هل تمهد هدنة الأسبوعين بين طهران وواشنطن إلى حل دائم؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

صدر الصورة، Getty Images

مدة القراءة: 3 دقائق

بعد حوالي ستة أسابيع من القصف المتبادل بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل توصل الوسيط الباكستاني، بعد مباحثات ماراتونية وفي اللحظات الأخيرة، إلى نزع فتيل التصعيد العسكري مؤقتا، والحيلولة دون تنفيذ الرئيس الأمريكي تهديداته بـالقضاء على إيران "في ليلة واحدة".

ينص الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ فور الإعلان عنه فجر اليوم بين إيران والولايات المتحدة، على وقف إطلاق نار مشروط لمدة أسبوعين، يُسمح خلاله بمرور حركة السفن عبر مضيق هرمز. ويمنح الاتفاق طهران وواشنطن والمنطقة فسحة هدوء مؤقت من أسبوعين. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل يصمد هذا الاتفاق على ضوء مواقف الطرفين المعلنة، ومن المستفيد من الهدنة القصيرة؟

يعكس الاتفاق إدراكا لدى الطرفين، بأن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة سيحمل الجميع كلفة باهظة. فالرئيس الأمريكي وجد الاتفاق فرصة للتراجع عن تهديداته التي أطلقها خلال اليومين الماضيين، عندما قال إن "حضارة كاملة ستموت ولن تعود أبدًا" - تهديدات أثارت إدانة من الأمين العام للأمم المتحدة وبابا الفاتيكان وأصواتا ارتفعت داخل الكونغرس الأمريكي داعية إلى عزل دونالد ترامب واتهامه بارتكاب جرائم حرب. هذا علاوة على أن الاتفاق منح أسواق الطاقة العالمية والبورصات فرصة لتنفس الصعداء وتنعم بشيء من الاستقرار.

في الوقت نفسه رحبت إيران أيضا بالاتفاق. ورأت في قبوله فرصة تجنيبها التهديدات الأمريكية بمزيد من الدمار للبنى التحتية العسكرية والاقتصادية، في وقت تعاني فيه من ضغوط اقتصادية داخلية وعقوبات دولية. وقالت إنها وافقت على السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين بالتنسيق مع الجيش الإيراني. وأصدرت خطة من عشر نقاط تتضمن، من بين أمور أخرى:

  • التزاما كاملا برفع العقوبات المفروضة على طهران.
  • الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة.
  • دفع تعويضات كاملة عن تكاليف إعادة الإعمار لإيران.
  • التزام طهران بشكل كامل بعدم السعي لامتلاك أي أسلحة نووية.
  • وقفا كاملا للحرب في إيران، والعراق، ولبنان، واليمن.

ورغم تأكيد الوسيط الباكستاني رئيس الوزراء شهباز شريف على أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان أعلنت إسرائيل أنها لن تغادر لبنان قبل إزالة تهديد حزب الله. وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان".

مع هذه المواقف يظل صمود الاتفاق رهينا بعدة عوامل معقدة، أولها عدم التزام إسرائيل بوقف عملياتها في لبنان رغم وروده في الخطة التي أعلن عنها الوسيط الباكستاني. وهنا يطرح السؤال هل تخلت إيران عن أحد شروطها الرئيسية مقابل الموافقة على فتح مضيق هرمز؟ ثم هل هناك موافقة مبدئية مسبقة بالتزام إسرائيل بهذا البند من الاتفاق قبل الإعلان عنه؟

أما العامل الثاني فيتمثل في المستوى المتدني من الثقة بين الطرفين الإيراني والأمريكي المثقل بعقود من العداء، والاتهامات المتبادلة بعدم الالتزام بالاتفاقات السابقة. كما أن أي اتفاق بينهما سيخضع لتدقيق شديد من قبل الكونغرس ومن التيارات السياسية المتشددة الداعمة لسياسات الرئيس ترامب.

وفي إيران ستنظر تيارات سياسية أيضا بعين الريبة إلى نوايا واشنطن وقد ترفض تقديم تنازلات تفسر على أنها تنم عن موقف ضعيف.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

أما العامل الثالث فسيرتبط بتشابك مصالح وحسابات دول الخليج المعنية أساسا بالجوار مع إيران. فقد يرى بعض هذه الدول في التهدئة فرصة للاستقرار، فيما تخشى أخرى نهاية ينتهي الصراع الحالي بتقارب بين واشنطن وطهران وتغيير موازين القوى في المنطقة. علاوة على ذلك من شأن أي حادث ميداني - سواء في الخليج أو عبر حلفاء الطرفين في المنطقة - أن يتحول إلى شرارة تعيد التصعيد من جديد.

ومع ذلك، هناك مؤشرات تدعم استمرار وقف إطلاق النار على الأقل على المدى القصير. فالإرهاق من الحرب وكلفتها البشرية والمالية، والضغوط الدولية، ورغبة كثير من الدول في تجنب حرب إقليمية واسعة من شأنها أن تدفع الطرفين إلى الالتزام بالتهدئة. كما أن وجود قنوات دبلوماسية عبر وسطاء إقليميين قد يلعب دورا مهما في احتواء أي توترات طارئة.

قد لا يشكل اتفاق وقف إطلاق النار نهاية للصراع بين طهران وواشنطن، بل مرحلة اختبار للنوايا. فإذا نجح الطرفان في إدارة الخلافات ومنع الحوادث الميدانية من التحول إلى أزمات كبرى، فقد يتحول الاتفاق إلى مدخل لمسار دبلوماسي أوسع. أما إذا غلبت حسابات القوة والضغوط الداخلية، فقد تبقى الهدنة هشة، قابلة للانهيار في أي وقت.

برأيكم

  • هل تصمد هدنة الأسبوعين بين طهران وواشنطن؟
  • لماذا تراجع الرئيس الأمريكي عن تنفيذ تهديداته؟
  • هل تخلت إيران عن بند وقف إطلاق النار في لبنان؟
  • هل تلتزم واشنطن بقبول الشروط العشر التي وضعتها طهران؟
  • هل ينقلب الرئيس ترامب على الشروط الإيرانية التي وصفها بأنها "أساس لاتفاق"؟
  • من المستفيد من اتفاق الهدنة القصيرة؟
  • هل تتجاوز ايران معضلة الثقة في النوايا الأمريكية؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 8 أبريل/ نيسان.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

https://www.youtube.com/@bbcnewsarab