من يعرقل حل الأزمة الخليجية؟

صدر الصورة، AFP
- Author, أحمد عبد الرازق
- Role, بي بي سي عربي
بعد أن تفاءل كثيرون بقرب انتهاء الأزمة الخليجية، المستمرة منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر، عادت الأجواء لتتلبد من جديد بظلال من الشك، وضعت علامات استفهام جديدة حول إمكانية قرب حل الأزمة.
وكان كثيرون قد توقعوا أن الأزمة على طريق الحل، بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى بين أمير قطر وولي عهد السعودية بداية هذا الأسبوع، وقالت عنه وكالة الأنباء القطرية إنه تم بتنسيق من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واتفق خلاله الجانبان على ضرورة حل الأزمة عبر الجلوس إلى طاولة الحوار.
إلا أنه وفي نفس الليلة التي أكدت فيها أيضا وكالة الأنباء السعودية نبأ الاتصال، والاتفاق على التوصل إلى حل، عادت الرياض لتعلن تعطيل أي حوار أو تواصل مع قطر، متهمة وكالة الأنباء القطرية بتحريف ما جرى خلال المكالمة الهاتفية، ومشيرة إلى أن " الاتصال كان بناء على طلب قطر، وطلبها للحوار مع الدول الأربع حول المطالب، وليس كما ذكرت الدوحة أن الاتصال تم بتنسيق أميركي" .
تحريف
يقول المحلل السياسي السعودي زيد بن كمي في حديث لنقطة حوار، إن ما حدث هو تحريف من وكالة الأنباء القطرية، لمضمون الاتصال الذي تم بين أمير قطر وولي العهد السعودي، ويرى أن من يعود إلى ما نشرته الوكالة، وما نشرته أيضا وكالة الأنباء السعودية سيجد اختلافات جوهرية فيما بين الروايتين.
ويقول بين كمي إنه وبعد انتهاء الاتصال بين الاثنين، فإن وكالة الأنباء السعودية قالت إن أمير قطر، طلب الجلوس إلى طاولة الحوار وأن السعودية وعدت بالنظر في الأمر والعودة إلى الأطراف العربية المقاطعة للدوحة، لكن الجانب القطري والحديث لبن كمي، تحدث عن أن الاتصال تم بتنسيق من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما قال إن الجانبين وافقا على تعيين مندوبين أو مبعوثين لبحث الموقف، وهو ما لم يحدث وفقا لبن كمي .
وفي سؤال له حول ما الذي يضير السعودية، في القول بأن الاتصال تم بتنسيق من الرئيس الأمريكي، يقول بن كمي إن هذا يعطي انطباعا بأن الرئيس الأمريكي، هو من يفرض الحل وهو مخالف للحقيقة وأن الأمر يتعلق في مجمله، بشعور السعودية بأن الموقف القطري غير واضح.
وفي رده على بعض التعليقات، التي أشارت إلى أن مشورة أبو ظبي ربما هي التي دفعت إلى تغيير الموقف السعودي في نفس الليلة، التي أعلن فيها عن تأكيد التواصل السعودي مع قطر يقول بن كمي، إن هذا القول يحتمل قدرا كبيرا من السخف لأن كل الأطراف العربية المقاطعة لقطر بما فيها الإمارات، تعرف تمام المعرفة أن حل الأزمة هو بيد الرياض، وليس بيد أي عاصمة عربية أخرى.
التنسيق حقيقة
أما أستاذ العلوم السياسية القطري الدكتور محمد المسفر، فيؤكد في حديث لنقطة حوار، على أن ما قالته وكالة الأنباء القطرية كان صحيحا، وأن الاتصال تم بالفعل بتنسيق من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، ويشير المسفر إلى أن القيادة السياسية القطرية لا يمكنها أن تتحدث عن أمر لم تفعله الإدارة الأمريكية، وإلا عرضها ذلك للحرج.
ويعتبر المسفر أن المشكلة لدى القيادة السعودية، هي أن قطر قالت الحقيقة، واستخدمت كلمة "التنسيق" ولو أنها استخدمت أي كلمة أخرى مثلا، ترضي القيادة السعودية لكان رد الفعل مختلفا.
وفي معرض تفسيره للتراجع السعودي عما تم الاتفاق عليه، خلال المكالمة الهاتفية بين أمير قطر وولي عهد السعودية، يقول المسفر إن الحقيقة هي أن القيادة السعودية وافقت في بداية الأمر على طلب الحوار بين الجانبين، لكن وبعد المكالمة والحديث للمسفر فإن بعض المجتهدين والمستشارين، حول ولي العهد السعودي أوعزوا له بأن وجود تنسيق أمريكي ربما يكون مقويا لموقف قطر، وأنه من الأفضل أن يقال أن الاتصال مع القيادة القطرية، كان معها وحدها اعتقادا خاطئا منهم، بأن ذلك سيوحي بأن قطر أتت خاضعة للحوار مع القيادة السعودية، لكن كل ذلك لا ينفي أنه كان هناك تنسيق معلن من الجانب الأمريكي.
ويشير المسفر إلى أن كل الدلائل بما فيها البيان الأمريكي بشأن الموضوع، والكلام الذي قاله أمير الكويت في واشنطن، أمام الرئيس الأمريكي وأمام الصحفيين، كلها لا تقبل الشك، إذ أنها كانت واضحة فيما يتعلق بالمطالبة بمفاوضات بين قطر وكل من السعودية وأبو ظبي، شريطة ألا تمس سيادة قطر، كما أن الرئيس الأمريكي نفسه تحدث عن دور له في تلك الوساطة .
وحول توقعاته لمسار الأزمة يقول المسفر إن واشنطن في النهاية، ستفرض الحل على كل الأطراف، وستجعلهم جميعا يجلسون لمائدة المفاوضات، لأن كل مزاعمهم واتهاماتهم ضد قطر ثبت عدم صحتها، بعد تمحيص من قبل واشنطن والاتحاد الأوربي وعدة قوى غربية على حد قوله، ويتصور المسفر أنه سيتم الدعوة لمباحثات تشمل السعودية وأبو ظبي والبحرين وقطر، مع وجود وفدين لأمريكا والكويت ليكونا شاهدين على مسار المحادثات.
برأيكم،
لماذا عادت الأزمة إلى المربع السابق بعد توقعات بانفراجة؟
لماذا جاء التغيير السعودي في الموقف سريعا وفي نفس الليلة؟
هل ترون من خلال متابعاتكم أن الإعلام القطري حرف ما تم خلال الاتصال كما تقول الرياض؟
وهل تعتقدون بأن واشنطن ستفرض الحل في نهاية الأمر؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 11 أيلول/ سبتمبر من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.
إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar








