كيف أصبح حال أريحا بعد 30 عاما من اتفاقية أوسلو؟

مركز مدينة أريحا
    • Author, إيمان عريقات
    • Role, بي بي سي نيوز عربي - أريحا

يطلق الفلسطينيون اسم "مدينة القمر" على مدينة أريحا، الوجهة التاريخية والسياحية الأقدم منذ عشرات آلاف السنين في الأراضي الفلسطينية.

لطالما كان الوصول للمدينة يسيرا على زوارها من داخل الضفة الغربية وخارجها، لكنه لم يعد كذلك منذ مطلع العام الجاري، في ظل وجود الحواجز العسكرية الإسرائيلية على مداخلها كافة.

عند وصولي لمدخل المدينة، مررت عبر عدد من قواعد الجيش والحواجز العسكرية الإسرائيلية، التي تدقق بشكل يومي على حركة الفلسطينيين من وإلى المدينة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات ميدانية متسارعة، يصفها الفلسطينيون بالخطيرة.

نهاية منطقة أمن في مدينة أريحا

غزة -أريحا أولا

توجهت إلى وسط مدينة أريحا، أول مدينة في الضفة الغربية انسحب منها الجيش الإسرائيلي بعد توقيع اتفاقية أوسلو في عام 1993 بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني .

وقفت أمام مركز الشرطة الفلسطينية، وهو أول مقر تسلمته السلطة الفلسطينية من إدارة الجيش الإسرائيلي في مايو /أيار من عام 1994 بموجب اتفاق "غزة - أريحا أولا "، ومن مركز الشرطة في أريحا بدأت إدارة السلطة الفلسطينية للنظام العام في مناطقها المصنفة "أ" بموجب تقسيمات اتفاقية أوسلو للأراضي الفلسطينية .

تبدل واقع المدينة، مؤخرا إذ باتت اقتحامات الجيش الإسرائيلي للمدينة ومخيماتها تتكرر بشكل يومي.

مررت من أمام مخيم عقبة جبر للاجئين الفلسطينيين، ورأيت علامات واضحة للرصاص ورماد المتفجرات في أزقته، وقد تحول منذ بداية العام إلى مركز للعمليات العسكرية الإسرائيلية، التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضمن إجراءاته لمحاربة المجموعات المسلحة المتمركزة في عدد من مخيمات المدينة، إضافة للحفاظ على أمن مواطني إسرائيل، بحسب ما يقول الجيش الإسرائيلي .

ويعتبر الفلسطينيون العمليات العسكرية الإسرائيلية وما تخلفه في المدينة من قتل واعتقال وحصار عسكري، بمثابة فرض لواقع احتلالي يخالف أهم بنود اتفاقية أوسلو، ألا وهو تولي السلطة الفلسطينية للسيطرة على الأمن والنظام في مناطقها، وفق التعبير الفلسطيني .

نبيل العسلي
التعليق على الصورة، نبيل العسلي يعيش في مدينة أريحا ويعمل في مكتب لإصدار تصاريح السفر للفلسطينيين

واقع المستوطنات

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

كانت مدينة أريحا المدينة الأولى من بين خمس مدن في الضفة الغربية تم نقلها إلى السلطة الفلسطينية بعد توقيع اتفاقية أوسلو في تسعينات القرن الماضي.

وقفت بالقرب من مستوطنة مقامة على أراضي محافظة أريحا والأغوار ، من ضمن 17 مستوطنة بنيت حتى اليوم ويعيش فيها آلاف المستوطنين٬ حيث عرفت هذه المنطقة الاستيطان منذ سبعينيات القرن الماضي.

نحو 77 في المئة من أراضي أريحا والأغوار التاريخية تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، بالمقابل تسيطر السلطة الفلسطينية على 23 في المئة من أراضي المدينة يقطنها حوالي 50 ألف فلسطيني.

التقيت بالفلسطيني نبيل العسلي، الذي يعيش في مدينة أريحا ويعمل في مكتب لإصدار تصاريح السفر للفلسطينيين، وهو أول مكتب منذ 30 عاما في المدينة يقدم هذه الخدمات للمسافرين من الضفة الغربية إلى العالم . وقال لي العسلي: "حلمنا كان كبيرا عندما وقعت اتفاقية أوسلو بأن نحظى بوطن حر ودولة مستقلة، لكن هذا الحلم بات صغيرا مع استمرار الاحتلال والاقتحامات والقتل اليومي، لا زلت أحلم بدولة مستقلة أتمتع فيها كبقية الشعوب بالحياة و حرية الحركة والحق في حصولنا على حدود نسيطر عليها و نسافر منها إلى العالم "، وتابع نبيل بعد ذلك عمله مع زبائنه .

استراحة معبر الكرامة للسفر إلى الأردن
التعليق على الصورة، استراحة معبر الكرامة للسفر إلى الأردن

الحدود الفلسطينية الإسرائيلية

وصلت إلى معبر الكرامة الفلسطيني، وهو البوابة الشرقية للفلسطينيين إلى العالم.

بدت حركة الشاحنات التجارية وحافلات نقل المسافرين نشطة، في ظل عمل مئات الموظفين التابعين لهيئة المعابر الفلسطينية في المعبر على أطراف المدينة، خلافا لما نصت عليه اتفاقية أوسلو بوجوب السيطرة الفلسطينية على حدودها خلال التبادل التجاري وتنقل الفلسطينيين إلى الحدود الإسرائيلية ثم الأردنية.

لا يوجد نفوذ فلسطيني في المنطقة الحدودية التي تقدر بخمسة كيلومترات (ممتدة بين الضفة الغربية والأردن)، منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، بحسب تأكيد المسؤولين في هيئة المعابر والحدود الفلسطينية .

وفي ظل كل ذلك، يقول الفلسطينيون إن واقع مدينة أريحا يشبه واقع بقية مدن الضفة الغربية المحتلة، ويؤكد بعد 30 عاما على "موت" اتفاقية أوسلو التي وقعت بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بهدف الوصول للدولة الفلسطينية المستقبلية .

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح في يونيو/ حزيران الماضي بأنه: "يجب القضاء على تطلعات الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ".

ملاحظة: تم تعديل نص هذا التقرير في 11 سبتمبر/ أيلول 2025 بسبب تضمنه لمعلومات غير دقيقة عند نشره لأول مرة.