ترحيب دولي بتبني مجلس الأمن مشروع قرار يدعو لوقف إطلاق النار في غزة، وإسرائيل تنتقد امتناع واشنطن عن التصويت

مجلس الأمن

صدر الصورة، Reuters

وافق أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري في غزة.

وكانت دول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن قد تقدمت بمشروع القرار الذي يدعو أيضا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن المحتجزين في القطاع.

وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على القرار ما سمح بتمريره.

وكان ممثل روسيا في المجلس قد طالب في بداية الجلسة بإضافة جملة "وقف إطلاق نار دائم" إلى مشروع القرار لكن الأمر لقي معارضة من الولايات المتحدة التي تملك حق الفيتو.

وعملت ثماني دول من الدول العشر غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الجزائر ومالطا والموزمبيق وغويانا وسلوفينيا وسيراليون وسويسرا والإكوادور، على مسوّدة القرار التي كان من المقرر طرحها للتصويت السبت، لكن أرجئ التصويت عليها إلى الاثنين، لـ"تفادي فشل جديد بعد رفض مشروع قرار أمريكي الجمعة"، بحسب مصادر دبلوماسية لوكالات الأنباء.

ونص مشروع القانون على "وقف نار إنساني فوري لشهر رمضان يقود إلى وقف إطلاق نار دائم".

وقال مارك ليال غرانت، سفير المملكة المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة، إن القرار يعني أن إسرائيل أصبحت الآن "ملتزمة، بشكل أساسي، بوقف حملتها العسكرية خلال الخمسة عشر يوماً القادمة"، وهي المدة المتبقية من شهر رمضان الذي نص عليه قرار وقف إطلاق النار.

وأضاف غرانت لبي بي سي أن "النص ملزم قانونيا لإسرائيل لا لحماس؛ لأن الحركة الفلسطينية ليست دولة".

وشنت إسرائيل حربا في غزة بعد الهجوم الذي قامت به حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين أول الماضي، والذي أسفر عن مقتل نحو 1,200 إسرائيلي بحسب البيانات الرسمية الحكومية.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 32 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

رد الفعل الفلسطيني

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على أحد المنازل في رفح جنوبي قطاع غزة - 25 مارس/آذار 2024

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على أحد المنازل في رفح جنوبي قطاع غزة - 25 مارس/آذار 2024
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

رحبت حركة حماس في بيان صدر عنها عبر حسابها على تطبيق تلغرام، بدعوة مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار الفوري.

وقالت حماس في بيانها "نؤكد على ضرورة الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، يؤدي إلى انسحاب كافة القوات الصهيونية من قطاع غزة، وعودة النازحين إلى بيوتهم التي خرجوا منها".

أبدت حماس استعدادها "للانخراط في عملية تبادل للأسرى فوراً تؤدي إلى إطلاق سراح الأسرى لدى الطرفين".

وطالبت الحركة أيضاً بضمان حرية حركة الفلسطينيين ودخول الاحتياجات الإنسانية كافة لجميع سكان قطاع غزة، "بما فيها المعدات الثقيلة لإزالة الركام، كي نتمكن من دفن شهدائنا الذين بقوا تحت الركام منذ شهور".

دعت الحركة في بيانها مجلس الأمن للضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار ووقف الحرب، مؤكدة على حق الشعب الفلسطيني في "إقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وحق العودة وتقرير المصير، وفق القرارات الدولية والقانون الدولي".

وأما منظمة التحرير الفلسطينية فأعلنت عن ترحيبها بقرار مجلس الأمن الدولي، إذ قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ عبر منصة إكس: "نرحب بقرار مجلس الامن الدولي الداعي الى وقف إطلاق نار فوري في قطاع غزة، وندعو الى وقف دائم لهذه الحرب الإجرامية وانسحاب إسرائيل الفوري من القطاع".

وقال المبعوث الفلسطيني رياض منصور "لقد استغرق الأمر ستة أشهر، وقتل وتشويه أكثر من 100 ألف فلسطيني، وتشريد مليونين، والتعرض للمجاعة، حتى يطالب هذا المجلس أخيراً بوقف فوري لإطلاق النار".

وأضاف أمام مجلس الأمن الدولي الاثنين أن الموافقة على قرار وقف إطلاق النار لا بد أن تشكل "نقطة تحول، وهو ما يجب أن يشير إلى نهاية هذا الاعتداء والفظائع ضد شعبنا".

رد الفعل الإسرائيلي

ليندا توماس-غرينفيلد مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن ليندا توماس-غرينفيلد

قالت إسرائيل إن امتناع واشنطن عن استخدام الفيتو لإحباط قرار تبناه مجلس الأمن ويدعو إلى "وقف فوري لإطلاق النار" في قطاع غزة "يضر بالمجهود الحربي وجهود إطلاق سراح الرهائن".

وأضاف بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه "على ضوء تغير الموقف الأمريكي، قرر رئيس الوزراء أن الوفد الذي أعلن إرساله إلى واشنطن بناء على طلب الرئيس الأمريكي جو بايدن لن يغادر إسرائيل".

