نتنياهو يصدّق على أكبر اتفاق تجاري بين مصر وإسرائيل، ما القصة؟

صدر الصورة، AFP
- Author, أحمد عمر
- Role, بي بي سي نيوز عربي
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، المصادقة على اتفاق جديد لتوريد الغاز الطبيعي مع مصر، تبلغ قيمته نحو 35 مليار دولار، ووصفه بأنه "أكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل".
وأضاف نتنياهو في بيان متلفز أن الاتفاق يعزز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية في مجال الطاقة، ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، كما يشجع شركات الطاقة العالمية على الاستثمار في استكشاف الغاز داخل المياه الاقتصادية لإسرائيل. وأوضح أن قيمة الصفقة تبلغ نحو 112 مليار شيكل، ما يعادل حوالي 34.6 مليار دولار.
طبيعة الاتفاق
يمثل الاتفاق الجديد توسعة للاتفاق السابق الذي وُقّع بين مصر وإسرائيل عام 2019، والذي كان ينص على توريد 60 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي حتى عام 2030. مع الصفقة الجديدة، ارتفعت الكميات لتصل إلى نحو 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040، اعتماداً على إنتاج حقل ليفياثان الواقع في شرق البحر المتوسط.
ويتيح الاتفاق توريد الغاز جزئياً اعتباراً من عام 2026، قبل أن تكتمل الكميات بعد استكمال توسعة خطوط الربط بين الحقل الإسرائيلي ومحطات الإسالة في مصر، ما يجعل القاهرة بوابة رئيسية لتصدير الغاز الإسرائيلي للأسواق الأوروبية والعالمية.
يدير حقل ليفياثان شركة شيفرون الأمريكية، التي تمتلك 40 في المئة من الحقل وتشرف على عمليات التشغيل، فيما تُقدَّر احتياطاته بنحو 600 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وكان نتنياهو قد رفض سابقاً التصديق على الاتفاق في سبتمبر/أيلول 2025، بسبب تحركات الجيش المصري في شمال سيناء، وهدّد بتجميده أو إلغائه إذا لم يُحصَل على موافقته الشخصية على أي خطوات لاحقة، قبل أن يُعاد التصديق عليه بعد استكمال المفاوضات.

صدر الصورة، EPA
فائدة اقتصادية
منذ عام 2024، تواجه مصر فجوة متزايدة بين إنتاج الغاز واستهلاكه، إذ بلغ الاستهلاك نحو 60 مليار متر مكعب مقابل إنتاج 47.5 مليار متر مكعب، ما دفع القاهرة للعودة إلى استيراد الغاز بعد سنوات من الاكتفاء الذاتي.
وفي يونيو/حزيران 2025، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة وفّرت بدائل لتأمين احتياجات البلاد خلال فترات توقُّف الإمدادات الإسرائيلية، عبر تشغيل سفن لاستقبال الغاز المسال وإعادة ضخه في الشبكة القومية، لضمان استمرار تشغيل المصانع ومحطات الكهرباء دون انقطاع.
كما يمثل الاتفاق فرصة لكل من مصر وإسرائيل لتعزيز مكانتهما في سوق الطاقة الإقليمي والدولي، خصوصًا أن إسرائيل لا تمتلك محطات لإسالة الغاز، بينما تمتلك مصر محطتين رئيسيتين في إدكو ودمياط، ما يسهل عملية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، ويُوفر لمصر مصدرًا هامًا للنقد الأجنبي.
التوقيت
عقب الإعلان جاء أول رد فعل مصري على لسان ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، التي تتبع رئاسة الجمهورية المصرية بشكل مباشر، بأن الاتفاق "صفقة تجارية بحتة"، أُبرمت وفق اعتبارات اقتصادية واستثمارية بحتة، دون أي أبعاد سياسية.
ونفى رشوان أي دوافع سياسية للاتفاق، مشيراً إلى أن توقيت الإعلان لا يغير حقيقة أن الصفقة نتجت عن مفاوضات تجارية تمّت منذ فترة وفق قواعد السوق.
وجاء النفي المصري أيضاً بسبب حساسية توقيت الإعلان، إذ تتزامن الصفقة مع جهود الإدارة الأمريكية لتنسيق لقاء محتمل بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة، والذي سيتضمن اجتماعاً مع الرئيس الأمريكي في منتجع مارالاغو بفلوريدا.
وأكدت مصادر مصرية مطلعة أن لقاءات الوفود الفنية بين البلدين مستمرة في عدد من المدن العربية، ومن المقرر أن تستمر لتسوية الملفات الخلافية قبل اللقاء المحتمل بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي سيكون أول لقاء مباشر بين رئيس مصري ورئيس وزراء إسرائيلي منذ أكثر من عشر سنوات.
ملفات خلافية
تركز الملفات الخلافية بشكل رئيسي على أوضاع قطاع غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار رشوان إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق استغرقت وقتاً أطول مما ينبغي بسبب "تلكؤ إسرائيلي" في تنفيذ استحقاقاته، ومحاولات لتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية. وأضاف أن مصر، بصفتها ضامناً للاتفاق، ترى ضرورة البدء الفوري في تنفيذ متطلبات المرحلة الثانية، والتي تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ونشر قوة لحفظ الاستقرار، وبدء عمليات إعادة الإعمار.
كما يأتي تشغيل معبر رفح ضمن أولويات القاهرة، إذ تطالب مصر بإعادة تشغيله في الاتجاهين، وعودة بعثة المراقبة الأوروبية والموظفين الفلسطينيين لإدارته من الجانب الفلسطيني، دون وجود أي تنسيق مع إسرائيل لفتح المعبر لخروج الفلسطينيين فقط دون عودتهم.
أثارت تحركات الجيش المصري في شمال سيناء جدلاً سياسياً وأمنياً، بعد تصاعد التوترات منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث نشرت القاهرة قوات ومعدات عسكرية إضافية على الحدود مع قطاع غزة، ما أثار اتهامات إسرائيلية بخرق اتفاقية كامب ديفيد.
وردّاً على تهديد نتنياهو السابق بتجميد أو إلغاء الاتفاق، وصف رشوان الموقف الإسرائيلي بـ"الاستفزازي"، مؤكداً أن مصر لا تعتمد على مصدر واحد للطاقة وتمتلك بدائل للتعامل مع أي تداعيات محتملة.

صدر الصورة، Reuters
محور فيلادلفيا
تعتبر مسألة السيطرة الإسرائيلية على "محور فيلادلفيا" من أكثر النقاط حساسية للقاهرة، إذ ترى مصر أن الوجود العسكري الإسرائيلي في هذا الشريط الحدودي بين قطاع غزة والأراضي المصرية يمثل خرقاً مباشراً لاتفاقية السلام الموقعة عام 1979.
وأوضح مصدر دبلوماسي مصري أن هذا الوجود يقوّض الترتيبات الأمنية المتفق عليها، ويعزز المخاوف من فرض واقع أمني جديد على الحدود أو استخدام المحور كورقة ضغط في الملفات المتعلقة بغزة ومعبر رفح، ومنع أي سيناريوهات محتملة لتهجير الفلسطينيين نحو الأراضي المصرية.
في المقابل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في فبراير/شباط الماضي، إن محور فيلادلفيا سيظل منطقة "عازلة" على الحدود مع مصر، مؤكدًا أن إسرائيل لن تنسحب منه ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، ومبررًا استمرار الوجود الإسرائيلي هناك بأنه يأتي في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى حماية الحدود ومنع التهريب.











