مجلس الأمن يدعم الخطة المغربية للصحراء الغربية، والملك محمد السادس يدعو الجزائر للحوار "لتجاوز الخلافات"

صدر الصورة، Reuters
صوّت مجلس الأمن الدولي الجمعة، بمبادرة من الولايات المتحدة، لصالح دعم خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، معتبراً أنها الحل "الأكثر واقعية" للإقليم المتنازع عليه، رغم معارضة الجزائر.
وجاء في القرار الذي أُقرّ بـ11 صوتاً مؤيداً من دون معارضة، مقابل 3 دول امتنعت عن التصويت، فيما رفضت الجزائر المشاركة، أن الخطة التي قدّمها المغرب عام 2007 وتقضي بمنح الإقليم حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية "قد تمثل الحل الأكثر واقعية" ويمكن أن تشكل "الأساس" لمفاوضات مستقبلية لإنهاء نزاع مستمر منذ خمسة عقود.
وفي السياق، وصف ملك المغرب، محمد السادس، دعم مجلس الأمن لخطة بلاده للحكم الذاتي في الصحراء الغربية بأنه "تحوّل تاريخي" في مسار هذا الصراع المستمر منذ عقود.
وقال العاهل المغربي في خطاب إلى الشعب المغربي، مساء الجمعة، "نبدأ، بعون الله وتوفيقه فتحاً جديداً في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطيّ النهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حل توافقي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي".
وتشكل الصحراء الغربية محل نزاع منذ عقود بين المغرب وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.
ويعتبر المغرب الصحراء أراضي تابعة له، فيما تسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة فيها.
وفي خطابه، دعا محمد السادس، الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إلى إجراء "حوار أخوي صادق بين المغرب والجزائر من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار".
ما هي تفاصيل الخطة؟
وتعتبر الأمم المتحدة، الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة حتى عام 1975، من بين "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي" في ظل غياب تسوية نهائية. وهي الإقليم الوحيد في القارة الإفريقية الذي لا يزال وضعه معلقاً بعد انتهاء الاستعمار.
وكان مجلس الأمن يدعو، المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، إلى استئناف المفاوضات المتوقفة منذ 2019، للتوصل إلى "حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الطرفين".
لكن مشروع القرار الأمريكي الذي عُرض للتصويت، الجمعة، يتبنّى موقفاً مؤيداً لخطة الرباط.
تنص خطة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب لأول مرة إلى الأمم المتحدة في 2007، على إنشاء سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية للصحراء الغربية ينتخبها سكانها.
ووتضمن الخطة سيطرة الرباط على الشؤون الدفاعية والخارجية والدينية.
لكن جبهة البوليساريو تريد إجراء استفتاء مع وضع الاستقلال ضمن الخيارات.
ويدعو مشروع القرار الأمريكي، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الخاص ستافان دي ميستورا، إلى مواصلة المفاوضات "استناداً" إلى هذه الخطة.
لكن دبلوماسيين قالوا إن الجزائر، العضو الحالي في مجلس الأمن لمدة عامين، دفعت باتجاه حذف هذه الصياغة.
وقالت جبهة البوليساريو إنها لن تشارك في المفاوضات على أساس قرار يدعم خطة الحكم الذاتي.
غير أن مسؤول الشؤون الخارجية في البوليساريو محمد يسلم بيسط، قال في تصريحات سابقة لوكالة فرانس برس، إن الجبهة قد تقبل بالخطة المغربية شرط أن يصادق عليها الشعب الصحراوي عبر استفتاء، فيما تعارض الجزائر تلك المقاربة بشدة.
وينص مشروع القرار أيضاً على تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الصحراء الغربية المعروفة باسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء حول الصحراء الغربية (مينورسو) لمدة عام واحد، بعدما كانت نسخة سابقة من المشروع تنص على تمديدها ستة أشهر فقط، مع مطالبة غوتيريش، بتقديم "تقييم استراتيجي" للبعثة خلال ستة أشهر.
وينتهي التفويض الحالي لعملية حفظ السلام طويلة الأمد الجمعة.
وخلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن مطلع أكتوبر/تشرين الأول، أشاد دي ميستورا بـ"الجهود الدبلوماسية" الأمريكية في هذا الملف، لكنه أعرب عن قلقه من "غموض" الخطة المغربية، وفق وكالة فرانس برس.
ودعا الرباط إلى تقديم "تفاصيل إضافية وشرح مقترحها"، بما يشمل خصوصا "مبدأ تقرير المصير" للشعب الصحراوي.
وفي المقابل، قال ملك المغرب في خطابه، إن بلاده "ستقوم بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وستقدمها للأمم المتحدة، لتشكل الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق".

صدر الصورة، Getty Images
ماذا نعرف عن نزاع الصحراء؟
تمتد الصحراء الغربية على مساحة 252 ألف كيلومتر على الساحل الشمالي الغربي للقارة. وهي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة إذ يبلغ تعداد سكانها 567 ألف نسمة وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة والبنك الدولي.
ويقول المغرب الذي يسيطر على ثمانين في المئة من أراضي الإقليم إن الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من أراضيه ولا يمانع في حصول الإقليم على حكم ذاتي على أن يظل تحت السيادة المغربية، فيما تصر جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر المجاورة على استفتاء لتقرير المصير، كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991.
أطول نزاعات القارة
بدأ النزاع فعلياً عام 1975، عندما وقعت إسبانيا قبل جلائها من الصحراء الغربية، اتفاقية مدريد مع كل من المغرب وموريتانيا، والتي اقتسم بموجبها البلدان الجاران الصحراء، لكن الصحراويين المسلحين الذين أسسوا جبهة البوليساريو، رفضوا الاتفاقية وواصلوا مطالبتهم بالانفصال. وصعدت الجبهة من وتيرة عملياتها وقامت بالتحريض على المظاهرات المطالبة بالاستقلال، بينما اتجه المغرب وموريتانيا إلى محكمة العدل الدولية.وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975 أعلن المغرب تنظيمه "المسيرة الخضراء" باتجاه منطقة الصحراء. وفي يناير/كانون الثاني 1976 أُعلن عن قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" بدعم من الجزائر.
وبدأ المغرب مطلع ثمانينيات القرن الماضي ببناء جدار رملي حول مدن السمارة والعيون وبوجدور لعزل المناطق الصحراوية الغنية بالفوسفات والمدن الصحراوية الأساسية، وجعل هذا الجدار أهم الأراضي الصحراوية في مأمن من هجمات مسلحي البوليساريو.

وتعزز موقف المغرب بتخلي ليبيا منذ 1984 عن دعم البوليساريو وانشغال الجزائر بأزمتها الداخلية.
وتعتبر أزمة الصحراء الغربية واحدة من أطول الصراعات السياسية والإنسانية في العالم.، إذ لجأ خلال هذه الحرب الكثير من الصحراويين إلى الجزائر حيث يقيمون في مخيمات منذ عقود.
ويتباين تقدير عددهم حيث ينسب موقع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين للحكومة الجزائرية القول إنه يوجد 165 ألف لاجئ صحراوي في المخيمات الخمس الموجودة قرب تندوف في حين تشير بعض وكالات الأمم المتحدة إلى أن العدد يتراوح بين 90 و125 ألف لاجئ.
وتشير وكالات الأمم المتحدة إلى أن هؤلاء اللاجئين يعيشون في ظل ظروف صعبة.
وقد تمكنت الأمم المتحدة من فرض وقف لإطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو عام 1991 دون التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع حتى الآن.
وتمت إقامة منطقة عازلة بطول المنطقة المتنازع عليها، لتفصل بين الجزء الخاضع للإدارة المغربية والجزء الذي تسيطر عليه الجبهة. وتضطلع قوات حفظ السلام الأممية بتأمين المنطقة.
وتنعم الصحراء الغربية بمناطق غنية للصيد واحتياطيات الفوسفات، كما يُعتقد أنها موطن لمخزونات نفطية بحرية غير مستغلة.
وتحظى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي أعلنت جبهة البوليساريو عن قيامها عام 1976 باعتراف حكومات عدة، كما أنها عضو في الاتحاد الأفريقي.
جبهة البوليساريو

صدر الصورة، Getty Images
تأسست الجبهة في 20 مايو/ أيار 1973 بهدف إقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية.
ويشير اسم بوليساريو اختصاراً إلى الأحرف الأولى لـ" الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" باللغة الإسبانية.
وبدأ النشاط العسكري للبوليساريو أثناء الاستعمار الإسباني للمنطقة وقد تلقت مساعدات من ليبيا والجزائر.
ثم خاضت نزاعا مسلحا، مع كل من المغرب وموريتانيا، بشأن استقلال الإقليم، لكن موريتانيا قامت من جانبها بالانسحاب من جنوب الصحراء الغربية.
وأعلنت ما بين 1975 و1976 تأسيس "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، وشكلت حكومة في منطقة تندوف بأقصى الجنوب الجزائري.
وتولى رئاسة الجبهة مصطفى سيد الوالي الرقيبي لمدة ثلاث سنوات منذ تأسيسها عام 1973 حتى مقتله في 9 يونيو/ حزيران 1976 خلال هجوم على العاصمة الموريتانية نواكشوط، فخلفه محمد عبد العزيز أمينا عاما للجبهة ورئيساً لمجلس قيادة الثورة من أغسطس/ آب 1976 حتى وفاته في مايو/أيار عام 2016 ليتولى القيادة إبراهيم غالي.

