مثول نشطاء من سفينة "مادلين" أمام القضاء الإسرائيلي، وآخرون يصلون باريس بعد ترحيلهم

صدر الصورة، الخارجية الإسرائيلية
قال مركز عدالة الحقوقي (المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل) الممثل لنشطاء سفينة مادلين إن ثمانية نشطاء من أصل 12 مثلوا الثلاثاء أمام القضاء الإسرائيلي في جلسة استماع استمرت خمس ساعات، وأنه من المتوقع صدور قرار المحكمة في وقت لاحق.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن أحد الناشطين الفرنسيين الستة، دون أن يُفصح عن هويته، قد وافق على الترحيل الفوري، وقال بارو في بيان مكتوب "اختار أحد مواطنينا توقيع استمارة الترحيل الإسرائيلية ومغادرة البلاد برفقة أمنية من دون انتظار قرار قضائي.
ومن المتوقع أن يعود إلى فرنسا اليوم. أما الخمسة الآخرون فقد رفضوا، وسيتم النظر في ترحيلهم لاحقاً بعد قرار القاضي الإسرائيلي".
وأضاف المركز في بيان إن السلطات الإسرائيلية تتعامل مع النشطاء الثمانية على أنهم دخلوا إسرائيل "بصورة غير قانونية" على الرغم من إجبارهم على التوجه لإسرائيل بعد اعتراض السفينة مادلين في المياه الدولية. وأضافت أن النشطاء الـ12 جميعاً قد أبلغوا بالأمس أنهم قد منعوا من دخول إسرائيل لمدة مئة عام.
ووفقاً لقانون الهجرة الإسرائيلي لعام 1952، يُمنع المهاجرون غير الشرعيين من دخول إسرائيل لمدة مئة عام.

صدر الصورة، Fabrizio Villa/Getty Images
كواليس جلسة الاستماع
وفي جلسة الاستماع، قال فريق الدفاع إن اعتراض إسرائيل للسفينة مادلين واعتقال النشطاء غير المسلحين الذين كانوا على متنها يعتبر خرقاً للقانون الدولي.
كما شدد على أن الحصار على غزة الذي أسفر عن تجويع الفلسطينيين يخالف الإجراءات الصادرة عن محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، وأن المهمة الرئيسية للنشطاء كانت كسر الحصار عن القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية، على حد تعبيره.
وعندما سألت المحكمة النشطاء عما إذا كانوا على علم بالحصار البحري المفروض على غزة، جاءت إجابتهم بشكل صارم بأن الحصار غير قانوني وفقاً للقانون الدولي ولا يبرر أفعال إسرائيل، على حد قولهم.
وكان ائتلاف أسطول الحرية قد أدان استمرار احتجاز ثمانية نشطاء في إسرائيل، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية تتعامل مع النشطاء "وكأنهم دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية، على الرغم من اختطافهم بالقوة من المياه الدولية وإحضارهم إلى إسرائيل ضد إرادتهم".
ومن المتوقع أن يبت القضاء الإسرائيلي بترحيل النشطاء الثمانية إلى بلدانهم.
وقبل ساعات وصلت الناشطة السويدية غريتا تونبرغ والصحفي في شبكة الجزيرة عمر فياض إلى باريس بعد ترحيلهم من إسرائيل.
وكان ائتلاف أسطول الحرية قد أعلن في بيان له ترحيل أربعة أشخاص من أصل 12 ناشطاً كانوا على متن السفينة "مادلين" من إسرائيل بعد حوالي 24 ساعة من انقطاع الاتصال بهم.
وأشار الائتلاف في بيانه، إلى أن محامي مركز عدالة، تمكّن من مقابلة عشرة من المحتجزين الاثني عشر، في حين مثّل عمر فياض، الصحفي في قناة الجزيرة، ويانيس محمدي، الصحفي الفرنسي، محامٍ خاصٌ لكل منهما.

صدر الصورة، @GazaFFlotilla -X Account
إضراب عن الطعام وظروف اعتقال "غير صحية"
هذا وقد أعلن تياغو أفيلا، الناشط البرازيلي، الذي كان على متن السفينة أنه بدأ إضراباً عن الطعام منذ فَجْر يوم الاثنين.
كما أبلغ عدد من النشطاء عن ظروف وصفوها بغير الصحية في مركز الاحتجاز، بما يشمل تفشي بق الفراش وتوفير مياه غير صالحة للشرب.
وطلبت السلطات الإسرائيلية من المحكمة إبقاء النشطاء رهن الاحتجاز حتى موعد ترحيلهم.
وبموجب قانون الدخول إلى إسرائيل، يُحتجز الأفراد الصادر بحقهم أوامر ترحيل لمدة 72 ساعة قبل ترحيلهم قسراً، ما لم يوافقوا على المغادرة طوعاً قبل ذلك.
وطالب مركز العدالة بالإفراج الفوري عن النشطاء المعتقلين حتى يتمكنوا من العودة إلى بلدانهم.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة
وكانت السفينة "مادلين"، التي احتجزتها إسرائيل ومنعت وصولها إلى غزة، قد وصلت إلى ميناء أسدود الإسرائيلي بمرافقة سفن حربية إسرائيلية، مساء الاثنين.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن من كانوا على متن السفينة - ومن بينهم النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي ريما حسن والناشطة السويدية البارزة غريتا تونبرغ - "يخضعون لفحوصات طبية للتأكد من سلامتهم".
وأكد المنظمون أن سفينة "مادلين" كانت تهدف إلى نقل كمية "رمزية" من المساعدات إلى غزة بما في ذلك الأرز وحليب الأطفال، في تحدٍ للحصار البحري الإسرائيلي، مؤكدين اعتراضها في المياه الدولية فَجْر الاثنين، بينما تصف إسرائيل السفينة بأنها "يخت السيلفي".

صدر الصورة، Freedom Flotilla Coalition
واعترضت البحرية الإسرائيلية سفينة مادلين التابعة لتحالف أسطول الحرية والمتجهة إلى غزة والتي تحمل شحنة صغيرة من المساعدات الإنسانية في المياه الدولية صباح الاثنين 9 يونيو/حزيران 2025.
وندد ائتلاف أسطول الحرية الذي سيّر الرحلة، بـ"الانتهاك الواضح للقوانين الدولية" مؤكداً أن الاعتراض تم في المياه الدولية.
ويشكل اعتراض سفينة إنسانية في المياه الدولية إشكالاً قانونياً، لأنه ينتهك مبدأ حرية الملاحة المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تحظر اعتراض السفن إلا في حالات استثنائية كالجريمة أو القرصنة. وبما أن السفن الإنسانية تؤدي مهام إنقاذ، فإن اعتراضها دون مبرر قانوني واضح يُعد خرقاً للقانون الدولي وقد يعرّض الدولة للمساءلة.

صدر الصورة، Reuters
وقالت مسؤولة التحالف، هويدا عراف، إن إسرائيل "لا تملك السلطة القانونية لاحتجاز المتطوعين الدوليين على متن السفينة مادلين".
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن البحرية وجَّهت القارب لتغيير مساره عندما اقترب من "منطقة محظورة"، وبعد نحو ساعة، قالت إن القارب يُسحب باتجاه السواحل الإسرائيلية. وكتبت الوزارة على مواقع التواصل الاجتماعي: "من المتوقع أن يعود الركاب إلى بلدانهم"، موضحة أن "الكمية الصغيرة من المساعدات التي تبقّت على اليخت ولم يستهلكها المشاهير ستنقل إلى غزة عبر قنوات إنسانية حقيقية".

صدر الصورة، Florian Gaertner/Photothek for the German Federal Foreign Office via Getty Image
كما وصفت الخارجية الإسرائيلية سفينة "مادلين" بأنها "يخت سيلفي" للمشاهير، مشيرة إلى أنهم "بخير" بعد اعتراضهم، وفي طريقهم إلى إسرائيل "بأمان"، ومن المتوقع أن يعودوا إلى أوطانهم.
ونشرت الوزارة الإسرائيلية صوراً ومقاطع فيديو على منصاتها للتواصل الاجتماعي لناشطي أسطول الحرية، وهم يرتدون سترات النجاة ويتلقون الطعام والماء.
وانتقدت الوزارة المجموعة قائلةً إنها "حاولت إثارة استفزاز إعلامي هدفه الوحيد هو كسب الدعاية - والذي تضمن أقل من شاحنة واحدة من المساعدات".
وقالت وزارة الخارجية "هناك طرق لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة - وهي لا تتضمن صور سيلفي على إنستغرام".
وأبحرت "مادلين" من صقلية، الأحد الماضي، متجهة إلى غزة لإيصال مساعدات وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
وترفع السفينة العلم البريطاني، ويديرها ائتلاف أسطول الحرية المؤيد للفلسطينيين.
ويأتي ذلك فيما تتواصل تحذيرات الأمم المتحدة، من المجاعة وسوء التغذية وانتشار الأمراض في غزة.
وبدأت إسرائيل مؤخراً بالسماح بدخول مساعدات محدودة إلى غزة بعد حصار برّي دام ثلاثة أشهر.
وتوزع هذه المساعدات من خلال مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)، المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، وتواجه انتقادات واسعة بسبب آلية التوزيع التي تتبعها.
وقد شهد الأسبوع الماضي، سلسلة من الحوادث المميتة على الطريق المؤدي إلى موقع توزيع مساعدات تديره مؤسسة غزة الإنسانية في غزة.










