المصالحة الفلسطينية: إرادة داخلية أم ضرورة لتسويات إقليمية؟

صدر الصورة، Reuters
غادر رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، الخميس 5 أكتوبر/ تشرين الأول، قطاع غزة عائدا إلى رام الله بعد زيارة إلى القطاع جاءت على خلفية اتفاق مصالحة فلسطينية برعاية مصرية.
وترأس الحمد الله، الثلاثاء 3 أكتوبر/ تشرين الأول، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، اجتماعا لحكومته من داخل قطاع غزة، في خطوة مثلت للبعض تعبيرا حقيقيا عن بدء مصالحة فعلية تتجاوز القول إلى الفعل بين حركتي فتح وحماس.
وخاطب الحمد الله أعضاء حكومته قائلا :"نحن اليوم أمام لحظة تاريخية هامة، نسموا فيها على الجراح ونرتقي بوحدتنا بعيدا عن التجاذبات والخلاف والانقسام، ونغلب المصلحة الوطنية العليا، بما يحقق تطلعات شعبنا الفلسطيني".
وحضر رئيس المخابرات المصري، خالد فوزي، والذي يمثل الوسيط المصري، افتتاح الاجتماع الوزاري الفلسطيني، وعرض رسالة مصورة من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى قيادات الفصائل الفلسطينية جاء فيها: "العالم بأسره يترقب جهودكم لتحقيق الوفاق بين أطياف الشعب الفلسطيني، ويثمن إصراركم على تخطى كافة العقبات التي أدت إلى التنافر والانقسام".
وأضاف الرئيس المصري في رسالته أن "هناك فرصة سانحة لتحقيق السلام في المنطقة شريطة تضافر جهود كافة الأطراف". وأردف "أوكد أننا نجب أن نتعاون جميعا لتأكيد صدق توجهات الشعب الفلسطيني نحو تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة واستعادة حقوقه المشروعة".
ورحبت حركة حماس بزيارة الحمد الله، وقال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة إن "حماس جاهزة لدفع أي ثمن من أجل إنجاح المصالحة الوطنية". وأضاف أن الحركة " لم تلجأ للمصالحة تحت الضغط أو من موقف ضعف"، وزاد أن قرار المصالحة "جاء في إطار رؤية واستراتيجية وفي سياق استشعار الخطر الكبير الداهم على قضيتنا الفلسطينية".
من جانبه، علق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على المصالحة الفلسطينية قائلا: "نتوقع من كل من يتحدث عن عملية سلام أن يعترف بدولة إسرائيل وبالطبع أن يعترف بالدولة اليهودية ولن نقبل بمصالحة كاذبة حيث الطرف الفلسطيني يتصالح على حساب وجودنا".
وعبر نتنياهو عن الخطوات التي ينتظرها من الأطراف الفلسطينية: "اعترفوا بدولة إسرائيل، وقوموا بحل الجناح العسكري لحركة حماس، واقطعوا العلاقات مع إيران التي تدعو إلى إبادتنا".
ورحبت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان جيسون غرينبلات، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكية ترامب بما سماها "الجهود المبذولة لإتاحة المجال أمام السلطة الفلسطينية لممارسة مسؤولياتها بالكامل في غزة".
وأضاف أنه "يتعين على كل حكومة فلسطينية التعهد بشكل لا يقبل التأويل وعلني بنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الالتزامات السابقة للسلطة الفلسطينية وإجراء مفاوضات بالطرق السلمية".
ويرى متابعون أن اتفاق المصالحة الفلسطينية الجديد يأتي في ظل ظروف داخلية وخارجية صعبة، فعلى المستوى الداخلي تعاني حركتا فتح وحماس من ضغوط شعبية وأوضاع اقتصادية موجعة، وخارجيا تشهد المنطقة تغييرات سياسية واستراتيجية، وقد تكون على أعتاب تحالفات جديدة تقف تسوية القضية الفلسطينية عقبة في إتمامها.
ويضيف هؤلاء أن التطبيع مع إسرائيل ودخول دول عربية في تحالفات معها يستلزم إيجاد تسوية ما للقضية الفلسطينية حتى تتمكن تلك الدول العربية من إيجاد مبرر أمام شعوبها لخطوة التطبيع. ويدلل هؤلاء على صحة طرحهم بأن تلك المصالحة لم تشهد اعتراضات علنية من أطراف إقليمية ودولية دأبت على وصم حماس بالإرهاب والاعتراض على مشاركتها في أي حكومة فلسطينية.
وكان صراع عسكري قد اندلع في قطاع غزة بين حركتي فتح وحماس، يونيو 2007، انتهى بسيطرة عناصر حماس على القطاع. ونتج عن هذا الصراع حل حكومة الوحدة الفلسطينية، التي تشكلت عقب انتخابات 2006، وتقسيم الأراضي الفلسطينية فعليا إلى كيانين، الضفة الغربية تخضع للسلطة الوطنية الفلسطينية، وغزة التي تسيطر عليها حماس.
وأعلنت حماس في 17 أيلول/ سبتمبر 2017 حل "اللجنة الإدارية" التي كانت تقوم بعمل الحكومة في قطاع غزة، ودعت حكومة الحمد الله إلى ممارسة مهامها بالقطاع، مؤكدة على موافقتها على إجراء انتخابات عامة.
برأيكم،
- ما فرص نجاح المصالحة الفلسطينية وبأي ثمن؟
- ما العقبات التي تقف في طريق إتمام المصالحة؟
- كيف تختلف المصالحة الفلسطينية الحالية عن مصالحات سابقة باءت بالفشل؟
- هل تدخل القضية الفلسطينية ضمن تسوية إقليمية كبرى؟
- كيف تنظرون إلى الدور المصري في المصالحة الفلسطينية؟








