ماتداعيات رفض حلفاء واشنطن تلبية دعوة ترامب لتأمين مضيق هرمز؟

صدر الصورة، Getty Images
ربما يعد من أهم تداعيات الحرب الدائرة حاليا، بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، ذلك الضرر الذي ألحقته الحرب، بالتحالف عبر الأطلسي، بين الولايات المتحدة وأوروبا، والذي اعتمدت عليه أمريكا في بسط نفوذها منذ عام 1945.
وقد بدا واضحا، منذ بداية تلك الحرب، أن هناك تباينا بين الجانبين، من حيث أهدافها، في ظل حالة من التوجس لدى دول أوروبا، خلقتها سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي اتسمت بالعدائية تجاه حلفائه الأوربيين، وكان آخرها سعيه المحموم، لضم جزيرة غرينلاند، ذاتية الحكم، التابعة للدنمارك، والتي تعد من الناحية الجيوسياسية، جزءا من أوروبا بسبب تبعيتها للدنمارك.
المسمار الأحدث
أما المسمار الأحدث، الذي دُق في نعش التحالف التاريخي، بين الولايات المتحدة وأوروبا، فقد تمثل في الرفض الأوربي، لمساعدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في فتح مضيق هُرمز، أمام الملاحة الدولية، بعد أن أعلنت إيران إغلاقه في سياق الحرب الدائرة.
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية، في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قد أعلنت الاثنين 16 مارس/آذار، أن وزراء خارجية التكتل لم يظهروا "أي رغبة"، في توسيع نطاق مهمة "أسبيدس" البحرية في البحر الأحمر، لتشمل المساهمة في تأمين حركة الملاحة، وإعادة فتح مضيق هُرمزالاستراتيجي.
وجاءت تصريحات كالاس، في ختام اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 في بروكسل، وسط تداعيات حادة، على حركة النقل البحري العالمية، إثر الحرب الدائرة بين إيران، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ومهمة "أسبيدس" هي عملية عسكرية بحرية، أطلقها الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير/ شباط 2024، وتهدف بشكل أساسي إلى حماية الملاحة البحرية الدولية، وضمان حرية المرور للسفن التجارية، في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، والمحيط الهندي، ردا على الهجمات التي تشنها، حركة أنصار الله الحوثية باليمن، ضد السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.
ورغم أن كالاس أقرت خلال حديثها بوجود "رغبة واضحة في النقاشات لتعزيز العملية" بشكل عام، إلا أنها استدركت قائلة: "في الوقت الحالي، لم تكن هناك رغبة في تغيير التفويض. لا أحد يريد أن يشارك بشكل نشط في هذه الحرب".
ضغوط أمريكية وفتور أوروبي
ويأتي الموقف الأوروبي المتردد، في وقت تصاعدت فيه الضغوط الأميركية،على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، للمساهمة في تأمين المضيق، إذ حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد 15 مارس/آذار، في مقابلة مع صحيفة "فايناشيال تايمز"، من أن حلف شمال الأطلسي، قد يواجه مستقبلا "سيئا للغاية"، إذا لم يساعد حلفاء الولايات المتحدة،، في فتح مضيق هُرمز.
وقد رد الحلف على تحذيرات ترامب بقوله إن "الحرب التي يشنّها ترامب على طهران ليست حرب (الناتو). وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس: "هذه ليست حربنا، ونحن لم نبدأها"، مضيفاً: «ماذا يتوقع دونالد ترامب، من عدد قليل من الفرقاطات الأوروبية في مضيق هُرمز؟ وكيف تقوم بما لم تستطع البحرية الأميركية القوية القيام به بمفردها؟".
ويرى مراقبون أن أوروبا، ورغم إدراكها لمدى خطورة إيران، فإن اهتمام قادتها حاليا ينصب بصورة رئيسية، على الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا ، ما يجعلها غير قادرة على فتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط، وأن بعض دول القارة الأوربية، تبدي قلقا من تخفيف الرئيس الأمريكي العقوبات عن روسيا للحد من ارتفاع أسعار النفط، ما يُنظر إليه هناك على أنه تخلي عن أوكرانيا وتقارب مع موسكو.
في جانب آخر، يرى البعض أن الرد الأوروبي الفاتر، على مطالب الرئيس ترامب، بشأن المساعدة في فتح مضيق هُرمز، لم يكن وليد اللحظة وأنه جاء بفعل تراكمات لدى الجانب الأوروبي، بسبب السياسة العدائية، التي اتبعها الرئيس الأمريكي، خلال الفترة الماضية تجاه حلفائه الأوروبيين، والتي لم يخفها في تصريحاته الخشنة، تجاه بعض الدول الأوروبية، ثم سعيه الذي لم يهدأ، من أجل ضم جزيرة غرينلاند ذاتية الحكم، والتابعة للدنمارك، ووصوله لحد القول، بأنه قد يستخدم القوة في ذلك.
وكانت تصريحات سابقة من قبل مسؤولين، في كل من ألمانيا وفرنسا، وهما القوتان الأوروبيتان الكبيرتان، قد أشارت إلى قلق أوروبي متزايد، من اهتزاز منظومة التحالفات الغربية، ومن تراجع الثقة في القيم المشتركة، التي شكّلت أساس العلاقات عبر الأطلسي لعقود طويلة، كما أشارت إلى إدراك أوروبي متزايد، بضرورة إعادة تقييم الدور الأوروبي في ظل عالم متغير.
- هل تخلت أوروبا عن ترامب في قضية تأمين مضيق هرمز؟
- كيف تتوقعون تداعيات الخطوة الأوروبية بالامتناع عن مساعدة ترامب في تأمين المضيق الحيوي؟
- لماذا يطالب ترامب بمساعدة من أوروبا بينما يمتلك وجودا عسكريا قويا في المنطقة؟
- كيف ترون مستقبل الحلف الأمريكي-الأوروبي عبر الأطلسي بعد هذا التطور؟
- هل يعكس الموقف الأوروبي انكفاءا على الصراع الأهم بالنسبة للقارة وهو الصراع بين روسيا وأوكرانيا؟
- وكيف ترون المخاوف التي عبر عنها الساسة الأوروبيون من أن ترامب يعطي أولوية للتقارب مع روسيا؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 18 مارس/آذار.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message




























