إسرائيل وسوريا ما بعد الأسد: تحركات مؤقتة أم خلق وضع جديد؟

جانب من جولة قام بها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منطقة الجنوب السوري

صدر الصورة، الجيش الإسرائيلي

    • Author, محمود عدامة
    • Role, بي بي سي نيوز عربي

في خطوة اعتُبرت بمثابة انتهاك للسيادة السورية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن جولة قام بها في منطقة الجنوب السوري، التي تنتشر فيها قوات الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وتحديداً في المنطقة الدفاعية المتقدمة.

أوضح أدرعي أن هدف هذا الوجود هو "منع التهديدات المحتملة وضمان أمن إسرائيل ومواطنيها"، وأكد أن وجود القوات الإسرائيلية في هذه المنطقة يعزز قدرتها على الاستجابة السريعة لأي تهديدات قد تنشأ نتيجة للأوضاع الداخلية المتقلبة في سوريا.

وشدد على أن إسرائيل "لا تعتزم التدخل في النزاع الداخلي السوري، لكنها لن تتسامح مع أي تهديد يطال أمنها".

وتسيطر إسرائيل على معظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ عام 1967.

جانب من جولة قام بها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منطقة الجنوب السوري

صدر الصورة، الجيش الإسرائيلي

جولات سياحية إسرائيلية في المناطق الحدودية

وفي ظل التطورات الأمنية الجديدة على الحدود الشمالية، أعلنت إسرائيل فتح بعض المواقع التاريخية والطبيعية أمام الجمهور خلال عطلة عيد الفصح اليهودي، حسبما ذكرت صحيفة "معاريف".

ويُعد هذا التحرك جزءاً من خطة لفتح المناطق السياحية والأثرية، إضافة إلى نقاط المراقبة والمسابح الواقعة خارج الأسوار المحيطة بهذه الأراضي، لأول مرة منذ بداية الأوضاع الأمنية الجديدة، وذلك بمبادرة من منظمات سياحية إسرائيلية.

أهمل X مشاركة
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة

وبعد سقوط حكم بشار الأسد في سوريا، تكثفت الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، مستهدفة منشآت عسكرية ومخازن أسلحة.

وبررت إسرائيل هذه الهجمات بأنها تهدف إلى تعزيز أمنها ومنع وقوع الأسلحة المتقدمة، مثل الأسلحة الكيميائية، في أيدي من وصفتهم بـ "جماعات إرهابية".

وعلى الرغم من أن إسرائيل تصف تحركاتها بأنها "دفاعية وقائية"، يرى البعض أن هذه الغارات كان الهدف منها تقليص قدرات الدولة السورية العسكرية وإضعافها في مرحلة "ما بعد الأسد".

وسارع الجيش الإسرائيلي بعد سقوط الأسد إلى إعلان نشر قواته العسكرية في المنطقة العازلة على الحدود السورية، التي تفصل هضبة الجولان المحتلة عن الأراضي السورية، فيما أعلن رئيس الوزراء إلغاء اتفاق فك الارتباط بين البلدين الموقَّع عام 1974.

ويعتبر هذا أول دخول عسكري للمنطقة العازلة منذ توقيع الاتفاق الذي أنشأ هذه المنطقة بين إسرائيل وسوريا .

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن أن هذه "خطوة مؤقتة" إلى أن يتم ترتيب الوضع الأمني مع الحكومة السورية الجديدة، بينما اعتبرت عدة دول عربية هذه الخطوة انتهاكاً للاتفاقات الدولية.

وتؤكد الحكومة الإسرائيلية أن سلوك الحكومة السورية القادمة هو الذي سيحدد ما إذا كانت إسرائيل ستستمر في عملياتها العسكرية أم لا.

الجولان: مسألة "حياة أو موت"

يَعتبر القائد السابق للقيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، غيرشون هاكوهين، أن هضبة الجولان هي "مسألة حياة أو موت بالنسبة لإسرائيل وأنها جزء لا يتجزأ من الدولة".

