعديل النظام السياسي، أو صلاحيات السلطات العمومية، بمقتضى قانون يقترحه ويعرض على الاستفتاء.
لكن ما يلفت له السياسيون والقانونيون، من معارضي الدستور الجديد، هو خطورة تحصين الرئيس، من أي محاسبة، حيث تقع المسؤولية برمتها على كاهل الحكومة، رغم طبيعة مهامها الأساسية رغم أنها مهام تنفيذية بحتة.
ومن بين الفصول التي تُثير جدلاً في تونس والتي تنتقدها بشدّة المنظّمات الحقوقيّة، ما يتعلّق بالبندين الخامس، والخامس والخمسين.
وينص الفصل الخامس على أن "تونس جزء من الأمّة الإسلاميّة، وعلى الدولة وحدها أن تعمل، في ظلّ نظام ديمقراطي، على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النّفس والعرض والمال والدين والحرّية".
وكانت منظّمات حقوقية دوليّة انتقدت هذا الفصل، معتبرةً أنّه "يُتيح التمييز ضدّ الجماعات الدينيّة الأخرى". وقد حافظ نص الدستور الجديد على بند "حرّية المعتقد والضمير" التي نصّ عليها دستور 2014.
وينص الفصل الخامس والخمسون على "ألا توضَع قيود على الحقوق والحرّيات المضمونة بهذا الدستور إلّا بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام ديمقراطي وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العامّ، أو الدفاع الوطني، أو الصحّة العموميّة".
وأكدت أحزاب تعارض مشروع الدستور، أن هذا الفصل يُتيح للسلطات مجالاً كبيراً للحدّ من الحرّيات، من دون رقابة.
وقال إريك غولدستين، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان: "إن ذكر حقوق الإنسان في الدستور ليس كافيا حيث يجب أن يُنشئ أي دستور آليات ومؤسسات لحماية الحقوق من التجاوزات، وهذا هو العنصر المفقود بشكل خطير في مشروع دستور سعيد".
كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إن الدستور التونسي الجديد قد يمسّ حقوق الإنسان. وأوضح برايس أنّ إضعاف التوازن بين السلطات في الدستور الجديد من شأنه المسّ بحقوق الإنسان، مشيرا إلى ضعف الإقبال على التصويت في الاستفتاء على الدستور.
برأيكم،
كيف ترون تونس بعد الاستفتاء.. انفراجة أم أزمة جديدة؟
وكيف ترون نسبة المشاركة في استفتاء تونس؟
هل تقبل المعارضة بنتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد؟
ما رأيكم في مخاوف القانونيين والسياسيين التونسيين من أن الدستور الجديد يمضي بتونس نحو نظام ديكتاتوري؟
هل تتفقون مع ما يقوله البعض من مؤيدي قيس سعيد من أن الدستور الجديد هو سبيل الخلاص الوحيد للبلاد من أزمتها؟
لماذا يسعى قيس سعيد برأيكم إلى حيازة كل تلك السلطات وفق الدستور الجديد؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 27 يوليو/تموز 2022
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر تويتر على الوسمnuqtqt_hewar@
كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب










