تقرير أمريكي يتهم حفتر بمساعدة قوات الدعم السريع في السودان، وواشنطن تدعو إلى قطع إمدادات الأسلحة عنها

صورة أرشيفية للقائد الليبي خليفة حفتر شرق بنغازي، 21 مايو/أيار 2014.

صدر الصورة، Reuters

أفاد تقرير صادر عن منظمة "ذا سنتري" الأمريكية للرقابة، الخميس، بأن القوات الموالية للقائد الليبي خليفة حفتر تُزوّد ​​قوات الدعم السريع السودانية بالوقود المُهرَّب "نيابةً عن الإمارات العربية المتحدة" بحسب التقرير.

وذكر التقرير أن حفتر، قائد جيش شرق ليبيا، "كان مورداً رئيسياً للوقود لقوات الدعم السريع" طوال فترة الحرب، نظراً "لولائه العميق للحكومة الإماراتية".

وتواجه الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، اتهامات متزايدة بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المُسيّرة، وهي مزاعم تنفيها أبو ظبي.

كما اتهم الجيش السوداني الإمارات بتوفير الأسلحة والمرتزقة من كولومبيا، عبر دول مجاورة. ونفت الإمارات هذه المزاعم.

وأفادت "ذا سنتري" بأن "التدفق المستمر للديزل والبنزين من حفتر مكّن قوات الدعم السريع من التحرك في دارفور، وبالتالي من تنفيذ عملياتها التكتيكية هناك".

ويأتي التقرير بعد أن دعت الخارجية الأمريكية إلى ضرورة تحرك دولي لقطع إمدادات الأسلحة عن قوات الدعم السريع، محذرة من عواقب استمرار ذلك، وذلك مع تواصل الهجمات التي كان أحدثها، الخميس، في الولاية الشمالية، والتي استهدفت سداً رئيسياً في مدينة مروي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مساء الأربعاء: "أعتقد أنه ينبغي القيام بشيءٍ ما لقطع الأسلحة والدعم الذي تتلقاه قوات الدعم السريع مع استمرار تقدمها".

ورفض روبيو تسمية دولة بعينها؛ لكنه قال: "إنها تمر عبر دولة ما، ونحن نعرف من هم، وسنتحدث معهم بشأنها ونُفهمهم أن ذلك سينعكس سلباً عليهم، وعلى العالم، إذا لم نتمكن من إيقاف هذا".

في الوقت نفسه، أعلن الجيش السوداني، الخميس، تصديه لهجمات مُسيرة شنتها القوات شبه العسكرية، في مدينة مروي بالولاية الشمالية شمالي السودان.

وجاء في بيان للجيش أن الطائرات المسيرة "استهدفت مقر قيادة الجيش والمطار وسد مروي"، مضيفاً أنه اعترض الهجمات التي حمّل قوات الدعم السريع شبه العسكرية مسؤوليتها.

وأفاد مصدر من جهاز المخابرات بإطلاق سبعة مقذوفات، بينما سمع صحفي من وكالة فرانس برس في المنطقة عشرة انفجارات.

وقد أحصى شهود عيان أكثر من عشرين انفجاراً بين منتصف ليل الأربعاء وفجر الخميس، مشيرين إلى أن مدينة مروي، التي تبعد حوالي 350 كيلومتراً شمال الخرطوم، غرقت في ظلام دامس بعد انقطاع كامل للتيار الكهربائي.

نازحون من الفاشر وغيرها من المناطق المتضررة من النزاع يستقرون في مخيم العفّة المُنشأ حديثًا في الدبة، ولاية شمال السودان، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وخلال الأشهر الماضية، لجأت قوات الدعم السريع بشكل كبير إلى الطائرات المسيرة، مع استمرار حربها مع الجيش، وذلك بعد أن وافقت مؤخراً على وقف إطلاق نار إنساني لمدة ثلاثة أشهر بدعم أمريكي.

وقد قبلت قوات الدعم السريع اقتراحاً أمريكياً بوقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، بعد احتجاج دولي على تقارير تُفيد بقتلها أعداداً كبيرة من المدنيين أثناء اجتياحها الفاشر، آخر معقل كبير للجيش في دارفور.

ومع ذلك، لم يوافق الجيش على وقف إطلاق النار، الذي قد يُتيح فرصةً لإيصال المزيد من المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها بعد عامين ونصف من الصراع، ولم يهدأ القتال.

واستهدفت القوات شبه العسكرية منشآت عسكرية ومدنية، وكثّفت هجماتها على العاصمة الخرطوم في أكتوبر/تشرين الأول، ومقر الحكومة في بورتسودان خلال فصل الربيع.

بالتوازي، تواصل قوات الدعم السريع زحفها في إقليم كردفان الاستراتيجي، الذي يربط غرب البلاد بالعاصمة، لاسيما بعد سيطرتها على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور المجاورة أواخر الشهر الماضي.

وسيطرت القوات شبه العسكرية على بلدة بارا في ولاية شمال كردفان، بعد شهرين من استعادة الجيش لها.

