إحراز تقدّم كبير في محادثات أوكرانيا رغم "القضايا العالقة"، وكييف ترغب في ضمانات لمدة تصل إلى 50 عاماً

زار مواطن أوكراني قبراً في ممر الأبطال بالمقبرة العسكرية في خاركيف، شمال شرق أوكرانيا، في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، وسط الغزو الروسي المستمر.

صدر الصورة، EPA

    • Author, بيرند ديبوسمان جونيور
    • Author, هاري سيكوليتش

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إحراز تقدم لإنهاء الحرب الأوكرانية وذلك خلال المحادثات التي عقدت في فلوريدا، لكن ترامب أقرّ بأن مشكلة الأراضي لا تزال "عالقة".

وبينما وصف كل من الزعيمين المحادثات بأنها "ممتازة"، قال ترامب إن "قضية أو اثنتين شائكتين للغاية" لا تزالان عالقتين، أبرزهما قضية الأرض.

وفي مؤتمر صحفي عقده في مارالاغو، صرّح زيلينسكي بأنهما توصلا إلى اتفاق بشأن "90 في المئة" من خطة السلام المكونة من 20 بنداً، بينما قال ترامب إن ضمان الأمن لأوكرانيا "يكاد يكون قد تم الاتفاق عليه بنسبة 95 في المئة".

وقال زيلينسكي لاحقاً إن فرقاً أمريكية وأوكرانية ستجتمع الأسبوع المقبل لإجراء مزيد من المحادثات حول قضايا تهدف إلى إنهاء الحرب الروسية التي استمرت قرابة أربع سنوات في أوكرانيا.

وقال زيلينسكي في بيانٍ نُشر عبر تطبيق "تلغرام": "أجرينا حواراً جوهرياً حول جميع القضايا، ونُقدّر عالياً التقدم الذي أحرزه الفريقان الأوكراني والأمريكي خلال الأسابيع الماضية".

وكانت قد شنّت روسيا غزواً واسع النطاق على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وتسيطر موسكو حالياً على نحو 20 في المئة من الأراضي الأوكرانية.

وقال ترامب إن مقترح تحويل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، التي تسيطر عليها روسيا بشكل كبير، إلى منطقة منزوعة السلاح لا يزال "غير محسوم".

وأضاف للصحفيين بعد الاجتماع: "لقد تم الاستيلاء على بعض تلك الأراضي. وربما يكون بعضها الآخر مطروحاً للاستحواذ عليه، ولكن قد يتم الاستيلاء عليه خلال الأشهر المقبلة".

وتسيطر موسكو حالياً على نحو 75 في المئة من منطقة دونيتسك، ونحو 99 في المئة من منطقة لوهانسك المجاورة. وتُعرف المنطقتان مجتمعتين باسم دونباس.

وتريد روسيا من أوكرانيا الانسحاب من الجزء الصغير من الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها في دونباس، بينما تُصر كييف على إمكانية تحويل المنطقة إلى منطقة اقتصادية حرة تحت حراسة القوات الأوكرانية.

وقد غيّر الرئيس الأمريكي موقفه مراراً بشأن الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا. ففي سبتمبر/أيلول، أثار دهشة المراقبين باقتراحه إمكانية استعادة أوكرانيا لها، ثم تراجع عن موقفه لاحقاً، وقال: "هذه قضية شائكة للغاية، وسيتم حلها".

وأكّد أن الضمانات الأمنية لأوكرانيا "مكتملة بنسبة 95 في المئة"، دون أن يلتزم رسمياً بتقديم دعم لوجستي أو نشر قوات لحماية أوكرانيا من أي هجمات مستقبلية.

القضايا العالقة والضمانات

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، يريد زيلينسكي من الولايات المتحدة أن "تدرس إمكانية تمديد فترة السلام إلى 30 أو 40 أو 50 عاماً".
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

أعلن زيلينسكي، خلال المحادثات التي أجراها مع ترامب، في فلوريدا، الأحد، حول خطة السلام المُعدّلة، أن الولايات المتحدة عرضت على أوكرانيا ضمانات أمنية لمدة 15 عاماً.

من جهته قال ترامب إن الاتفاق على هذه النقطة "يكاد يكون مُنجاً بنسبة 95 في المئة"، لكن الزعيم الأوكراني صرّح لاحقاً عن رغبته الحصول على ضمانات تصل إلى 50 عاماً.