وقال هاكوهين لـ "بي بي سي" إن إسرائيل لا يمكنها العيش بدون الجولان، وأنها ستدافع عنها مهما كانت الظروف.

من ناحية أخرى، أشار البروفيسور إيال زيسر، الخبير في الشؤون السورية، في حديث لـ"بي بي سي" إلى إمكانية مناقشة ملف الجولان إذا توطدت العلاقات بين "النظام السوري الجديد" والغرب، خاصة إذا استقرت الأوضاع في سوريا وفتحت قنوات تواصل بين النظام ودول الخليج.

وأكد زيسر أنه في حال تحقق الاستقرار، يمكن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في الماضي.

ويرى زيسر أن السلام مع سوريا "لن يتحقق دون تسوية قضية الجولان".

يذكر أن سوريا حاولت استعادة هضبة الجولان خلال حرب 1973 لكنها لم تتمكن من ذلك.

وفي عام 1974، وقَّع الطرفان اتفاقاً لوقف إطلاق النار، ومنذ ذلك الحين تتم مراقبة الخط الفاصل من قبل قوات أممية.

وتشدد سوريا على أنها لن توقّع اتفاق سلام مع إسرائيل "ما لم يتم الانسحاب الكامل من هضبة الجولان".

دولة منزوعة السلاح أم مُقسَّمة؟

مسلح يشهر سلاحه

صدر الصورة، Getty Images

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ولا يعتقد زيسر أن سوريا ستصبح دولة منزوعة السلاح أو مقسمة، مشيراً إلى أنه لا أحد داخل سوريا أو خارجها يرغب في تقسيمها.

ويضيف أنه حتى خلال سنوات الحرب الأهلية في سوريا، ورغم تعدد المناطق الخاضعة لسيطرة أطراف مختلفة، ظَل الجميع يعتبر نفسه "جزءاً من سوريا".

فيما يتعلق بفكرة "سوريا الموحَّدة"، يقول يوسي كوبرواسر لـبي بي سي - وهو خبير في الأمن والسياسة الخارجية، ومدير مركز القدس للشؤون العامة والأمن، الذي يُعنى بقضايا الأمن والدبلوماسية والسياسة في الشرق الأوسط - إن هذه المسألة معقدة بسبب التوترات العرقية والطائفية المستمرة في البلاد.

ومع ذلك، أشار إلى أنه يجب على السوريين اختيار مستقبلهم مع احترام حقوق جميع الطوائف الموجودة في البلاد.

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، قال في مؤتمر صحفي، الاثنين، إن "التفكير في دولة سورية واحدة مع سيطرة فعّالة وسيادة على كل مساحتها أمر غير واقعي"، معتبراً أن "المنطق هو السعي لحكم ذاتي للأقليات في سوريا وربما مع حكم فيدرالي".

وبخصوص النظام السوري الجديد، يرى كوبرواسر أن اتجاه هذا النظام لا يزال "غير واضح".

وأشار إلى أنه لا يمكن التأكد مما إذا كان سيعمل على تحسين ظروف الشعب السوري أم لا، كما أن مستقبل السياسة السورية في ظل هذا النظام "يظل غامضاً".

كذلك، يعبّر هاكوهين القائد العسكري السابق في الجيش الإسرائيلي عن قلقه حيال الوضع المستقبلي في سوريا، مشيراً إلى عدم استقرار الأوضاع، وأن المستقبل لا يزال "ضبابياً" مما يصعّب التنبؤ بالتطورات.

قلق إسرائيلي وتوقعات غامضة

عبّر هاكوهين أيضاً عن قلقه من أن يكون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان نية لإحياء "الحُلم العثماني" بالتعاون مع جماعات مثل "تنظيم القاعدة" في دمشق، معتبراً أن هذا يشكّل تهديداً كبيراً.

ونظراً لتطورات المشهد السوري بشكل متسارع، أكد الجيش الإسرائيلي أنه يراقب التطورات في سوريا عن كثب، وأنه مستعد للتعامل مع أي تهديد على الحدود.

