بعد بدء سريانه: هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله؟

عائلات لبنانية بدأت العودة إلى منازلها التي نزحت منها في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد بدء سريان وقف إطلاق الننار.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، عائلات لبنانية بدأت العودة إلى منازلها التي نزحت منها في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد بدء سريان وقف إطلاق الننار.

مع بدء سريان وقف إطلاق النار، بين إسرائيل وحزب الله، والذي دخل حيز التنفيذ فجر الأربعاء 27 تشرين الثاني/ نوفمبر، تسود الآمال بأن يصمد الاتفاق، وألا يتعرض للانتهاك من قبل أي من الطرفين.

وكان الاتفاق قد لقي ترحيبا دوليا واسعا، بعد تصديق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر عليه، ليل الثلاثاء 26 تشرين الثاني/نوفمبر، وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن الطرفين وافقا على اتفاق، توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا.

وأشار بايدن إلى أنّ واشنطن "تعهّدت، بدعم كامل من فرنسا وحلفائنا الآخرين، بالعمل مع إسرائيل ولبنان لضمان التنفيذ الكامل لهذه الترتيبات - أي تنفيذ الاتفاق بالكامل". مشددا على أن سكان قطاع غزة "هم أيضا يستحقون وضع حد للنزاع وعمليات النزوح. لقد عاشوا في جحيم".

وكان كل من بايدن، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد اعتبرا في بيان مشترك لهما الثلاثاء 26 تشرين الثاني/نوفمبر، أن الاتفاق سيحمي إسرائيل من تهديد حزب الله المدعوم من إيران، ويوفر الظروف "لهدوء دائم". وقال الرئيسان "إن الإعلان عن الاتفاق سيوقف القتال في لبنان ويحمي إسرائيل من تهديد حزب الله والمنظمات الإرهابية الأخرى العاملة من لبنان".

شكر وترحيب

من جانبه، شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو للرئيس الأمريكي دوره "في التوصل الى اتفاق وقف إطلاق النار". وأبلغ نتانياهو بايدن في اتصال هاتفي، بأنه يقدّر له "تفهّمه بأنّ إسرائيل ستبقي على حرية التحرك في تطبيقه"، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

وكان نتانياهو قال في وقت سابق إنّه "بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، نحتفظ بالحرية التامّة للتحرك عسكريا" في لبنان. وأضاف "إذا انتهك حزب الله الاتفاق وحاول إعادة التسلح، سنهاجم"، مشيرا الى أنّ "مدة وقف إطلاق النار تعتمد على ما يحدث في لبنان".

ورأى نتانياهو أنّ الاتفاق سيتيح لإسرائيل "التركيز على التهديد الإيراني"، وسيساهم في "عزلة" حركة حماس. وقال "عندما يخرج حزب الله من اللعبة، تبقى حماس وحدها. ستشتدّ ضغوطنا عليها، وهذا سيُسهم في إتمام المهمّة المقدّسة المتمثّلة في تحرير رهائننا" المحتجزين في قطاع غزة.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وعلى الجانب اللبناني، اعتبر رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، أن وقف إطلاق النار هو "خطوة أساسية نحو بسط الهدوء والاستقرار في لبنان"، وقال في بيان إنّ "هذا التفاهم الذي رسم خارطة طريق لوقف النار... يُعتبر خطوة أساسية، نحو بسط الهدوء والاستقرار في لبنان، وعودة النازحين إلى قرارهم ومدنهم".

أما إيران وهي الحليف القوي لحزب الله اللبناني، فقد رحبت بوقف إطلاق النار، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيان الأربعاء: إن بلاده ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان.

وبجانب إيران رحبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي بجانب عدة دول غربية بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله ومن هذه الدول بريطانيا وألمانيا وهولندا وسويسرا، كما رحبت به كل من الصين وتركيا، والعديد من الدول العربية.

البنود

وفقا لما تتداوله وسائل إعلام، خاصة الإسرائيلية منها، فإنه الجيش الإسرائيلي سيسحب بموجب الاتفاق، جنوده من لبنان، بينما يسحب حزب الله مقاتليه وأسلحته، إلى ماوراء نهر الليطاني، الواقع على بعد حوالي 30 كيلومتراً من حدود لبنان مع إسرائيل..

ووفقا للقناة 12 التليفزيونية الإسرائيلية، فإن الاتفاق أيضا ينص على وقف إطلاق النار المتبادل، وعدم وجود منطقة عازلة، تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، لكن القناة تضيف أن القوات الإسرائيلية، ستحافظ على وجودها في لبنان، لمدة تصل إلى 60 يوماً، وستشرف الحكومة اللبنانية على شراء وإنتاج الأسلحة في البلاد، حيث يحل جيشها محل الجيش الإسرائيلي أثناء انسحابه.

