واشنطن تفرض عقوبات جديدة ضد إيران تستهدف 60 شخصاً وكياناً و"خمسة شرايين حيوية"، وطهران تحذر من المشاركة فيها

علم الولايات المتحدة
Published
مدة القراءة: 7 دقائق

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الاثنين، إطلاق حملة عقوبات جديدة واسعة ضد إيران، قالت إنها تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني وعزل طهران عن النظام المالي والتجاري العالمي.

وقالت الوزارة إن العملية أُطلقت بتوجيه من الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، ووصفتها بأنها "حملة غير مسبوقة" تشارك فيها أجهزة الحكومة الأمريكية وتستهدف إيران والجهات التي تمكّنها أو تقدم لها الدعم.

وأعلنت الخزانة فرض عقوبات على 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران، تشمل أنشطة في قطاعات النفط والطاقة النووية والصواريخ، إلى جانب تعليق تراخيص عامة كانت تسمح بإجراء بعض التحويلات المالية إلى إيران.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة تستهدف خمسة شرايين حيوية تستخدمها إيران في تعاملاتها مع دول أخرى، وهي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري.

وأضاف أن الرئيس ترمب يجري اتصالات مع قادة دوليين بهدف دفع الدول إلى قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، مشيراً إلى أن كل دولة ستحصل على جدول زمني محدد لإنهاء الأنشطة التي حددتها واشنطن.

وأوضح بيسنت أن المطالب الأمريكية تشمل، إغلاق فروع البنوك الإيرانية في الخارج، محذراً من أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات أحادية إذا لم تلتزم الدول ضمن المهل المحددة.

وقال إن أي جهة تسهّل عمليات غسل الأموال لصالح إيران ستُستبعد من النظام المالي القائم على الدولار، مؤكداً أنه "لا أحد بمنأى عن العقوبات الأمريكية".

وأضاف: "من يقفون معنا سيجنون ثمار شراكتنا، ومن يربطون مصيرهم بالنظام الإيراني عليهم توقع العزلة معه".

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقالت وزارة الخزانة إنها حذرت دولا تتهمها بتسهيل تهريب النفط الإيراني أو السماح باستخدام مصارفها لصالح طهران، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تستهدف بصورة خاصة الحرس الثوري الإيراني ومصادر تمويله.

وفي سياق عرضه للضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني، قال بيسنت إن سعر صرف الريال تجاوز مليوني ريال مقابل الدولار الأمريكي، وتوقع أن يتجه إلى ثلاثة ملايين ريال للدولار.

وتأتي الإجراءات الجديدة في إطار تصعيد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على طهران، بالتوازي مع استمرار المواجهة بين البلدين وتعثر المسار الدبلوماسي بينهما.

وكانت إيران قد استبقت الإعلان معتبرة أن التصعيد الاقتصادي يتناقض مع إعلان الولايات المتحدة تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، فيما حذرت الدول من المشاركة في العقوبات الجديدة.

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قائلاً إن التصريحات الأمريكية تتناقض مع التهديد بحملة اقتصادية واسعة.

وكتب عبر إكس: "روايتكم لا تستقيم"، في إشارة إلى إعلان واشنطن تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، متسائلاً عن سبب الحاجة، في هذه الحالة، إلى "أكبر غزو مالي في التاريخ" وحشد المؤسسات الأمريكية، وما إذا كان ذلك "انتصاراً أم إقراراً بهزيمة أمريكا؟".

صورة لأوراق نقدية معلقة على شجرة في العاصمة الإيرانية طهران، في 24 أغسطس/آب 2026، في ظل استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عملية اقتصادية غير مسبوقة تستهدف إيران، وهدد الدول الداعمة لإدارة طهران بعواقب اقتصادية وخيمة.

صدر الصورة، Getty Images

طهران تحذر من المشاركة في العقوبات

وحذرت إيران الدول من التعاون مع الحملة الأمريكية الجديدة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن المشاركة فيها "ستكون لها بالتأكيد عواقبها".