وتنقل فرانس برس عن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في واشنطن قوله "ليس لدينا مبرر أخلاقي لوقف الحرب ما دام هناك رهائن في غزة".

كان من المقرر أن يزور وفد إسرائيلي واشنطن لبحث تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وترفضها واشنطن.

واشنطن: "خيبة أمل شديدة" تجاه إلغاء زيارة الوفد الإسرائيلي

المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي

صدر الصورة، EPA-EFE/REX/Shutterstock

التعليق على الصورة، المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي

دعت الولايات المتحدة إلى زيادة فورية في المساعدات المُلحة المقدمة إلى غزة، في أعقاب أول موافقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على وقف إطلاق النار، في الوقت الذي امتنعت فيه واشنطن عن التصويت لصالح القرار أو ضده.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي إن سماح الولايات المتحدة بتمرير القرار لا يعني "تحولاً في سياستنا" تجاه إسرائيل، مضيفاً أن واشنطن أيدت وقف إطلاق النار لكنها لم تصوت لصالح القرار لأن النص لم يدين حماس.

وأعرب كيربي عن خيبة أمل بلاده الشديدة لقرار نتنياهو بإلغاء الزيارة التي كانت مقررة إلى واشنطن، "ليتسنى لنا إجراء نقاش وافٍ معهم بشأن البدائل الحيوية لهجوم برّي على رفح".

وعلى الرغم من القرار الإسرائيلي، قال كيربي إن الاجتماعات المقررة بين وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان ستستمر كما هو مخطط لها.

وقال في المؤتمر الصحفي يوم الاثنين: "إننا نتطلع إلى أن نوضح لوزير الدفاع أن الولايات المتحدة تواصل الوقوف إلى جانب إسرائيل في حربها ضد حماس".

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت في السابق قرارات تدعو إلى وقف إطلاق النار، قائلة إن مثل هذه الخطوة ستكون خاطئة في ظل استمرار المفاوضات الدقيقة للتوصل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل وحماس.

ومع ذلك، طرحت واشنطن يوم الخميس مسودة خاصة بها تدعو للمرة الأولى إلى وقف إطلاق النار، ما يمثل تشديداً لموقفها تجاه إسرائيل.

وفي حديثه في مؤتمر صحفي بعد إقرار القرار، قال كيربي: "لقد كنا في غاية الوضوح والاتساق في دعمنا وقف إطلاق النار كجزء من صفقة الرهائن. هذه هي طريقة هيكلة صفقة الرهائن، والقرار يعترف بالمحادثات الجارية".

ترحيب دولي

ثمّن مندوب فرنسا في مجلس الأمن اعتماد قرار وقف إطلاق النار في غزة بعد أشهر من الحرب، إذ صرح بأن صمت المجلس حول غزة "أصبح مؤلما وينبغي العمل بشكل فوري لوقف إطلاق نار دائم".

ورحبت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالقرار، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن القرار "يجب تنفيذه" لضمان وقف إطلاق النار و"الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن".

وعلى الصعيد العربي، رحب الأمين العام لجامعة الدول أحمد أبو الغيط العربية، بقرار مجلس الأمن، الذي يعكس تغيراً واضحاً في الموقف الدولي حيال الحرب على غزة، خاصة موقف الولايات المتحدة التي اختارت عدم استخدام حق النقض "الفيتو".

وأكد الأمين العام في بيان أن "القرار جاء متأخراً بعد ما يزيد عن خمسة أشهر من العدوان الاسرائيلي" الذي وصفه أبو الغيط بـ "الوحشي على سكان القطاع"، مشدداً على أن "العبرة الآن بتنفيذ القرار على الأرض".

وأوضحت الجامعة العربية أن "المرحلة القادمة تحتاج عملاً دولياً متضافراً من أجل ترجمة هذا القرار بصورة تضع حداً لنزيف الدم، وتحميل الاحتلال مسئولياته ومحاسبته على جرائمه" على حد قوله.

كما رحبت مصر بهذا القرار الذي قالت إنه يمثل "خطوة أولى هامة وضرورية لوقف نزيف الدماء، رغم ما يشوبه من عدم توازن نتيجة إطاره الزمني المحدود والالتزامات الواردة به".

وطالبت مصر بضرورة التنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار، بما يفتح المجال للتعامل مع عناصر الأزمة كافة، مؤكدةً أنها ستواصل جهودها الحثيثة مع الأطراف الدولية والإقليمية لاحتواء أزمة قطاع غزة في أسرع وقت.

وشارك مندوب الجزائر مصر في مطالبة مجلس الأمن بسرعة العمل على تنفيذ قرار وقف إطلاق النار.

ورحب الأردن بتبني مجلس الأمن، قرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان. وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية سفيان القضاة، وجوب امتثال إسرائيل للقرار، الذي يشدد أيضاً على "حماية المدنيين والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، ويضمن إيصالها بصورة كافية ومستدامة لجميع أنحاء قطاع غزة".