وحدد الرئيس زيلينسكي القضايا الإقليمية ومحطة زاباروجيا النووية التي تحتلها روسيا باعتبارها آخر القضايا العالقة، مع قلة الحديث عن مستقبل منطقة دونباس المتنازع عليها في أوكرانيا.

وكانت روسيا قد رفضت سابقاً أجزاء رئيسية من الخطة، لكن متحدثاً باسم الكرملين وافق يوم الاثنين، على تقييم ترامب بأن السلام بات أقرب، وفقاً لما ذكرته وكالة تاس الروسية للأنباء.

وأشار كل من الزعيمين الأمريكي والأوكراني إلى إحراز تقدم في إحدى النقاط العالقة الرئيسية، ألا وهي الضمانات الأمنية لأوكرانيا. وذكرت وكالة رويترز للأنباء أنه يأمل أن تبدأ أي ضمانات أمنية فور توقيع كييف على اتفاق السلام.

وأوضح زيلينسكي، وفقاً لوكالة فرانس برس، قائلاً: "بدون ضمانات أمنية، لا يمكن اعتبار هذه الحرب منتهية حقاً. لا يمكننا الاعتراف بانتهاء الحرب، لأنه مع وجود جار كهذا، يبقى خطر تجدد العدوان قائماً".

وأضاف أنه يريد من الولايات المتحدة أن "تدرس إمكانية تمديد فترة السلام إلى 30 أو 40 أو 50 عاماً".

ولم تُعلّق الولايات المتحدة بعد على الإطار الزمني. لكن ترامب كان قد صرّح يوم الأحد بأن الاتفاق بات وشيكاً، وأنه يتوقع من الحلفاء الأوروبيين "تولي جزء كبير" من هذا الجهد بدعم من الولايات المتحدة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ينظر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حديثه في مؤتمر صحفي، بينما يتحدث ترامب للصحفيين وأمامه ميكروفون، وفي الخلفية علم كل من أوكرانيا والولايات المتحدة.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حديثه أثناء المؤتمر صحفي في منتجع مار-أ-لاغو بولاية فلوريدا.

"محادثات ثلاثية"

وألمح ترامب إلى إمكانية إجراء محادثات ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، قائلاً إنها قد تُعقد "في الوقت المناسب".

وفي حين أن الرئيس الأمريكي حريص على إضافة الحرب الأوكرانية الروسية إلى قائمة الصراعات التي يقول إنه أنهاها، فقد حذّر من أن المحادثات المتعثرة أو الملغاة التي تسير "بشكل سيئ للغاية" قد تعني استمرار الحرب.

وأجرى ترامب في وقت سابق مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكنه لم يقدم تفاصيل كثيرة عن المكالمة الهاتفية، إلّا أنه قال إنه يعتقد أن الزعيم الروسي "يريد لأوكرانيا أن تنجح".

وفي الوقت نفسه، أقرّ ترامب بأن موسكو لا تُبدي اهتماماً يُذكر بوقف إطلاق النار الذي يسمح لأوكرانيا بإجراء استفتاء شعبي. وأضاف: "أتفهم هذا الموقف".

بدوره، قال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية الروسية، إن ترامب هو من بادر بالاتصال، وإنه ناقش مع بوتين آخر مقترحات الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

وأوضح أوشاكوف، السفير الروسي السابق لدى الولايات المتحدة، أن ترامب استمع إلى تقييم الكرملين للمقترحات، وأن الرئيسين أنهيا المكالمة متفقين على أن وقف إطلاق النار المؤقت الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا سيؤدي إلى إطالة أمد الصراع.

واقترح زيلينسكي إمكانية اجتماع المسؤولين الأوكرانيين في البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني، بحضور قادة أوروبيين، في الوقت الذي تُنهي فيه الوفود الأمريكية والأوكرانية وضع اللمسات الأخيرة على الخطط لإجراء مزيد من المحادثات.

وفي مكالمة هاتفية مع الحلفاء الأوروبيين عقب الاجتماع، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بـ"التقدم الجيد" الذي تم في محادثات فلوريدا، مع التأكيد على ضرورة حصول أوكرانيا على "ضمانات أمنية صارمة منذ اليوم الأول".

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضاً إن حلفاء كييف سيجتمعون في باريس الشهر المقبل، بغية مناقشة الضمانات الأمنية.