ووفقا للاتفاق أيضا فإن الولايات المتحدة، ستتولى رئاسة لجنة من خمس دول، لمراقبة وقف إطلاق النار، وتقول التقارير إنها ستصدر خطاباً يعترف بحق إسرائيل، في مهاجمة لبنان إذا اعتُبر حزب الله منتهكًا للاتفاق.

وتشير صحيفة هآرتس الإسرائيلية، إلى أن الاقتراح سيتضمن ثلاث مراحل: هدنة يتبعها سحب حزب الله لقواته شمال نهر الليطاني، وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وأخيراً مفاوضات إسرائيلية لبنانية بشأن ترسيم المناطق الحدودية المتنازع عليها.

لماذا قبلت إسرائيل؟

توجز صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، ثلاثة أسباب ترى أنها جعلت الاتفاق ممكنا بالنسبة لإسرائيل وهي:

ضغط الإدارة الأميركية الحالية ودعم الإدارة القادمة، و"دون اتفاق كنّا سنواجه قرارا بوقف الحرب من قبل مجلس الأمن".

استراحة القوات في الاحتياط، التي استُنزفت بين لبنان وغزة على مدار عام كامل، والحاجة إلى التزود بالذخيرة.

الفصل بين غزة ولبنان، وقطع العلاقة بين الساحتين، وإبقاء حماس لوحدها في المعركة، مع مضاعفة الضغط العسكري، وإرسال قوات إلى غزة ، وبالتالي فتح أفق لصفقة تعيد الأسرى.

وبجانب ما ذكرته يديعوت أحرونوت من أسباب، فإن مراقبين يتحدثون أيضا عن التطوّرات الميدانية، التي شهدتها الأيام الماضية من الحرب، إذ نفذ حزب الله عمليات استثنائية، وصلت إلى خمسين عملية في يوم واحد، هو يوم الأحد 24 تشرين الثاني/نوفمبر، وطال معظمها مساحة واسعة من العمق الإسرائيلي، ويضيف المراقبون إلى ذلك، ما سُرّب حول تهديد واشنطن بالانسحاب من المفاوضات في حال لم يتم التوصل لاتفاق على وجه السرعة.

لماذا قبل حزب الله؟

على الجانب الآخر، يثار نفس التساؤل ،حول لماذا قبل حزب الله، باتفاق من هذا القبيل؟ ويرى جانب كبير من المراقبين، أن الحزب بات يواجه تحديات كبيرة، خاصة على مستوى الجبهة الداخلية، مع ماطال لبنان من تدمير إسرائيلي، وبروز أصوات في لبنان، تتهم الحزب بأنه جر الدمار على البلاد، وفي خضم ذلك، جاءت الضغوط الأمريكية المتزايدة على الحزب، الذي كان قد فوض رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالتفاوض مع الأمريكيين نيابةً عنه، وقد بدا أن الحزب وجد نفسه، في مواجهة ضغوط متفاقمة، للاستجابة للمبادرة والقبول بوقف إطلاق النار، مدفوعا بالخسائر الهائلة التي تكبدها لبنان، جراء القصف الإسرائيلي المستمر، منذ أكثر من عام، والذي أسفر بجانب التدمير المادي، عن خسائر على الجبهة الاقتصادية، تجاوزت وفق بعض التقديرات الخمسة مليارات دولار، في وقت يعاني فيه لبنان حتى من قبل الحرب من أزمة اقتصادية خانقة، وكل ذلك من وجهة نظر المراقبين، جعل الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار، أمرا مُلحا وضروريا في هذا الوقت.

برأيكم

  • هل تعتقدون بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله سيصمد كثيرا؟
  • ما الذي دفع إسرائيل وحزب الله للقبول بوقف إطلاق النار الآن؟
  • هل تتفقون مع وصف البعض للاتفاق بأنه هش؟
  • وكيف ترون ما يقوله البعض من أن الاتفاق سيوقف إطلاق النار ولكنه لن يوقف الحرب؟
  • كيف ترون الدور الأمريكي في الدفع بهذا الاتفاق؟
  • هل يبرز الاتفاق دورا للرئيس القادم للولايات المتحدة دونالد ترامب؟
  • وهل تتوقعون أن يتم إنجاز اتفاق مشابه لوقف إطلاق النار في غزة حال أُعلن عن الاتفاق بين حزب الله وإسرائيل؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 27 تشرين الثاني/ نوفمبر

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

https://www.youtube.com/@bbcnewsarab