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد قال السبت إن "أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران تُعدّ عدواً"، داعياً دول المنطقة والعالم إلى عدم الانضمام إلى ما وصفها بـ"الحرب الاقتصادية" الأمريكية.

وقال رضائي إنه "إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدَّر قطرة نفط واحدة، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج"، مضيفاً أن إيران ستتعامل مع مشاركة الدول في الإجراءات الاقتصادية الأمريكية باعتبارها "عملاً حربياً".

أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فوصف التهديد بعقوبات جديدة بأنه دليل على "اليأس"، ودعا الولايات المتحدة إلى التعامل مع طهران "باحترام" إذا أرادت التوصل إلى حل.

وتخضع إيران لعقوبات أمريكية منذ عقود، تخللتها فترة من التخفيف بعد الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام 2015، قبل أن يسحب ترامب الولايات المتحدة منه عام 2018 ويعيد فرض العقوبات في إطار سياسة "الضغوط القصوى".

ووسعت واشنطن العقوبات منذ اندلاع الحرب، بينما واصلت إيران تصدير جزء من نفطها، خصوصاً إلى الصين، باستخدام شبكات مالية وناقلات ضمن ما يُعرف بـ"أسطول الظل".

وأدى الحصار البحري الأمريكي إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز من نحو مليوني برميل يومياً قبل الحرب إلى نحو 400 ألف برميل يومياً بحلول منتصف آب/أغسطس، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة.

وأصبح مضيق هرمز أحد أبرز محاور الصراع بعدما فرضت إيران قيوداً على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، بينما فرضت الولايات المتحدة قيوداً على حركة السفن المرتبطة بإيران ومنعتها من مغادرة الخليج.

وتُظهر بيانات الملاحة أن حركة السفن عبر المضيق لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وبحسب بيانات "كبلر"، عبرت المضيق 17 سفينة لنقل السلع خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها أربع سفن الأحد و13 السبت، فيما قد تكون الأعداد أعلى بسبب إغلاق بعض السفن أجهزة التعريف الآلي أثناء العبور.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن حركة السفن التي ترصدها أنظمة التعريف الآلي لا تزال أقل بنحو 90 في المئة من مستويات ما قبل الصراع.

وسجلت الهيئة خلال الأيام السبعة المنتهية في 21 آب/أغسطس دخول 103 سفن إلى المضيق وخروج 89، مشيرة إلى أن ناقلات النفط والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية والغاز تشكل القسم الأكبر من حركة الملاحة المتبقية.

كما سجلت منذ السادس من تموز/يوليو 23 حادثة تعرضت فيها سفن لضربات بمقذوفات، تسببت في أضرار في جسورها وغرف محركاتها وهياكلها.

وفي باب المندب، استمرت الاضطرابات في حركة الملاحة، إذ أظهرت بيانات "كبلر" عبور 24 سفينة لنقل السلع الأحد، مقارنة بـ32 السبت و22 الجمعة.

تحركات باكستانية وعُمانية

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (يسار) يقف إلى جانب قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير

صدر الصورة، Getty

التعليق على الصورة، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (يسار) إلى جانب قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير

يتزامن التصعيد الاقتصادي مع تحركات دبلوماسية تقودها باكستان وسلطنة عُمان في محاولة لدفع الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع.

ومن المقرر أن يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران الاثنين على رأس وفد رسمي للقاء مسؤولين إيرانيين كبار، في إطار ما وصفته الخارجية الإيرانية بـ"الجهود المتواصلة التي تبذلها باكستان لتعزيز السلام والأمن في المنطقة".

وأكد مصدران حكوميان باكستانيان الزيارة، وقال أحدهما إن المحادثات ستتناول التطورات الأخيرة، بما فيها التهديد الأمريكي بعقوبات اقتصادية جديدة.

وتؤدي باكستان دوراً في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في وقت لم تُجر فيه واشنطن وطهران محادثات مباشرة منذ الجولة التي عقدت في سويسرا في حزيران/يونيو.