ويقول خبراء ومراقبون إن إسرائيل قد تسعى من خلال ما تقوم به إلى استغلال الوضع لتحقيق مكاسب على المدى الطويل بتخفيض وربما محو القدرات العسكرية للجيش السوري التي صرح مسؤولون إسرائيليون بأنهم دمروا 80 في المئة منها، وتحاول فرض أمر واقع في الجنوب لخلق وتوسيع مناطق عازلة على طول الحدود، وربما على مستوى سياسي وأمني بالاستثمار في دعم أطراف سورية.

أهداف إسرائيل في سوريا

مسلح في سوريا

صدر الصورة، Reuters

في إطار التصعيد العسكري الأخير في سوريا، استهدفت البحرية الإسرائيلية 15 سفينة حربية سورية، كما نفّذ الجيش الإسرائيلي هجوماً جوياً على مئات الأهداف داخل الأراضي السورية.

وقد علّق هاكوهين على ذلك بأن إسرائيل تركّز على الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها الأمنية، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو تحييد أي تهديدات محتملة من الأسلحة المتبقية في يد الجماعات التي كانت تعارض حكم الأسد.

في المقابل، أشار كوبرواسر إلى أن هدف الغارات الإسرائيلية على سوريا هو التأكد من أن النظام الجديد هناك لن يشكّل تهديداً لإسرائيل، وأن الأسلحة التي كانت في حوزة الجيش السوري يجب ألّا تصل إلى العناصر "المتطرفة"، كما حدث في ليبيا بعد مقتل الرئيس معمر القذافي.

من جهة أخرى، يرى زيسر أن إسرائيل تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة، لافتاً إلى أن ما يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى تنفيذ عمليات عسكرية، كقصف مواقع بحرية سورية، هو الخوف من التطورات التي تجري على الأرض.

وأضاف زيسر أن القطع البحرية السورية لم تشكّل يوماً تهديداً حقيقياً لأمن إسرائيل، حتى في فترة حكم بشار الأسد.

كما أشار إلى أن الجماعات السورية، حتى لو تمكنت من الاستيلاء على هذه السفن والطائرات، فإنها تفتقر إلى الخبرة اللازمة لاستخدامها، فضلاً عن حاجتها للدعم الخارجي في مجال التسليح.

استعداد للتعاون بحذر

وفي تصريح لافت، أعلن نتنياهو الثلاثاء عن رغبة إسرائيل في إقامة علاقات طبيعية مع "النظام السوري الجديد"، بشرط أن يمنع هذا النظام أي وجود عسكري إيراني في سوريا أو نقل أسلحة إليها.

وشدد على أن السماح بمثل هذه الأنشطة سيكلف النظام السوري "ثمناً باهظاً"، مؤكداً أن إسرائيل لن تتردد في اتخاذ كل ما يلزم لضمان أمنها.

ورغم التصعيد العسكري، أكد كوبرواسر أن إسرائيل مستعدة لإقامة علاقات حسن جوار مع سوريا كما أكد نتنياهو، في حال كان النظام الجديد يسعى لتحقيق الاستقرار، وأن سوريا قد تستفيد من التعاون مع إسرائيل.

من جانبه، أشار هاكوهين إلى أن إسرائيل مستعدة للتعاون مع النظام السوري الجديد بشرط أن يكون هذا النظام "غير متطرف" أو مرتبط بجماعات مثل "جبهة النصرة أو القاعدة".

وأكد أنه لا يمكن لإسرائيل أن تقبل بما وصفه بعودة الحكم العثماني، معتبراً أن ذلك سيكون "كارثة للمنطقة".

وقبل يومين، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: "إن إسرائيل ليس لديها مصلحة في التدخل في الشؤون الداخلية السورية بل تهتم فقط بالدفاع عن مواطنيها".

في حين أكد كوبرواسر أن مصلحة إسرائيل هي أن ترى جميع الطوائف السورية راضية ومستقرة.

أمَّا هاكوهين، فقد خلص إلى أن إسرائيل ستحتفظ بالجولان، مع مراقبة تطورات الوضع في سوريا عن كثب، مشيراً إلى أن الوضع في سوريا سيظل "فوضوياً وغير واضح".