ويُشير تصاعد ضربات الطائرات المُسيّرة، ونشر قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش لقوات وأسلحة جديدة، إلى أن كلا الجانبين يُركّزان جهودهما الآن على كردفان، وهي منطقة مُكوّنة من ثلاث ولايات تُشكّل منطقة عازلة بين معاقل قوات الدعم السريع في غرب دارفور والولايات التي يُسيطر عليها الجيش في الشرق.

"الجثث تتحلل في مكانها دون دفن"

امرأة من الفاشر تبكي بعد أن علمت بمقتل ابنها وشقيقها، في مخيم في الدبة، السودان، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، سيدة نازحة من الفاشر تبكي بعد أن علمت بمقتل ابنها وشقيقها

روى أحد النازحين من مدينة الفاشر أن رحلته استغرقت 14 ساعة سيراً على الأقدام؛ مغادراً المدينة المنكوبة من الرابعة فجر الأحد ، ليصل إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية في نحو السادسة مساء.

وتحدّث عن إطلاق النار والجوع وانتهاكات على يد قوات الدعم السريع التي احتجزت وضربت المدنيين.

وقال لبي بي سي: "عانينا كثيراً من إطلاق النار والإهانة والعطش والجوع. أجبرتنا قوات الدعم السريع على الجلوس تحت لهيب الشمس من العاشرة صباحاً حتى الثالثة مساءً، إلى جانب اعتقالها كثيراً من الناس، واختطاف الشباب، وإصابة بعضهم".

وأضاف أن من يموت في الفاشر، يُترك دون دفن، فـ"الجثث تتحلل في مكانها. وحتى عندما تسير في طريقك بهدوء، يعتدون عليك بالضرب".

وكان نازح آخر شاهداً على إعدام أربعة مدنيين ودَهس أحدهم رغم أنه كان لا يزال على قيد الحياة.

وقال النازح: "قال لنا أحد أفراد قوات الدعم السريع: (نحن لا نريد أن نأخذ أرواحكم)، لكن بعد أن تقدمنا قليلاً رأينا أربعة أشخاص أُمِروا بالجري، وما إن فعلوا حتى أُطلق عليهم الرصاص".

ووصفت نازحة أخرى المشهد بين قتيل وجريح في شوارع الفاشر التي غادرتها بعد "إهانة شديدة"، قائلة: "لقد نهبوا كل أموالنا في المدينة، وكان الناس يُضربون ويُهانون. جميع سكان الفاشر في الشوارع منهم من هو ميت، وآخرون جرحى يستجدون فقط رشفة ماء".

"من أعنف النزاعات في القارة الأفريقية"

امرأة سودانية نازحة مصابة فرت من العنف في الفاشر، تتلقى العلاج أثناء جلوسها مع طفلها في عيادة مؤقتة تديرها منظمة أطباء بلا حدود، وسط اشتباكات مستمرة بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش السوداني، في طويلة، شمال دارفور، السودان، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

صدر الصورة، Reuters

على الصعيد الإنساني، أكد رئيس المفوضية الأفريقية محمود على يوسف، أن أزمة السودان تعد من أعنف النزاعات في قارة أفريقيا، التي تتفاقم بشكل غير مسبوق.

وصرّح يوسف، الخميس، بأن الوضع في السودان "بلغ مستويات خطيرة من الانهيار" مستنكراً في الوقت نفسه التجاهل الدولي لمعاناة الشعب السوداني الناجمة عن تفاقم الأوضاع الراهنة في البلاد.

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، فقد فرّ 90 ألف مدني من الفاشر، آخر معاقل الجيش في منطقة غرب دارفور، منذ سقوطها في قبضة قوات الدعم السريع في أواخر أكتوبر/تشرين الأول.

كما أوضحت إيمي بوب، رئيسة المنظمة الدولية للهجرة، أن نحو 50 ألفاً نزحوا من كردفان.

وقالت إن فجوة التمويل لوكالات الإغاثة تُفاقم أزمة السودان، ما يجعلها عاجزة عن مساعدة عشرات الآلاف من الفارين من مختلف أنحاء البلاد.

مزارعون سودانيون يتفقدون محاصيل السمسم من أكياسها خلال موسم الحصاد الحالي في سوق القضارف للمحاصيل، أكبر سوق للمحاصيل في البلاد، شرقي السودان، في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، مزارعون سودانيون يتفقدون محاصيل السمسم خلال موسم الحصاد الحالي في سوق القضارف شرقي السودان

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد وجهت نداء بجمع 229 مليون دولار للسودان لهذا العام، لكنها لم تتلقَّ تمويلاً سوى بأقل من 10 في المئة من هذا المبلغ، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، لا سيما بعد تخفيض المساعدات الخارجية من قِبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجهات مانحة أخرى.

يأتي ذلك في حين حذرت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة من حالة طوارئ غذائية كبرى، مع تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد في 16 دولة ومنطقة بين الآن ومايو/أيار 2026، ما يعرّض ملايين الأرواح للخطر.

وحدّد تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، الثلاثاء، من أن ستة بلدان معرّضة لخطر المجاعة أو الجوع الكارثي من بينها السودان، مع توقعات بأن يصل الأمر إلى المجاعة أو ما يقرب منها.