من هو الرئيس الكولومبي الذي دعا إلى "توحيد الجيوش لتحرير فلسطين"؟

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في الجمعية العامة للأمم المتحدة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، في خطابه، استحضر بيترو رموز التحرر في أمريكا اللاتينية، مثل سيمون بوليفار، قائد استقلال أمريكا الجنوبية عن إسبانيا

في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، جذب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الانتباه على نطاق واسع، حين دعا قبل يومين دول العالم إلى "توحيد الجيوش من أجل تحرير فلسطين". وقد استحضر في كلمته رموز التحرر في أمريكا الجنوبية، موجهاً انتقادات حادة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

ماذا قال في نيويورك؟

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في الجمعية العامة للأمم المتحدة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، بترو شدد على أن "الولايات المتحدة لم تعد تُعلّم الديمقراطية بل تقتلها عبر سياساتها تجاه المهاجرين وجشعها"

دعا بيترو، دول العالم وشعوبها "للانضمام إلى الجيوش وحمل السلاح"، قائلاً: "يجب أن نحرر فلسطين".

وأضاف: "أدعو جيوش آسيا وشعوب السلاف الذين هزموا هتلر ببسالة، وجيوش أمريكا اللاتينية - جيوش بوليفار وغاريبالدي (الذي قاد جيشاً أيضاً في إيطاليا)، وسان مارتن، وأرتيغاس، وسانتا كروز. لقد اكتفينا من الأقوال".

واستحضر بيترو رموز التحرر في أمريكا اللاتينية، مثل سيمون بوليفار، قائد استقلال أمريكا الجنوبية عن إسبانيا، وجوزيبي غاريبالدي، المناضل لتوحيد إيطاليا، وخوسيه دي سان مارتن، الزعيم الأرجنتيني الثوري، وخوسيه خيرفاسيو أرتيغاس، مؤسس الهوية الوطنية في الأوروغواي، وأندريس دي سانتا كروز، الزعيم العسكري البوليفي.

وذكّر بكلمات بوليفار: "الحرية أو الموت"، معتبراً أن "القصف لا يستهدف غزة وحدها، ولا الكاريبي فقط كما يحدث الآن، بل الإنسانية التي تنادي بالحرية".

وأضاف: "لا يوجد عِرق متفوق ولا شعب مختار من قبل الرب، فالشعب المختار لدى الرب هو كل البشرية، وعلى الأمم المتحدة، وبطريقة مختلفة وإنسانية، أن توقف أولاً وقبل كل شيء الإبادة في غزة".

وشدد بيترو أنه مُصِرٌّ على الاستمرار في الكلام، ما دامت "الصواريخ التي تمزّق أجساد الأطفال والرضّع الأبرياء في فلسطين تسقط كل ثانية".

وتابع: "من واشنطن ومن حلف الناتو تُقتَل الديمقراطية وتُصنع تيارات استبدادية وشمولية على مستوى عالمي. علينا أن نرفع العلم الأحمر والأسود للحرية أو الموت الذي رفعه بوليفار، إلى جانب اللون الأبيض رمز السلام والأمل، حتى يبقى هناك رجاء للحياة على الأرض وفي قلوب البشر".

كما شدد على أن "الولايات المتحدة لم تعد تُعلّم الديمقراطية بل تقتلها عبر سياساتها تجاه المهاجرين وجشعها، فهي اليوم تُعلّم الطغيان". ودعا الأمم المتحدة إلى "البدء بتغيير جذري عبر وقف الإبادة في غزة والعمل بفعالية تشبه فعالية جيش من أجل خلاص العالم".

وانتقد السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إن "ترامب لا يسمح فقط بسقوط الصواريخ على الشباب في منطقة البحر الكاريبي، ولا يسجن المهاجرين ويقيدهم بالسلاسل فحسب، بل يغض الطرف أيضاً عن إطلاق الصواريخ على النساء والأطفال والشباب وكبار السن في غزة، وبذلك يكون شريكاً في جريمة الإبادة الجماعية".