صدر الصورة، Getty Images
تجدد التصعيد
تجدد التوتر بين الجانبين بعدما شنت قوات مغربية عملية عسكرية في منطقة الكركرات جنوبي الصحراء الغربية تهدف لوضع حد لما وصفته بـ" استفزازات" مسلحي جبهة البوليساريو الذين قطعوا الطريق المؤدي إلى منطقة الكركرات، وهي بوابة إلى موريتانيا المجاورة، منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول2020.
بينما أعلنت الجبهة في المقابل إنهاء التزامها بوقف إطلاق النار مشيرة إلى أن القوات الصحراوية في حالة دفاع عن النفس.
وأصدر زعيم الجبهة إبراهيم غالي، مرسوما يقضي بإنهاء الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 مع المغرب، وهوما أنذر بتهميد الطريق نحو مواجهة عسكرية بين الجانبين في الصحراء الغربية المتنازع عليها.
وقال غالي في بيان نقلته وكالة الأنباء الصحراوية التابعة للبوليساريو إن هذا يأتي ردا على "انتهاك المغرب لوقف إطلاق النار ومهاجمة المتظاهرين المدنيين أمام المنطقة العازلة".
وكان محتجون صحراويون قد أوفقوا حركة التنقل عبر الكركرات التي تربط بين المغرب وموريتانيا.

صدر الصورة، Getty Images
محطات بارزة في تاريخ الصراع
1884: بدء الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية التي كانت تسكنها قبائل البربر.
1934: الصحراء الغربية تصبح إقليماً إسبانياً يحمل اسم الصحراء الإسبانية.
1957: المغرب حديث الاستقلال يؤكد أحقيته بالصحراء الغربية.
1965: الأمم المتحدة تطالب إسبانيا بإنهاء احتلالها للصحراء الغربية.
1973: تأسيس جبهة البوليساريو.
1975: العاهل المغربي الملك الحسن الثاني يرفض قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي الخاص بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وينظم ما عرف بـ" المسيرة الخضراء" التي دعا فيها 350 ألف مغربي للخروج من أجل السيطرة على الصحراء الغربية.
1975: انسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية.
1975: اندلاع حرب عصابات بين جبهة البوليساريو والقوات المغربية استمرت 16 عاما.

صدر الصورة، Getty Images
1975-1976: المغرب يضم ثلثي الصحراء الغربية بعد انسحاب إسبانيا. وجبهة البوليساريو تعلن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وحكومتها في المنفى في الجزائر. والآف من اللاجئين الصحراويين يفرون إلى غرب الجزائر ليقيموا مخيمات قرب بلدة تندوف.
1979: موريتانيا تنسحب من الصحراء الغربية، والمغرب يضم حصتها من المنطقة.
1991: وقف لإطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة، ومنذ ذلك الحين فشلت عدة جولات للمحادثات برعاية أممية في التوصل لتسوية دائمة للصراع.
2016: وفاة محمد عبد العزيز الأمين العام لجبهة البوليساريو ورئيس الجمهورية الصحراوية وتولي إبراهيم غالي القيادة خلفاً له.
2016: منطقة الكركرات تشهد توتراً بين جبهة البوليساريو والمغرب، والبعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية (مينورسو) تتدخل لمنع المواجهات، والطرفان يسحبان قواتهما بعد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
أكتوبر 2020: ناشطون صحراويون يغلقون المعبر الحدودي الوحيد الذي افتتحه المغرب عام 2002 لإيصال منتجاته إلى غرب أفريقيا عبر الأراضي الموريتانية.
نوفمبر 2020: المغرب يعلن إقامة حزام أمني لتأمين تنقل الأشخاص ونقل السلع عبر معبر الكركرات الحدودي، وجبهة البوليساريو تعلن انتهاء وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه قبل ما يقرب من 30 عاما.
2022: إسبانيا تعلن بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، هي بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف.
2023: إسرائيل تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وتقول إنها تدرس افتتاح قنصلية لها بمدينة الداخلة تكريسا لهذا القرار.