كما أعلن بقائي أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي سيزور طهران الثلاثاء لمواصلة المحادثات بشأن مضيق هرمز.

وكانت طهران قد أعلنت في وقت سابق من الشهر التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار للملاحة في المضيق والعمل على ترتيبات لإدارته، لكنها ربطت إعادة فتح أوسع للممر بإنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل وتوقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب، استمرت التوترات والأعمال العدائية المتقطعة، فيما يواصل الوسطاء مساعيهم للتوصل إلى اتفاق.

النفط يترقب العقوبات

زير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت (الثاني من اليسار) يغادر بعد حديثه إلى الصحفيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن

صدر الصورة، Alex Wong/Getty Images

التعليق على الصورة، وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت

وتراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية الاثنين مع ترقب المستثمرين تفاصيل الإجراءات الأمريكية الجديدة.

وانخفض خام برنت بأكثر من دولار إلى نحو 93 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 86 دولاراً، بعد مكاسب تجاوزت خمسة في المئة خلال الأسبوع الماضي.

وتترقب الأسواق تأثير العقوبات على صادرات النفط الإيرانية ومستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل تفاوت بين تقديرات واشنطن وبيانات تتبع السفن بشأن حجم تدفقات الخام عبر الممر.

فبينما قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن تدفقات الخام اقتربت من مستويات ما قبل الحرب البالغة نحو 15 مليون برميل يومياً، تشير بيانات تتبع السفن إلى تدفقات تقدر بنحو خمسة ملايين برميل يومياً.

توتر دبلوماسي بين إيران وفرنسا

وفي تطور منفصل، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين قرار فرنسا طرد دبلوماسيين إيرانيين بأنه "غير قانوني".

وقال بقائي إن الإجراء الفرنسي جاء رداً على "خطوة إيران القانونية"، مضيفاً أنه "لا يساهم إطلاقاً في تحسين العلاقات الثنائية".

وكانت طهران قد أبلغت باريس بأن اثنين من دبلوماسييها لن يُسمح لهما بالعودة إلى إيران، بعدما احتجزا لفترة وجيزة في تموز/يوليو بتهمة "التدخل" في الشؤون الداخلية قبل مغادرتهما البلاد.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لاحقاً أن باريس سترد بطرد دبلوماسيين إيرانيين، بعدما اتهم أجهزة الأمن الإيرانية بممارسة "عمل ترهيب بالغ الخطورة" بحق الدبلوماسيين الفرنسيين وتعرض أحدهما "لاعتداء".

ونفت طهران وقوع الاعتداء، وقالت إن الأجهزة الأمنية استجوبت الدبلوماسيين لفترة وجيزة بعد مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص قالت إنهم مطلوبون لدى السلطات.

كما اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا بتنفيذ "مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ" داخل إيران وتهيئة الأرضية لاتخاذ إجراءات ضد استقلال البلاد.

الحوثيون يستهدفون ناقلة نفط سعودية بصاروخ باليستي

أعلن الحوثيون في اليمن، الاثنين، استهداف ناقلة النفط السعودية "أمزان"، بصاروخ بالستي قبالة ينبع في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، ضمن الحصار البحري الذي تقول الجماعة إنها تفرضه على المملكة.

وأكدت شركة النقل البحري السعودية "بحري" تعرض السفينة لحادث أمني، وقالت إن جميع أفراد طاقمها بخير ولم تسجل إصابات. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض ناقلة لمقذوف مجهول على بعد 63 ميلا بحريا غرب ينبع، أدى إلى حريق على سطحها من دون تسجيل أثر بيئي.

ويأتي الهجوم ضمن تصعيد متجدد بين الحوثيين والسعودية، أنهى هدنة استمرت منذ عام 2022، وشهد خلال الأسابيع الماضية هجمات على ناقلات ومنشآت نفطية سعودية، بالتزامن مع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.