وكان ترامب قد أعلن في 16 سبتمبر/أيلول الجاري، حين أعلن أن قوات بلاده قتلت ثلاثة أشخاص في المياه الدولية بدعوى أنهم كانوا على متن قارب محمّل بالمخدرات انطلق من فنزويلا، في ثاني واقعة خلال الشهر ذاته بعد إعلانه في 2 سبتمبر/ أيلول استهداف سفينة أخرى انطلقت من السواحل الفنزويلية، ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً.

من هو غوستافو بيترو؟

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يلتقط صورة بواسطة هاتف

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، في أعقاب الحرب في غزة، اتخذ خطوات غير مسبوقة، منها طرد السفير الإسرائيلي من العاصمة الكولومبية بوغوتا
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

يُعد بيترو أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا. في شبابه انضم إلى حركة إم-19 (حركة 19 أبريل) اليسارية المسلّحة، قبل أن يتحول إلى العمل السياسي ضمن التيار التقدمي والديمقراطي. هذه الخلفية جعلته يتبنى خطاباً يربط بين التحرر الوطني ومقاومة الاستعمار، وهو ما ينعكس بوضوح في مواقفه الدولية.

منذ توليه الحكم عام 2022، حرص على تقديم كولومبيا كلاعب جديد في "الجنوب العالمي"، يسعى إلى إعادة التوازن في العلاقات الدولية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية. وقد وجّه مراراً انتقادات حادة لسياسات واشنطن في أمريكا اللاتينية ومناطق النزاع العالمية.

كذلك، أصبحت القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في خطابه؛ ففي أعقاب الحرب في غزة، اتخذ خطوات غير مسبوقة، منها طرد السفير الإسرائيلي من العاصمة الكولومبية بوغوتا وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية، كما وصف مراراً ما يحدث في غزة بـ"الإبادة الجماعية"، ما جعله من أبرز الأصوات المدافعة عن الفلسطينيين في أمريكا اللاتينية.

بالنسبة له، فلسطين ليست قضية بعيدة عن الواقع الكولومبي أو اللاتيني، بل امتداد لمعركة عالمية ضد الاستعمار والهيمنة. ولهذا كثيراً ما يقارنها بتاريخ حركات التحرر في أمريكا الجنوبية.

بيترو وإسرائيل

متظاهرة مناهضة للحكومة ترفع لافتة تأييداً لإسرائيل خلال مشاركتها في تظاهرة ضد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في بوغوتا، في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أوقفت إسرائيل جميع صادراتها الأمنية إلى كولومبيا

في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أوقفت إسرائيل جميع صادراتها الأمنية إلى كولومبيا بعد تصريحات لبيترو شبّه فيها الجيش الإسرائيلي بالنازيين، ما فجّر أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين. وردّت كولومبيا باستدعاء سفيرها من تل أبيب احتجاجاً على القصف الإسرائيلي للمدنيين في غزة.

كولومبيا، التي اعترفت رسمياً بدولة فلسطين عام 2018، تَعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، وتدعو إلى "سلام دائم على أساس حل الدولتين".

وفي يوليو/تموز الماضي، نشر بيترو مقالاً في صحيفة الغارديان البريطانية شدد فيه على أن للحكومات واجباً أخلاقياً وقانونياً في مواجهة إسرائيل بسبب حربها على غزة وانتهاكها للقانون الدولي، محذّراً من أن التقاعس يجعل المجتمع الدولي شريكاً في الجرائم ويقوّض النظام العالمي. وأشار إلى أن كولومبيا علّقت صادرات الفحم إلى إسرائيل، بينما رفعت جنوب أفريقيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية، وحظرت ماليزيا دخول السفن الإسرائيلية إلى موانئها.

وختم بالتأكيد أن الفلسطينيين "يستحقون العدالة"، وأن التاريخ "سيحاسب من يتقاعس عن هذه المسؤولية".